دحض الإسلاموفوبيا وبناء ثقافة السلام.. مجهود جماعي

الثلاثاء 2013/09/17
سلوكات المتشددين الإسلاميين أخافت الغرب من الإسلام

أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي أن المنظمة لا تستطيع وحدها دحض الإسلاموفوبيا.

ورأى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أن التوقف عن تسييس الخطاب حول مسألة الاسلاموفوبيا سوف يدفع التعاون الدولي المتعلق بمجال مكافحة التمييز، بالإضافة إلى تعزيز تكافؤ الفرص داخل المجتمعات وبين الشعوب إلى المزيد من النجاح.

وأوضح، في كلمته التي ألقاها في افتتاح المؤتمر الدولي حول الإسلاموفوبيا: «القانون والإعلام» في اسطنبول أن جمع البيانات والتحليل السليم للمعلومات حول الاتجاهات ومظاهر التمييز الجديدة للخوف من الإسلام سوف يكفل مواجهة فعالة للمشكلة.

وأضاف أن المجتمع الدولي يحتاج إلى تعزيز وترشيد العديد من آليات الخبراء بشأن القضايا المتصلة بالاسلاموفوبيا، بغية الارتقاء بالتفاسير الخاصة بالقوانين الدولية والمضي في تنفيذها نحو التزامات دولية، مشيرا إلى أنه ومنذ تسلمه منصب الأمين العام للمنظمة لم يأل جهدا في الدفاع عن الصورة الصحيحة للإسلام، ملقيا باللائمة على المتطرفين ودعاة الكراهية بوصفهم سببا رئيسيا لنشر هذه الظاهرة.

وشدد على أن المشكلة لا يمكن حلها من خلال جهود «التعاون الإسلامي» وحدها، مطالبا بتركيز الجهود والقيام بخطوات استباقية من قبل الدول الأعضاء بالمنظمة لمكافحة الظاهرة. واعتبر الأمين العام للمنظمة ظاهرة الإسلاموفوبيا، خطرا يتهدد العالم كله، عبر التربص بالسلام والأمن العالميين، وأنها ليست مسألة تتعلق بالعالم الإسلامي وحده، مطالبا بمسؤولية دولية للتصدي لهذه المشكلة وبناء ثقافة السلام والتعايش بين الثقافات والحضارات وأتباع الأديان المختلفة.

واستطرد الأمين العام للمنظمة في سرد المراحل التي مرت بها الإسلاموفوبيا، لتتعاظم في شكل ظاهرة خطيرة، لافتا بأن الأزمة بدأت باستغلال مفهوم حرية التعبير، ومن ثم تسييس هذه الظاهرة من أجل كسب موطئ قدم في السياسات الداخلية لبعض البلدان الغربية، عبر اتخاذ الجماعات اليمينية المتطرفة جسرا لتحقيق هذا الغرض، ولتتبلور هذه الظاهرة أخيرا في إضفاء الطابع المؤسسي و»دسترة» الإسلاموفوبيا. وزاد إحسان أوغلي «على الرغم من الجهود المضنية التي بذلتها المنظمة، على مدى السنوات الماضية لدحض هذه الظاهرة، إلا أنها سوف تواصل جهودها ذاتها بالزخم نفسه، وذلك من خلال التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية، والحكومات والدول غير الأعضاء بالمنظمة، وبخاصة الغربية، فضلاً عن المؤسسات الحقوقية، ومنظمات حوار الأديان، ومنظمات المجتمع المدني، وكل جهة حاولت ولا تزال بث الوعي بفداحة هذه الظاهرة، وساهمت في تكذيبها والتوعية بخطورتها». وأوضح أمين عام «التعاون الإسلامي» بأن المنظمة انتهجت سياسة إعلامية بدأت بالفعل في سبيل مواجهة الظاهرة، مؤكداً أهمية دور الإعلام في الدول الإسلامية، ومساهمته المستحقة في مجابهة تلك الصور النمطية، التي ولدت بالأصل في وسائل إعلام غربية.

ويشار الى أن المؤتمر الدولي الأول الخاص بالإسلاموفوبيا: القانون والإعلام الذي اختتم أعماله بمدينة إسطنبول التركية في فندق ترابيا، أيد إنشاء لجنة إعلامية استشارية تجتمع تحت مظلة المنتدى الإعلامي للمنظمة المنشأة حديثا، الذي يوجد مقره في إسطنبول. وستُكلَّف اللجنة بمهام، منها مواصلة بحث توصيات المؤتمر بشأن سبل معالجة مسألة الإسلاموفوبيا من مختلِف جوانبها، بما فيها الجانبان الإعلامي والقانوني. كما أيد المؤتمر عددا من التوصيات الهامة الأخرى التي صدرت عن حلقات العمل الثلاث التي سبقت المؤتمر، وناقشت الإسلاموفوبيا من المنظور الإعلامي والقانوني والسياسي. ومن هذه التوصيات التي حظيت بإجماع المشاركين إضفاء الصبغة المؤسسية على هذا المؤتمر ليُعقَد دوريا في الدول الأعضاء في المنظمة.

ويأتي هذا المؤتمر دعما لجهود المنظمة الرامية إلى الشروع في حملة لتصحيح صورة الإسلام والمسلمين في أوروبا وأمريكا الشمالية، التي أقرها المؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام في دورته التاسعة ومجلس وزراء الخارجية في دورته التاسعة والثلاثين ومؤتمر القمة الإسلامي الأخير. وناقشت الجلسة الأخيرة مساهمات المنظمة في مكافحة الإسلاموفوبيا وحملتها الرامية إلى تصحيح صورة الإسلام والمسلمين في الغرب. وخرج المؤتمر الدولي حول الإسلاموفوبيا بعدة إطارات مثلت بالنسبة للمجتمعين في إسطنبول، أولى خطوات حل هذه الظاهرة العالمية الآخذة في الاتساع، بحسب منظمة التعاون الإسلامي (راعية المؤتمر)، أهمها أن جمع البيانات، والتحليل السليم للمعلومات حول الاتجاهات ومظاهر التمييز الجديدة للخوف من الإسلام سيكفل مواجهة فعالة للمشكلة.

واتفق المشاركون في ختام المؤتمر على الارتقاء بمستوى التوعية والكشف عن المخاطر التي تهدد الهوية الإسلامية ونسج العلاقات مع العواصم الأوروبية الغربية وتنظيم حملات مناصرة للاسلام وتوعية مشتركة في المستقبل.

وأكد المؤتمر ضرورة محاربة الإسلاموفوبيا سياسيا وقانونيا وإعلاميا على المستويين الدولي والمحلي بطريقة منتظمة واستراتيجية واعتبارها جريمة.

وتركزت أعمال المؤتمر حول سبل تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام بهدف محاربة الاسلاموفوبيا كما ناقش الأسباب التي دفعت الصحافة الغربية إلى توجيه الاتهامات الباطلة للإسلام والمسلمين والحلول المناسبة لهذه المشاكل التي تفاقمت بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001.

ويذكر أن المؤتمر الذي يهدف إلى تسليط الضوء على قضية الإسلاموفوبيا التي تعد من القضايا الأساسية التي تضطلع منظمة التعاون الإسلامي برصدها وإيجاد الحلول لها شهد ثلاث جلسات رئيسية تناولت علاقة الإسلاموفوبيا بالديمقراطية والتعدد الثقافي ودور الإعلام ومسؤوليته وحقوق الإنسان.

وقد أشار الإعلامي التركي محمد عاكف أرسواي إلى أن هناك العديد من التحديات التي تواجه المسلمين في العالم معتبرا هذا المؤتمر ليس كافيا لتصحيح الصورة السلبية التي ارتسمت في أذهان الغربيين عن الإسلام. وأكد أرسواي أنه لا يزال أمامنا الكثير من الجهد والعمل المدروس وفق أسس محددة ووفق رؤية مكتملة لتجاوز التحديات التي تواجه هذه الظاهرة.

ويشار إلى أن المؤتمر يأتي تنفيذا لبنود برنامج العمل العشري الذي تبنته قمة مكة الطارئة العام 2005 وتلبية لتوجيهات الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي كما يعد أحد نتائج توصيات ورشة عمل كانت المنظمة عقدتها في بروكسل العام 2012 وأقرها وزراء الإعلام بالدول الإسلامية في الغابون في إبريل من العام نفسه. وكانت قمة مكة التي انعقدت تحت شعار «الدفاع عن الإسلام» دعت إلى مقاومة فكر التطرف بكل أشكاله وفي كل مكان وإلى نشر وسطية الإسلام داعية إلى ضرورة الارتقاء بمناهج التعليم وتطويرها من أجل جيل متفاعل مع الإنسانية.

الجدير بالذكر، أن المؤتمر يعد المبادرة الأولى من نوعها على المستوى الإعلامي، والذي سارعت منظمة «التعاون الإسلامي» إلى عقده بالتعاون مع الحكومة التركية.

13