دخان المصانع وحرق القمامة يخنقان العراقيين

زيادة معدلات التلوث و"التحديات البيئية" الأخرى يمكن أن تكون لها صلة بارتفاع معدلات الأمراض المزمنة.
الجمعة 2019/06/07
تحت رحمة التلوث

بغداد  - تتزايد مشكلة التلوث في العراق حدة يوما بعد يوم مع تكدس أكوام القمامة في أنحاء البلاد وتلبد السماء بغيوم كثيفة من الدخان الذي تنفثه المصانع، في الوقت الذي احتفلت فيه الأمم المتحدة باليوم العالمي للبيئة الذي صادف الأربعاء الماضي.

وتلحق بآلاف العراقيين، الذين يقطنون بالقرب من مكبات النفايات والمصانع، أضرار صحية كبيرة بسبب تلك الوضعية، التي لم تجد الحكومة حلا جذريا لها حتى اليوم.

وبالنسبة إلى عدنان كاظم، الذي يعيش في حي فقير تتخلص فيه سلطات البلدية من قمامة العاصمة، فإن الحياة لم تكن قاسية بما يكفي على ما يبدو حتى يأتي آخرون لإضرام النار في النفايات مما يؤدي إلى إصابة أطفاله بالمرض.

ويقول الرجل البالغ من العمر 48 عاما لوكالة رويترز وخلفه تلال من القمامة إن “أطفالنا يصابون بالمرض وعائلاتنا تمرض بسبب القاذورات”.

جاسم حمادي: العراق يعمل مع الهيئات الدولية على خطة بشأن التلوث
جاسم حمادي: العراق يعمل مع الهيئات الدولية على خطة بشأن التلوث

وأضاف “ابنتي تعاني من الربو وأضطر أحيانا لنقل أفراد عائلتي إلى المستشفى حتى يتمكنوا من الحصول على الأوكسجين.. ما الذي اقترفناه لنستحق هذا؟”.

ولا يعرف أحد في الحي العشوائي الواقع داخل منطقة الزعفرانية بجنوب شرق بغداد من الذي يضرم النار في القمامة ولا تجد شكاويهم للحكومة والسلطات البلدية إلا آذانا صماء.

وقال جبار عامل البناء “نسكن في الزعفرانية قبيل معسكر رشيد. ومنذ أسبوع أو عشرة أيام لم نستطع النوم ولا الجلوس ولا حتى الذهاب إلى العمل بسبب الأدخنة الكثيفة”.

ويفتقر العراق إلى نظام رسمي للتخلص من النفايات، لكن المسؤولين يقولون إنهم يعملون على ذلك حتى يخففوا المخاطر البيئية الكثيرة، ومن ضمنها أيضا التلوث الناجم عن إنتاج النفط وغير ذلك من الصناعات.

ويقول جاسم حمادي نائب وزير البيئة “يؤسفني أن أقول إنه لا توجد مقالب نفايات صحية نظامية؛ فكل ما هو موجود الآن هو عبارة عن مناطق عشوائية لتجميع النفايات، لكننا نعمل جاهدين اليوم من خلال التوجه الحكومي الجاد لإقرار القانون المتعلق بتأسيس المركز الوطني لإدارة النفايات”.

وأوضح أن زيادة معدلات التلوث و”التحديات البيئية” الأخرى يمكن أن تكون لها صلة بارتفاع معدلات الأمراض المزمنة مثل السرطان ومشاكل التنفس وتشوهات الولادة.

ومضى قائلا إن “العراق يعمل مع الهيئات الدولية على خطة لمساعدته في هذا الشأن”.

ويقول أرباب الأعمال إنهم يبذلون قصارى جهدهم لاتباع أساليب أقل تلويثا للبيئة، لكن ذلك يعد أمرا مكلفا للغاية. ويؤكدون أنهم بحاجة إلى المساعدة للقيام بذلك.

وفي مصنع للطوب في النهروان بشرق بغداد، تنفث أفران تعمل بالنفط الخام دخانا كثيفا في الجو، مما يجعل التنفس أو حتى الرؤية أمرا صعبا. ويقول علي ربيعي، صاحب مصنع للطوب، إن الوقود المستخدم هو النفط الأسود الذي إذا احترق بصورة غير صحيحة سيؤدي إلى انبعاثات.

ولفت إلى أن الأفران الجديدة التي يتم تطويرها ستخفض هذه الانبعاثات بنسبة 60 بالمئة “لكن لا ينبغي أن يكون ذلك سقف طموحاتنا”. وتتراوح تكلفة الأفران الصديقة للبيئة بين 3.2 و4.8 مليون دولار وهي تكلفة باهظة وأمر لا جدوى منه عمليا.

11