دجاج فوق السطوح لحل أزمة غلاء أسعار اللحوم في مصر

أدى ارتفاع أسعار اللحوم في الأسواق المصرية بنسب تجاوزت مئة بالمئة مقارنة بالعام الماضي إلى انتشار ظاهرة تربية الدواجن في المنازل، في محاولة من الطبقات الفقيرة لتوفير الحاجات الأساسية في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية.
الجمعة 2017/06/16
تلبية الحاجات الأساسية يتجاهل المخاطر الصحية

القاهرة – دفعت أزمة ارتفاع أسعار اللحوم شريحة واسعة من المصريين للبحث عن بدائل لمواجهة ارتفاع أسعار السلع الأساسية في ظل انفجار الطلب عليها خلال شهر رمضان.

وتضاعفت أسعار اللحوم مقارنة بمستوياتها قبل عام. وسجلت ارتفاعا بنحو 25 بالمئة خلال الأسبوعين الماضيين فقط.

ورصدت “العرب” خلال جولة في الأسواق الشعبية ارتفاع سعر كيلوغرام اللحم البلدي من 4 دولارات إلى 7 دولارات. كما تضاعف سعر كيلوغرام الدواجن إلى دولارين في المجمعات التجارية.

وقالت سيدة من الطبقة الوسطى ومتخرجة من كلية الآداب “لم أتخيل يوما أن أقوم بتربية الدواجن في المنزل، لكن الارتفاع الجنوني في أسعار الغذاء دفعني للبحث عن حل لمساندة زوجي”.

وأوضحت لـ“العرب” أنها لم تجد إلا سطح المنزل الواقع في حي شبرا القريب من وسط القاهرة لتربية الدواجن، لأن الدخل الشهري لزوجها الذي يعمل في الحكومة لا يكفي لشراء 6 كيلوغرامات من اللحم بعد تعويم الجنيه.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 25.5 مليون مواطن مصري يكافحون تحت خط الفقر، حيث تبلغ نسبة الفقر حوالي 27.8 بالمئة من إجمالي عدد السكان.

وقالت السيدة إنها لا تخشي الأخطار الصحية التي يمكن أن تواجه الأفراد المخالطين للدواجن، وأكدت أنها مضطرة لمساندة زوجها في توفير احتياجات أسرتها، بينما لا تمنع السلطات تربية الدواجن في المنازل رغم عدم توفر الوسائل الصحية.

700 ألف طن سنويا من لحوم الدجاج يستهلكها المصريون سنويا، وفق التقديرات الرسمية

وكانت مصر قد شهدت أول إصابة بفيروس أنفلونزا الطيور في عام 2006ن وينشط الفيروس خلال فصل الشتاء ويبدأ في الانحسار في فصل الصيف. وكشفت بيانات وزارة الزراعة أن عدد بؤر إصابة الدواجن بمرض أنفلونزا الطيور بلغت نحو 495 بؤرة العام الماضي، مقابل 374 بؤرة قبل عام.

ويعاني المصريون من ارتفاع حاد في الأسعار منذ تحرير أسعار الصرف في نوفمبر الماضي بسبب فقدان الجنيه المصري لنحو نصف قيمته منذ ذلك الحين. وتظهر بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 30.6 بالمئة في الشهر الماضي.

وأدى الإقبال الكبير على تربية الدواجن إلى تضاعف أسعار الدجاج الصغير من نوع “ساسو” الذي يفضله المواطنون لأنه ينمو بسرعة، من 0.2 دولار إلى 0.4 دولار.

ويصل إجمالي استهلاك مصر من الدواجن إلى نحو 700 ألف طن سنويا وهي ذات الكمية التي تنتجها البلاد سنويا.

وتستورد القاهرة 80 بالمئة من الأعلاف لتغذية الدواجن من مختلف الأسواق الخارجية، وتتمثل في الذرة الصفراء وفول الصويا، إلى جانب الأدوية وأمهات الدواجن.

وقدرت دراسة لجهاز الإحصاء أن إجمالي حجم الإنتاج الحيواني يصل إلى 965 ألف طن سنويا، في حين يبلغ إجمالي الاستهلاك نحو 1.3 مليون طن سنويا.

وأكد حسن الخولي أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس أن اتساع الفجوة الطبقية في البلاد زاد من معاناة الطبقات الفقيرة، وطالت أيضا الطبقة الوسطى والتي باتت قريبة من خط الفقر بعد موجة الغلاء التي شملت كافة السلع والخدمات.

عبدالعزيز السيد: الحكومة مطالبة بإعفاء مستلزمات إنتاج الدواجن المستوردة من الجمارك

وقال لـ“العرب” إن “المصريين لا سيما من قاطني المناطق الشعبية، بدأوا يبحثون عن بدائل لمواجهة ارتفاع أسعار السلع بسبب تعويم الجنيه”.

وشجع على انتشار هذه الظاهرة على نطاق واسع إمكانية إطعام الدواجن من الخبز المدعم الذي يوزع عبر البطاقات الذكية بأسعار منخفضة جدا، حيث يبلغ سعر الرغيف الواحد 5 قروش، وتخصص الدولة 5 أرغفة لكل فرد يوميا.

وتصل التكلفة الحقيقية للرغيف الواحد إلى نحو 40 قرشا، وتتحمل الدولة 35 قرشا دعما عن كل رغيف يتم إنتاجه. وتنتج مصر نحو 300 مليون رغيف يوميا.

وأرجع عبدالعزيز السيد رئيس شعبة الثروة الداجنة في غرفة القاهرة التجارية، ارتفاع أسعار الدواجن إلى أن 90 بالمئة من مستلزمات الصناعة يتم استيرادها من الخارج.

وقال لـ“العرب” إن “الحكومة مطالبة بإعفاء مكونات هذه الصناعة ومستلزمات إنتاجها من الجمارك”.

واستجابت الحكومة في ديسمبر الماضي لدعوات الشعبة وعدلت عن قرارها باستيراد دواجن مجمدة من الخارج، لكن منتجي الدواجن لم يوفوا بوعودهم بعدم رفع الأسعار، بحجة ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق المحلية.

ونتيجة خرق الاتفاق، وقع المواطنون في فخ ارتفاع الأسعار ولم تتحرك الحكومة حتى الآن لتدارك الموقف وباتت أسعار الدواجن عند مستويات تعجز عن شرائها غالبية الشعب.

ولم تفلح جهود الحكومة المصرية حتى الآن في خفض أسعار اللحوم، إذ قفزت في المجمعات الاستهلاكية والمنافذ المتنقلة التابعة للحكومة من دولارين إلى 4 دولارات.

وتنتج مزارع الدواجن نحو 2.5 مليون دجاجة يوميا لتلبية احتياجات السوق، وتساهم الدواجن في سد 35 بالمئة من فجوة البروتين الحيواني، ويصل عدد مزارع الدواجن إلى 47 ألف مزرعة، والمرخص منها رسميا 20 ألف مزرعة.

10