دراسات وعلوم جديدة تدخل حياة البشر من بوابة التكنولوجيا

أحدث التطور التكنولوجي الكبير مجالات دراسة جديدة أمام العلماء والباحثين وأوجد علوما حديثة لم تكن موجودة في السابق، كما أن تغلغل التكنولوجيا في الحياة اليومية للبشر أسفرت عنه اتجاهات اقتصادية واجتماعية وسياسية جديدة.
الاثنين 2017/07/17
السيلفي يخطف الأضواء من كل الكاميرات

لندن- خلق التقدم التكنولوجي الكبير تغيرات جذرية في حياة البشر، يتوقع أن يكون لها تأثير على مستقبلهم، كما أن التطور الحاصل أحدث مجالات جديدة للدراسة، إذ تعمل التكنولوجيا على فرض مجموعة جديدة من القواعد التي من شأنها أن تغير حياة البشر.

وتقوم اليوم أنظمة الحوسبة وأجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي وعلم الجينات بإعادة تشكيل هيكل الصناعات بأكملها وكذلك الحياة اليومية. ونتيجة لتغلغل التكنولوجيا أكثر في الحياة اليومية صار كل شيء قابلا للرقمنة، حيث بدأت النظم الرقمية مع الكلمات والأرقام، وبعدها انتقلت إلى الألعاب وفي وقت لاحق إلى الوسائط الأخرى مثل الأفلام والصور والموسيقى.

علم السيلفي

صار البشر يحولون كل شيء في حياتهم اليومية إلى أنظمة رقمية؛ الأفعال والكلمات والأفكار، وظهرت مع الوقت دراسات جديدة وعلوم مستحدثة من بينها مثلا علم السيلفي. وإلى وقت قريب لم يكن أحد يعرف ما معنى سيلفي ولم يكن موجودا من الأساس.

البشر حولوا كل شيء في حياتهم اليومية إلى أنظمة رقمية؛ الأفعال والكلمات والأفكار

لكن مع ابتكار الهواتف المحمولة وإدخال العديد من التعديلات عليها، وإدمان البشر على التقاط صور السيلفي التي أودت بحياة العديد من الأشخاص، عكف الباحثون على دراسة الظاهرة، كان آخرها دراسة نفسية جديدة أجرتها جامعة بامبرج في ألمانيا في علم صور السيلفي. ويقول الباحثون إن النساء يظهرن أكثر جاذبية عندما يدرن وجوههن ناحية اليسار باتجاه الكاميرا.

وأوضحوا أن المرأة تبدو أكثر استعدادا للمساعدة عندما يميل وجهها إلى اليمين. ويمكن أن يستفيد الرجال أيضا عند اختيار أفضل منظور صحيح، ولكن في هذه الحالة التأثير لا يكون ملحوظا.

وطلب الباحثون من أكثر من 300 شخص شاركوا في الدراسة التطلع في صور لنماذج ثلاثية الأبعاد للوجوه البشرية جرى التقاطها بالكمبيوتر من سبع زوايا مختلفة. وكلها كانت من منظور سيلفي.

وطلبت الدراسة من المشاركين أن يعطوا رأيهم بشأن جاذبية وهيمنة وذكاء ووزن الشخص الذي جرى تجسيده، استنادا إلى الصورة. وبالتالي يبدو أنه أحيانا ما تكون نصيحة “ادر وجهك الناحية الأخرى”، نصيحة جيدة. على الأقل خلال جلسة تصوير سيلفي.

وكشفت دراسة أميركية حديثة معدل نشاط شعوب العالم بالاستعانة بهواتفهم المحمولة وذلك لأن أغلب هذه الأجهزة تحتوي على جهاز داخلي لقياس السرعة، يقوم بحساب عدد الخطوات، حيث استطاع العلماء الأميركيون الحصول على بيانات 700 ألف شخص غير محددين.

ووفقا لموقع بي بي سي، تمكنوا من جمع بيانات ضخمة عن النشاط الفيزيائي لمستخدمي أجهزة الهواتف المحمولة، ليقوموا بتحليل هذه البيانات لمواطني كل دولة. وبحسب النتائج التي قدمها علماء من جامعة ستاندفورد عن 68 مليون يوم من المتابعة للبيانات، تبين أنه وبشكل وسطي عدد الخطوات التي يخطوها الإنسان في اليوم هي 4961 خطوة.

وجاء في رأس القائمة سكان مدينة هونغ كونغ، بمعدل 6880 خطوة في اليوم، ولذلك اعتبروا هم الأنشط، بينما حل سكان إندونيسيا في ذيل القائمة بمعدل 3513 خطوة، وحلت مصر في المركز الـ38 في القائمة بمعدل 4315، والإمارات بـ4516 خطوة.

كما بدأت شركات الأدوية الكبرى في العالم التحول إلى الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات البحث عن أدوية جديدة. فقد كشفت شركة غلاكسو سميث كلاين في الفترة الأخيرة عن صفقة جديدة بقيمة 43 مليون دولار في هذا المجال.

وتدرس شركات أدوية أخرى منها ميرك آند كو وجونسون آند جونسون وسانوفي إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي من أجل تصحيح مسار عملية البحث عن أدوية جديدة.

ويعد الهدف من ذلك استخدام أجهزة الكمبيوتر العملاقة الحديثة وأنظمة التعلم للتنبؤ بسلوك الجزيئات ومدى احتمال النجاح في صنع أدوية مفيدة، مما يوفر الوقت والمال والاختبارات التي لا طائل منها.

وقال أندرو هوبكنز الرئيس التنفيذي لشركة إكسنشيا التي أعلنت الصفقة الجديدة مع شركة غلاكسو-سميث-كلاين “العديد من شركات الأدوية الكبرى بدأت تدرك آفاق هذا الأسلوب وكيف يمكن أن يساعد في تحسين الكفاءة”.

كشف وجه من الماضي

السيلفي يكشف جوانب من الشخصية

تمكن علماء بالاستعانة بآلة طابعة بالأبعاد الثلاثة وجمجمة مومياء، من إعادة تشكيل وجه امرأة حكمت منطقة في شمال البيرو قبل 1700 عام. وقد عثر على بقايا هذه المومياء سنة 2006 في هرم كاو فييخو في وادي تشيكاما، في شمال مدينة تروخييو الإسبانية المعاصرة.

وقال وزير الثقافة سالفادور ديل سولار خلال الكشف عما يشبه تمثالا نصفيا مرمما لامرأة، في ليما “سمحت لنا التكنولوجيا برؤية وجه زعيمة دينية وثقافية من الماضي”. وكانت هذه المرأة التي أطلق عليها اسم سيدة كاو تنتمي إلى حضارة الموتشي التي ازدهرت في شمال المنطقة الساحلية بين العامين 100 و800 قبل الميلاد.

وأفاد علماء آثار بأنها أول امرأة يعرف عنها أنها حكمت في البيرو. وقبل هذا الاكتشاف، لم يكن الخبراء على علم بأي امرأة تولت زمام الحكم أو صلاحيات دينية في البيرو القديمة. وعمل العلماء طوال 10 أشهر لاستنساخ وجه المرأة من خلال تحليل جمجمتها ومقارنتها بصور لسكان يعيشون في أقرب منطقة من الهرم.

وأحدثت الطباعة ثلاثية الأبعاد ثورة في كل المجالات ابتداء من الفنون ومرورا بالحفاظ على الآثار التاريخية إلى الطب، فكل شيء يمكن طباعته كالأدوات الجراحية والإلكترونيات الطبية والأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية. ويمكن استبدال العظام والأسنان التالفة وصناعة المفصلات للأطراف الصناعية الأجهزة الحيوية بشكل متطابق جدا لجسم الإنسان.

الكمبيوتر يقرأ لغة الجسد

توصل فريق من الباحثين في معهد دراسة الروبوتات بجامعة كارنيجي ميلون الأميركية إلى تقنية جديدة تتيح للكمبيوتر فهم إشارات وحركات جسم الإنسان بعد تسجيلها على مقطع فيديو. وتتيح هذه التقنية إمكانية رصد إشارات مجموعة من البشر باستخدام كاميرا واحدة وجهاز كمبيوتر محمول.

ونقل الموقع الإلكتروني ساينس ديلي المعني بالأبحاث العلمية والتكنولوجية عن ياسر شيخ الأستاذ المساعد بقسم أبحاث الروبوتات بالجامعة قوله إن التقنية الجديدة لتسجيل الإشارات الحركية للبشر بشكل ثنائي الأبعاد تفتح الباب على مصراعيه أمام نهج جديد للتفاعل بين البشر والآلات، وأمام استخدام البشر للآلات لفهم العالم من حولهم بشكل أفضل.

وأوضح أن إدراك الإشارات الحركية لليد على سبيل المثال سوف يتيح للبشر التفاعل مع أجهزة الكمبيوتر بشكل جديد وطبيعي، مثل التخاطب مع الكمبيوتر عن طريق الإشارة إلى الأشياء. وتنطوي مراقبة الإشارات الحركية للعديد من الأشخاص في آن واحد لا سيما في المحافل الاجتماعية حيث يتواصلون مع بعضهم البعض على العديد من التحديات.

ويؤكد الباحثون أن رصد أنماط التخاطب غير اللغوية بين البشر سوف يسمح للروبوتات بالعمل في الأوساط الاجتماعية وإدراك ما الذي يفعله البشر من حولهم وفهم حالتهم المزاجية، وهو ما يتيح إمكانية تطبيق مناهج جديدة في مجالات تشخيص الأمراض السلوكية وإعادة تأهيل حالات نفسية معينة مثل مرضى الاكتئاب والتوحد.

استثمارات جديدة

تسعى شركة في مدينة نيويورك الأميركية إلى تمويل اختراع ثوري جديد، وهو خوذة تسمح للأطفال بالركوب على أكتاف آبائهم وتوجيههم كما يريدون. وتحتوي الخوذة المميزة على مقود يسمح للأطفال بتوجيه آبائهم كما يشاؤون أثناء ركوبهم على ظهورهم. وتتميز الخوذة بنظام اهتزاز يخبر مرتديها بالمكان الذي يرغب الطفل بالتوجه إليه.

الطباعة ثلاثية الأبعاد أحدثت ثورة في كل المجالات ابتداء من الفنون ومرورا بالحفاظ على الآثار التاريخية إلى الطب، فكل شيء يمكن طباعته كالأدوات الجراحية والإلكترونيات الطبية

وصورت الشركة المبتكرة شريط فيديو تجريبيا يعرض نموذجا أوليا للخوذة وطريقة استخدامها. ووفق ما ورد في موقع يو بي آي الإلكتروني، قال مسؤولو الشركة إنهم يبحثون عن مستثمرين لمساعدتهم على تمويل إنتاج الخوذة بهدف طرحها في الأسواق قريبا.

وتشكل خدمة يوتيوب منذ إطلاقها في مطلع الألفية الثالثة منصة لأشخاص مغمورين ينشدون الشهرة والثروة وهي باتت أيضا أداة يلجأ إليها كبار المسؤولين في هوليوود لاكتشاف مواهب جديدة.

ويتمتع عدد متزايد من نجوم يوتيوب بقاعدة كبيرة من المعجبين الذين يطلعون على منشوراتهم الملايين من المرات على الأجهزة الكبيرة والصغيرة، ما يقلب المعايير التقليدية لاكتشاف المواهب.

كما أظهرت بيانات اقتصادية نشرت مؤخرا، نمو نشاط التسوق عبر الإنترنت في ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا إلى مستوى قياسي خلال الربع الثاني من العام الحالي.

وبحسب رابطة التجارة الإلكترونية والطلبيات البريدية في ألمانيا (بي.إي.في.إتش) فإن إجمالي قيمة المبيعات عبر الإنترنت زاد خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 12 بالمئة.

ويأتي ذلك فيما يعيد الاقتصاد الرقمي صياغة نمط الاستهلاك الخاص في مختلف أنحاء العالم، حيث تشير التقارير إلى إغلاق العديد من المتاجر الكبيرة نتيجة تراجع المبيعات لصالح التسوق عبر الإنترنت.

وتثير هذه الأنباء التساؤلات حول مستقبل مراكز التسوق، في الوقت الذي تعاني فيه السلطات المحلية وشركات التسويق العقاري من أجل إيجاد تجار لشغل المتاجر والمحال الخالية في مراكز التسوق والشوارع في بعض المدن.

وزادت مبيعات الأثاث والمصابيح والديكور المنزلي عبر الإنترنت في ألمانيا بقوة واضحة خلال الربع الثاني من العام الحالي بحسب بي.إي.في.إتش. وفي الوقت نفسه زادت مبيعات مستلزمات الكمبيوتر وألعاب الفيديو وأجهزة الكمبيوتر عبر الإنترنت بنسبة 29.7 بالمئة. كما أشارت بيانات بي.إي.في.إتش إلى أن التوجه إلى المتاجر الكبرى ومراكز التسوق أصبح شيئا من الماضي بالنسبة إلى الكثير من الأسر الألمانية.

وزادت مبيعات البقالة عبر الإنترنت في ألمانيا خلال الربع الثاني من العام الحالي. كما سجلت مبيعات تذاكر الحفلات وحجز الفنادق عبر الإنترنت نموا قويا. وعلى ما يبدو فقد بدأت شركات الأدوية الكبرى في العالم التحول إلى الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات البحث عن أدوية جديدة. فقد كشفت شركة غلاكسو سميث كلاين عن صفقة جديدة بقيمة 43 مليون دولار في هذا المجال الأحد.

عالم بلا نفايات

ابتكار علماء روس حلا حاسما للتخلص من النفايات البلاستيكية، حيث تمكن العلماء في جامعة بليخانوف الروسية الاقتصادية من إعداد مادة قابلة للتحلل، قائمة على البولي إيثيلين والمكملات النباتية.

رقمنة الحياة اليومية ترسم خارطة حديثة للبشرية

وأفادوا أن التكنولوجيا الجديدة ستسمح لهم بتصنيع مواد التعبئة والتغليف الصديقة للبيئة، التي تتضمن النفايات الطبيعية الناتجة عن مختلف الصناعات الروسية. وينتج في روسيا كل عام نحو 3.3 مليون طن من النفايات البلاستيكية، التي تدفن في مقالب القمامة، وتخصص لها العشرات من الهكتارات من الأراضي التي يمكن استخدامها كأراض زراعية.

ويذكر أن غالبية الأكياس البلاستيكية تسوّق تحت تسمية “مادة قابلة للتحلل”، لكن في الواقع، فإن تلك الأكياس لا تتحلل كما يقال، لا في مقالب القمامة ولا في التربة. ومن جهة أخرى تتراكم في معظم المناطق الصناعية الروسية كميات كبيرة من النفايات الناجمة عن مختلف الصناعات، بما فيها الزراعية وصناعة الخشب والنسيج والأغذية وغيرها.

وتعد معظم تلك النفايات قابلة للتحلل عمليا. واقترح الخبراء في جامعة بليخانوف الاستفادة من هذه النفايات فقدموا حلولا تكنولوجية لذلك، حيث أجروا تجارب ترمي إلى جعل المواد القائمة على البولي إيثيلين والمكملات النباتية تتحلل من تلقاء نفسها. واستخدموا نفايات صناعية وزراعية من نشارة الخشب والكتان والقش وعباد الشمس كإضافات نباتية إلى البوليميرات الكلاسيكية، ليحصلوا في نهاية المطاف على مواد مركبة.

وقال بيوتر بانتيوخوف رئيس مختبر المواد والتكنولوجيا المركبة في الجامعة “أنتجنا مادة جديدة قابلة للتحلل، وهي مركبة رخيصة وصديقة للبيئة، تحوي مكملات نباتية مستخرجة من النفايات الصناعية والزراعية، الأمر الذي سمح لنا بتخفيض سعر البوليميرات والحد من تلوث الأرض”.

وبحسب العالم الروسي فإن التجارب في هذا المجال تجرى في الوقت الراهن في مختلف بلدان العالم. وعلى سبيل المثال يستخدم العلماء الأميركيون التيل والقطن وأنسجة الموز كمكملات نباتية. أما العلماء البرازيليون فيستخدمون لهذا الغرض القصب، فيما يستخدم الهنود القنب الهندي.

خدمة يوتيوب تشكل منذ إطلاقها في مطلع الألفية الثالثة منصة لأشخاص مغمورين ينشدون الشهرة والثروة وهي باتت أيضا أداة يلجأ إليها كبار المسؤولين في هوليوود لاكتشاف مواهب جديدة

خارطة جديدة

بالنهاية يقود ظهور تغييرات جذرية في الحياة اليومية للبشر إلى بروز خارطة جديدة للعالم تسطر خطوطها التكنولوجيا الحديثة التي تغلغلت في كل المجالات والدراسات الجديدة، حيث دخلت الأنظمة الرقمية إلى مجال الوظائف والخدمات المتدنية الأجر في مختلف الصناعات، فمثلا تعتمد شركة أمازون على الروبوتات للقيام بجزء كبير من أعمالها في المخازن.

وقريبا ستقضي السيارات الذاتية القيادة على الملايين من فرص العمل في مجال قيادة السيارات، كما أن الوظائف القانونية تختفي تدريجيا بوجود البرامج الكمبيوترية المتخصصة في فحص المستندات الورقية والرقمية. وسيحل التشخيص الطبي الآلي مكان الأطباء في مجالات الأشعة والأمراض الجلدية وغيرها من الأمراض.

ويمكن ملاحظة أن أجهزة الكمبيوتر أصبحت أرخص وأكثر قوة على مدى العقود الماضية، وكذلك انخفاض تكلفة التكنولوجيا الحديثة المتمثلة في الحوسبة وأجهزة الاستشعار وتقدم الطاقة الشمسية، لذا ستصبح الحياة أرخص بشكل جذري.

ويشهد العالم بالفعل علامات مبكرة على هذا الأمر، من خلال التحسينات في سوق السيارات المشتركة وخدمة السيارات مثل خدمة أوبر، حيث ينمو جيل كامل دون الحاجة أو حتى الرغبة في امتلاك سيارة.

أما بالنسبة إلى الرعاية الصحية والغذاء والاتصالات والكهرباء، فستصبح أرخص بشكل أسرع من كل التوقعات مع تقدم التكنولوجيا في مجال هذه الصناعات. وستنعكس فوائد انخفاض تكاليف المعيشة على الحياة ككل.

12