دخول اتفاق باريس للمناخ حيز التنفيذ يمهد طريق مؤتمر مراكش

حصل مؤتمر مراكش للمناخ أمس على زخم جديد وكبير، بدخول اتفاق باريس للمناخ حيز التنفيذ، قبل 3 أيام على انعقاده، ويرى محللون أن ذلك يوسع نطاق التوقعات المنتظرة من المؤتمر.
السبت 2016/11/05
مسافة شاسعة بين الواقع والطموحات

باريس – دخل اتفاق باريس للمناخ أمس حيز التنفيذ بعد أقل من سنة على إبرامه، وقبل 3 أيام من بدء مؤتمر المناخ الثاني والعشرين في مراكش حيث سيتم بحث سبل تنفيذه من قبل 192 بلدا وقعت على أول اتفاق عالمي لكبح التغير المناخي.

وقالت باتريسيا إسبينوزا مسؤولة ملف المناخ في الأمم المتحدة وصلاح الدين مزوار وزير الخارجية المغربي الذي يرأس مؤتمر مراكش الذي يفتتح يوم الاثنين في بيان إن “سرعة دخول الاتفاق حيز التنفيذ هي إشارة سياسية واضحة على أن كل دول العالم ملتزمة بالتحرك الشامل والحاسم ضد التغير المناخي”.

وحيّت الرئاسة الفرنسية ما وصفته بأنه “يوم تاريخي لكوكب الأرض”.

وكان الاتفاق يحتاج إلى توقيع 55 بلدا يبلغ مجموع انباعاثاتها 55 بالمئة على الأقل من الغازات المسؤولة عن ظاهرة التغير المناخي، وهو ما حدث بأسرع من توقعات الخبراء، وتمّ التوصل إلى ذلك الهدف في شهر أكتوبر الماضي، ما مهد لدخوله حيز التنفيذ بعد مرور شهر على بلوغ الهدف.

وحتى اليوم صادقت 97 دولة من أصل البلدان الموقعة على الاتفاق والتي يبلغ عددها 192 دولة.

الأمم المتحدة: العالم بحاجة لتمويل يصل إلى 7 تريليونات دولار سنويا لمواجهة تغير المناخ

وبهذه المناسبة سوف يضاء برج إيفل وقوس النصر في باريس وكذلك ضفاف نهر السين باللون الأخضر. وستضاء مبان حكومية في مدن أخرى مثل بروكسل ومراكش ونيودلهي وساو باولو وأديلايد.

ولكن سرعة بدء سريان الاتفاق لا ينبغي أن تحجب الجهود الهائلة التي يتعين على كل دولة بذلها من أجل تحقيق هدف الحدّ من ارتفاع درجة حرارة الأرض تحت درجتين مئويتين مقارنة مع ما كان عليه الوضع قبل الثورة الصناعية.

ويقول علماء المناخ إن الوقت ينفد أمام تحقيق الهدف، نظرا لارتفاع متوسط حرارة الأرض درجة مئوية واحدة تقريبا، وحتى أكثر من ذلك في القطب الشمالي والبحر المتوسط.

ومن أجل بلوغ هدف إبقاء الارتفاع دون درجتين مئويتين، ينبغي وقف زيادة انبعاثات الغازات الملوثة ثم خفضها بنسبة تتراوح بين 40 إلى 70 بالمئة بين عامي 2010 و2050، وفق الخبراء.

وقال جيم يونغ كيم رئيس البنك الدولي في بيان إنه “في حين يجتمع العالم في مراكش، علينا أن نستعيد الشعور بأننا أمام حالة طارئة كما كانت الحال قبل سنة… لأن تحدي المناخ يزداد يوما بعد يوم”.

والسؤال الأول الذي سيحسم في اليوم الثاني من مؤتمر مراكش هو هل سينتخب الأميركيون دونالد ترامب المعارض لمكافحة التغير المناخي؟ لأن انتخابه يهدد سير هذه العملية بشكل كبير.

وعدا ذلك، ينبغي توفير الوسائل التي تضمن تكثيف عملية الانتقال الاقتصادي وفي مجال كفاءة استهلاك الطاقة، التي تشهد بداية صعبة.

ويستدعي كبح الانبعاثات العالمية من الغازات السامة ومن ثم خفضها التحول على مستوى عالمي إلى استخدام الطاقة النظيفة والتخلي عن الوقود الأحفوري من النفط والفحم والغاز.

وينبغي في الوقت نفسه الزيادة من الاستثمار على نطاق واسع من أجل جعل قطاعات السكن والنقل والصناعة أقل استهلاكا للطاقة واتباع سياسات زراعية وغذائية جديدة وصديقة للبيئة.

جيم يونغ كيم: حين يجتمع العالم في مراكش علينا أن نستعيد الشعور بأننا أمام حالة طارئة

وحذرت إسبينوزا ومزوار من أنه “على المدى القصير، وبالتأكيد خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، سوف نحتاج إلى تحقيق تخفيضات لا سابق لها في الانبعاثات وبذل جهود لا تضاهى من أجل بناء مجتمعات قادرة على مقاومة التغير المناخي”.

ويعني ذلك أن تبذل الدول المزيد من الجهود لتطبيق التزاماتها في إطار اتفاق باريس للمناخ، الذي يتضمن آلية مراجعة لزيادة المستويات المستهدفة على المستوى الوطني.

وسيتم خلال مؤتمر مراكش بحث مسألة الطموحـات الجماعية ولكـل بلـد، ولكـن سيكون من المبكر توقع التعهد بتقديم التزامات جديدة من قبل الدول المشاركة في الاجتماع.

وسوف يتم كذلك بحث مسألة التمويل اللازم لخفض الانبعاثات والذي يتعلق بالمساعدات الحكومية التي تعهدت بها الدول الغنية والبالغة 100 مليار دولار سنويا.

وكانت الدول المتقدمة قد تعهدت بالالتزام بتقديم تلك المساعدات إلى الدول النامية حتى عام 2020 لتمكينها مع اعتماد سبل للتنمية المستدامة الصديقة للبيئة، إضافة إلى مشروع “تخضير” التمويل العالمي، أي اعتماد معايير بيئة في برامج تمويل جديدة.

وفي الواقع، فإن توجيه الرساميل العالمية نحو أنشطة “منخفضة الكربون” أي لا تسبب أي انبعاثات أو تتسبب في انبعاثات منخفضة من ثاني أوكسيد الكربون، وكذلك النشاطات التي تضمن تنمية “نظيفة”، تتطلب تخصيص 5 إلى 7 تريليونات دولار سنويا وفق تقديرات الأمم المتحدة.

10