دحض الخرافات أولى الخطوات للقضاء على ختان البنات

الخميس 2015/02/12
ختان الإناث ينتهك حقوق المرأة في الصحة والأمن والسلامة الجسدية

لندن - لا يفوت المجتمع الدولي فرصة أو مناسبة للتذكير وتسليط الضوء على بشاعة وخطورة ظاهرة ختان الإناث التي تنتشر في العديد من دول العالم، نظرا لما تنطوي عليه هذه الممارسة من أضرار مادية ومعنوية تصيب الفتاة وتعكس التمييز بين الجنسين.

أكدت الأمم المتحدة أنه لا توجد أي فوائد صحية لختان الإناث، بل بالعكس تماما، فقد تسبب هذه الممارسة ضررا للفتيات والنساء في نواح كثيرة، نظرا لما ينطوي عليه إزالة وإتلاف الأنسجة التناسلية الصحية والطبيعية، باعتباره يتعارض مع الوظائف الطبيعية لأجسام الفتيات والنساء.

وأشارت إلى أن عملية الختان يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات فورية تشتمل بالأساس على الألم الشديد والصدمة والنزيف والكزاز أو الإنتان (عدوى بكتيرية)، واحتباس البول، وظهور تقرحات مفتوحة في المنطقة التناسلية وإصابة الأنسجة التناسلية القريبة. كما يمكن أن نلحظ آثاره على المدى الطويل، من خلال التهابات المثانة والمسالك البولية المتكررة، والعقم، وزيادة خطر حدوث مضاعفات الولادة ووفاة المولود.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مونقد دعا، بمناسبة اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقا إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، الذي يوافق السادس من فبراير من كل سنة، أخصائيي الصحة في جميع أنحاء العالم إلى أن يقضوا على هذه الممارسات التي تسبب ضررا للإناث. وشدد بان كي مون على أنه “ما من تغيير إلا ويكون نابعا من المجتمعات نفسها. فكسر جدار الصمت والتبرؤ من الخرافات التي تحوم حول تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، من أولى الخطوات على طريق مَـحْق هذه الممارسة”.

بان كي مون: ما يدفعني إلى التفاؤل خيرا، هي الأعمال التي يقوم بها أخصائيو الصحة

وأوضح قائلا “فإن نحن تعبأنا جميعا، نساء ورجالا وشبابا، كان بإمكاننا أن ننهي في عهد جيلنا هذا، ممارسة يعم ضررها في الوقت الحاضر على نحو 130 مليونا من النساء والفتيات في البلدان التسعة والعشرين التي توجد بين أيدينا بيانات عن حجم الظاهرة فيها”. وأضاف، “وبمناسبة يومنا الدولي هذا، أدعو جميع الناس والشركاء إلى وضع نهاية لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث وتهيئة المستقبل الذي نصبو إليه، مستقبل يتيح لكل فتاة أن تترعرع بعيدا عن العنف والتمييز، مكفولةَ الكرامة والحقوق والمساواة، مكفولتَها كاملة غيرَ منقوصة”.

وقال بان كي مون “ما يدفعني حقا إلى التفاؤل خيرا، هي الأعمال التي يقوم بها أخصائيو الصحة بالفعل، مثل الرابطة الموريتانية للقابلات التي ترفض ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وتعمل جاهدة للمطالبة بالتخلي عن هذه الممارسة، يدعمها في ذلك البرنامج المشترك بين صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” بشأن بتر/تشويه الأعضاء التناسلية للإناث”، وتابع “علينا أيضا أن نضمن عدم تجنب الآباء أخصائيي الصحة سعيا وراء أساليب بديلة يُخضِعون من خلالها بناتهم لممارسة تشويه الأعضاء التناسلية”.

وذكر بيان مشترك صدر عن صندوق الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والاتحاد الدولي للقابلات والاتحاد الدولي لأمراض النساء والتوليد، أن دعم العاملين في مجال الصحة للجهود العالمية الرامية لإنهاء ختان الإناث أمر بالغ الأهمية، وقال البيان “العاملون في مجال الصحة لديهم فهم عميق للعواقب الضارة لهذه الممارسة. فهم يرون مضاعفات الجهاز البولي ودورات الحيض والولادة، بما في ذلك النزيف والعدوى والوفاة، الناجمة عن ذلك. كما أنهم يشهدون الأضرار العاطفية التي يسببها الختان، والصدمات النفسية التي غالبا ما تستمر مدى الحياة”.

وكشفت اليونيسيف، أن واحدة من بين خمس فتيات أجريت عليها عملية على أيدي أحد مقدمي الرعاية الصحية المُدرّبين، في حين أنه في بعض البلدان، يمكن أن يصل الرقم إلى ثلاثة من بين أربع فتيات. وشدد البيان المشترك على أن “تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، ينتهك حقوق الإنسان ويقوّض صحة ورفاه حوالي ثلاثة ملايين فتاة سنويا”.

وأكدت الأمم المتحدة على أن ختان الإناث يعكس عدم المساواة المتجذر بين الجنسين، وشكلا من الأشكال الوخيمة للتمييز ضد المرأة، وأوضحت أنه غالبا ما تتم ممارسته تقريبا على الفتيات القصر، ممّا يشكل انتهاكا لحقوق الأطفال.

وبيّنت أن هذه الممارسة، التي تتركز في نحو 29 بلدا في أفريقيا والشرق الأوسط، من اليمن وغامبيا إلى الصومال وموريتانيا تنتهك أيضا حقوق المرأة في الصحة والأمن والسلامة الجسدية، والحق في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والحق في الحياة في حال أدى هذا الإجراء إلى الوفاة.

واحدة من بين 5 النساء خضعن لعملية الختان في مصر، وتكاد تكون هذه الممارسة شاملة في الصومال وغينيا وجيبوتي

وذكرت أن واحدة من بين خمس النساء خضعن لعملية الختان في مصر، وتكاد تكون هذه الممارسة شاملة في الصومال وغينيا وجيبوتي، حيث يتم إجراؤها على نحو 90 بالمئة من الفتيات والنساء.

ومن جهة أخرى كشف تقرير أميركي حديث عن ارتفاع عدد النساء والفتيات اللاتي خضعن لعمليات تشويه الأعضاء التناسلية داخل الولايات المتحدة إلى أكثر من الضعف خلال السنوات العشر الأخيرة.

وأشارت البيانات الجديدة الصادرة عن مكتب مرجع السكان، إلى أن أكثر من نصف مليون سيدة وفتاة في الولايات المتحدة باتوا في خطر الخضوع للممارسة المقيتة أو خضعوا لها بالفعل، بما في ذلك 166 ألفا و173 فتاة ممّن هن تحت سن الـ18، وأكدت أن العامل الوحيد لتنامي هذه العمليات داخل الولايات المتحدة هو زيادة الهجرة إليها من بلدان في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تتعمق العادة في الجذور الثقافية في هذه المناطق.

وبيّنت بيانات التعداد أن هجرة الأفارقة إلى الولايات المتحدة تتضاعف كل عقد منذ العام 1970، ليصل إجمالي عدد الأفارقة الذين يعيشون في أميركا إلى أكثر من 1.8 مليون، وتصل نسبة الهجرة من مصر وأثيوبيا ونيجيريا وغانا، وهي بلدان ذات نسبة عالية في ممارسة الختان، إلى 41 بالمئة من إجمالي هجرة مواطنى أفريقيا إلى الولايات المتحدة.

وأظهرت البيانات أن 513 ألف سيدة وفتاة يتعايشون مع الختان في الولايات المتحدة، كما أشارت إلى أن كاليفورنيا تضم أكثر عدد من النساء والفتيات اللاتي يواجهن خطر الختان، بمجموع 56.872 حالة، ثم نيويورك بـ48.418 حالة ثم منيسوتا بـ44.293 حالة.

وأكد المكتب أن الفتيات الأقل من سن 18 يمثلن ثلث النساء اللاتي يواجهن هذا الخطر خلال عام 2013، كما أظهرت التقارير أن الفتيات اللاتي ولدن في أميركا يخضعن إلى هذه الممارسة في بلدهم الأم أثناء العطلة.

وللحد من هذه الظاهرة تسعى الولايات المتحدة إلى منع العائلات من إرسال بناتهم إلى البلد الأصل استنادا إلى قانون 2013 الذي يمنع أخذ الفتاة خارج الولايات المتحدة لغرض إجراء عملية الختان.

21