دجاج.. خلف القضبان!

الجمعة 2013/10/25

ترى ماذا تفعل الدجاجات الأنكليزية المدللة في سجونها؟ وكيف تمضي حياتها القاسية داخل أنفاق رطبة من دون رحمة؟

السيدة الأنكليزية الرحيمة جين هاوارث، تنبهت لهذا الخلل في التعامل البشري القاسي مع مخلوقات جميلة ومنتجة كالدجاج.. وكرست معظم سنوات حياتها في السعي لدى المؤسسات المعنية لتحسين ظروف الدواجن، التي تعامل بطريقة سيئة وتقضي حياتها كلها في الأقفاص، قبل إرسالها إلى الذبح.

انفطر قلب السيدة الخمسينية الرقيقة على الدجاج، الذي لا يقدّر له أن يرى السماء ولا يتسنى له وضع أرجله على أرض صلبة، طيلة مدة بقائه القسري في الأقفاص.. أما مواطنتها فيكي فلم تتردد في الحصول على قرض بنكي لدفع فاتورة علاج دجاجتها، بعد أن أصيبت ساقها في حادث وهي تمرح بحرية في حديقة المنزل، وكان قلب السيدة البالغة من العمر 24 عاما، قد انفطر حزنا بعد أن انحشرت ساق دجاجتها في سلك شائك. ولأن الأبحاث في علم صحة الحيوان، أثبتت تمتع الدجاج بذكاء قد يفوق درجة ذكاء الأطفال الصغار، في الحساب والأمور المنطقية، تتبين أحقية هذه المخلوقات بالتمتع بكرامتها الحيوانية بين الحين والآخر خارج الأقفاص.

ليس هذا فحسب، بل إن الأبحاث تذهب إلى أبعد من هذا، حيث تقرّ بأن الدواجن تمتلك قدرات حسية بارعة، مع إلمامها بخاصية الاستدلال المنطقي، شرط أن تترك لها الفرصة بمغادرة أقفاصها؛ فعلى سبيل المثال إذا ضربت الدجاجة الأولى دجاجة ثانية، وكانت الثانية قد ضربت الدجاجة الثالثة بالفعل، فإن الدجاجة الثالثة ستفترض بأن الأولى ستضربها أيضا!!

لهذا، وجد البعض بأن حياة الدجاج قد تكون أثمن مما يتصور بعض قساة القلوب، الذين لا يشغلهم سوى جمع البيض الطازج، والتمتع بتناول وجبات طعام شهية على حساب حياة هذا الحيوان الأليف؛ واليوم، نجح مربو الدجاج في بريطانيا بتأمين حياة طيورهم الأليفة، حيث أصبحت الدجاجات أحدث مجموعة تخضع لثقافة الوضوح العالية على الطرقات، وذلك بتزويدها بقمصان ذات ألوان فسفورية فاقعة تصدر ضوءا، لحمايتها من الوقوع ضحية إطارات السيارات والدراجات الهوائية ليلا، أسوة ببعض موظفي القطاع العام وراكبي الدراجات الهوائية وتلاميذ المدارس!!.

جراهام بيل؛ العالم والمخترع الأسكتلندي الشهير، انفطر قلبه أيضا ولكن لسبب آخر، حين صرح بأن "بعض الناس يظنون بأننا نعاملهم باحترام خوفا منهم، لكنهم لا يعلمون بأن الرفق بالحيوان واجب"! وهو يعتقد بأن الرفق بالإنسان هو جزء لا يتجزأ من الرفق بالحيوان، باعتباره، أي الانسان، كائنا حيا آخر يمشي على قدمين ويستحق الاحترام، مع أنه يمتلك خلافا لبقية الحيوانات، دماغا فائق التطور، إضافة إلى جسد مستقيم ذي أطراف مفصلية علوية وسفلية، يسهل تحريكها وتعمل بالتناسق التام مع الدماغ. ولهذا السبب تحديدا، فإن حياة الأقفاص لا تناسب بني الإنسان ولا تتفق مع تكوينهم الجسدي والعقلي والنفسي ربما.. ولماذا ربما؟ لأن بعض بني البشر كانوا بالفعل قد قضوا سنوات طويلة من حياتهم، في أماكن أسوأ من أقفاص الدجاج.. مخابئ تحت الأرض أو غرف ضيقة في سجون انفرادية أو أقبية مغلقة بأبواب من حديد، لا توجد فيها منافذ كافية لدخول الهواء، ولا يستطيع نزلاؤها التمييز بين الليل والنهار، إلا من خلال وجبات الطعام، كل ذلك بسبب اختلافهم في الرأي مع السلطات الحاكمة في بلادهم، بل إن بعضهم لجأ إلى سجن صنعه بنفسه، مثلما تقول أسطورة العراقي، الذي اختار أن يعيش في حفرة تحت منزل عائلته، لأكثر من عشرين عاما خوفا من بطش السلطات، بعد أن حكم عليه بالإعدام بسبب انتمائه إلى أحد الأحزاب المعارضة..

وكان ظهره قد تقوس بعد جلوسه الطويل داخل القبو، كما تساقطت أسنانه التي لم تر ضوء الشمس لسنوات. كان ذلك في زمن حكم حزب البعث في العراق!

الآن، ما زالت قريحة بعض الساسة في العراق تتفتق عن أحدث الابتكارات في مجال صناعة الأقفاص البشرية، في محاولة منها لتدجين الأصوات المعارضة وقصقصة ريشها.

21