دخول الزوج إلى المطبخ يجعله أكثر جاذبية في عين زوجته

يعتبر بعض الرجال أن مساعدتهم لزوجاتهم في تحضير الأطعمة من الأشياء التي تؤثر على كيانهم كرجال، وتقلل من شأنهم أمام زوجاتهم وأمام الآخرين، كما أن العادات والتقاليد لا تسمح لهم بذلك، ما يجعلهم رافضين بشدة لممارسة ذلك، بينما يرى البعض الآخر أن ذلك فيه إحياء للسنة النبوية الشريفة، وأن قيام الرجل بالأمور المنزلية لا سيما المساعدة في تحضير الطعام من الأمور التي تجذب الزوجة نحوه، وتشعرها باهتمام الزوج بها، ورغبته في أن يظل معها حتى وإن كان ذلك في المطبخ.
الأحد 2016/11/13
لمسات بسيطة تجدد العاطفة بين الزوجين

تناولت دراسة أجراها باحثون من جامعة كوينزلاند بأستراليا، الأسباب النفسية التي تدفع الزوج إلى دخول المطبخ لمساعدة زوجته، وتأثيرات ذلك على المرأة وعلاقتها بزوجها، ومدى الجاذبية التي تشعر بها المرأة نحو الرجل، ومن أبرز الأسباب النفسية بحسب الدراسة أن الرجل يودّ دائما أن يشعر زوجته بأنه إلى جانبها، كما أنه يسعى دائما إلى إرضاء الزوجة بكافة الأشكال، ويرى أن تأثير ذلك على حالتها النفسية سيكون لصالح العلاقة بينهما، وسيجعله جذّابا بنظرها، ويدفعها إلى أن تعامله بالمثل.

كما توصلت دراسة أميركية حديثة إلى أن تقسيم الأدوار داخل المنزل، ومساعدة الزوج لزوجته في الأعباء المنزلية يلعب دورا هاما في العلاقة الحميمية بين الشريكين، حيث قامت هذه الدراسة بتقسيم الأزواج إلى مجموعات، المجموعة الأولى كانت تقوم فيها النساء بنسبة 65 بالمئة من الأعمال المنزلية، أما المجموعة الثانية، فقد قام الأزواج بتحمّل جزء من المسؤولية داخل البيت بنسبة تراوحت بين 35 و65 بالمئة، وقام الرجال في المجموعة الثالثة بأكثر من 65 بالمئة من الأعمال المنزلية.

وأفادت نتيجة الدراسة أن الأزواج الذين قاموا بالتعاون مع زوجاتهم ينعمون بالسعادة، بالإضافة إلى كون علاقتهم الحميمية أفضل، وقال الباحثون إن الموضوع لا يتوقف عند هذا الحدّ، بل قد يصل إلى تحسين العلاقات الاجتماعية بينهما، وتطويرها إلى الأحسن، مؤكدين أن أيّ علاقة حميمية ناجحة هي بالأساس مرتبطة بالتعاون في تقاسم المسؤوليات بين الزوجين.

وتقول منى رضا، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس “هناك العديد من الأسباب التي تدفع الكثير من الرجال للدخول إلى المطبخ لمساعدة زوجاتهم في تحضير الأطعمة، أو يقومون هم أنفسهم بإعدادها، على عكس آخرين يرون أن ذلك فيه إهانة لهم وهدم لكيانهم كرجال، غير مدركين أن الأمر برمته يجذب المرأة ويزيد من محبتها لزوجها، ويحسّن طبيعة العلاقة بين الطرفين.

ومن أبرز تلك الأسباب، أن الرجل يرغب دائما في تكوين حياة غير تقليدية مع زوجته، لا سيما فيما بينهما داخل المنزل، يدفعه ذلك إلى فعل أشياء غير معهودة منه، كأن يقوم بتجهيز وجبة الإفطار على سبيل المثال، أو أن يطلب منها التنحي جانبا وتركه لإعداد وجبة الغداء بمفرده، لإدراكه أن ذلك سيؤثر إيجابيا على علاقتهما، كما أنه يفضل أن يلمس من زوجته فرحة من خلال مساعدتها في إعداد الطعام”.

نسبة عالية من النساء قد تصل إلى 55 بالمئة يملن إلى مساعدة أزواجهن داخل المطبخ، معتقدات أن تلك المساعدة ستجذب وتثير الأزواج نحوهن

وأضافت منى أن الرجل يشعر أحيانا برغبته في التنازل قليلا عن بعض الأفكار المتحجّرة والتنازل أمام زوجته، لكي يشعر بأنه وزوجته كيان واحد لا يفصل بينهما شيء، والتحلي ببعض المظاهر المثيرة كما تفعل المرأة في الكثير من الأحيان، ولا يجد ذلك إلا من خلال دخول المطبخ لإعداد الطعام، باعتبار أن هذا من أكثر الأشياء التي يرفضها رجال آخرون، وبالتالي يشعر بأنه تعامل مع زوجته بصورة متفردة تجذبها نحوه كثيرا، موضحة أن الأمر لا يشترط أن يتطور إلى إعداد الرجل للطعام، بل إن كونه يقوم بإعداد القهوة أو تناول كوب من الماء فقط يجعل المرأة تشعر بانجذاب نحوه، حيث أن مساعدة الزوج للمرأة من الأمور التي تثير رغباتها العاطفية، ومن ثم تتوطد العلاقة بينهما.

بدوره، يشير أحمد فوزي، استشاري الطب النفسي، إلى أن نسبة عالية من النساء قد تصل إلى 55 بالمئة يملن إلى مساعدة أزواجهن داخل المطبخ، معتقدات أن تلك المساعدة ستجذب وتثير الأزواج نحوهنّ، كما لو كانوا يقومون بشيء آخر داخل المنزل مثل إصلاح السيارة أو ممارسة التمارين الرياضية الخاصة بهم، كما تشعر الزوجة التي تجد من زوجها تلك الرغبة في المساعدة، أنها قد فازت برجل يحترم كونها أنثى، ويحق لها أن يتعامل معها كما تعامله هي، وأن يسعى هو لإسعادها كما تسعى هي، الأمر الذي يكون وقعه على علاقتهما الزوجية أكثر إيجابية، حيث يشعر الطرفان أن كلا منهما يضحّي من أجل الآخر، وإن كان الآخرون يخالفونه في ذلك.

وينوّه فوزي إلى أن المرأة ترى الرجل أثناء وقوفه بجانبها داخل المطبخ بصورة مختلفة، تجعله أكثر تميزا وشاعرية في عينها، وهذا نابع من كون المرأة أكثر حساسية من الرجل، أي أنّها تستطيع قراءة الرسائل التي يحاول الرجل إيصالها لها، حتى وإن كانت خفية،، وبالتالي فهي تدرك جيدا أن قرار الرجل بدخول المطبخ لا يريد منه سوى إسعادها وتجديد لغة العاطفة بينهما، كما أن ابتسامته التي تحتل وجهه أثناء وجوده معها دليل على رغبته في مجاورتها، الأمر الذي يعزز من شعورها بالانجذاب نحوه، والرغبة في الوجود معها طيلة الوقت.

أما صلاح هارون، أستاذ علم النفس بجامعة بورسعيد، فيؤكد أن اضطراب مشاعر المرأة بين الحين والآخر يتطلب من الرجل القيام بأمر يبدو مختلفا لتجديد لغة العاطفة بينه وبين زوجته، وغالبا ما يرى الرجال أن دخول المطبخ لمساعدة المرأة من أكثر الأمور التي تبدو محبّبة لها، لذلك لا يتردد في القيام بذلك، وبالفعل يتجدد الانجذاب داخل المرأة نحو الرجل، كما أنها تشعر بالتميز بين صديقاتها والفخر بزوجها الذي يحاول إسعادها بكافة الطرق، وغض الطرف عن تعليقات الآخرين عليه.

وينصح هارون الزوج دائما بانتهاج السبل الجديدة لتجديد العاطفة بينه وبين زوجته، لا سيما أنها لا تقلل من شأنه كما يعتقد آخرون، كما أنها تظهره أمام زوجته بأنه شخص أكثر ثقة بذاته، باعتبارها من الصفات التي تبحث عنها المرأة في الرجل، وتعزز من شعورها بالانجذاب نحوه.

21