دراسة بريطانية حول تعدد الزوجات تثير جدلا في مصر

الخميس 2015/04/23
السعادة ليست مرهونة بالزواج الثاني

في سبعينات القرن الماضي اعترض الشيخ محمد الغزالي على مشروع كان يجري إعداده بتشجيع من السيدة جيهان السادات زوجة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، يجرم تعدد الزوجات، والآن بعد ما يقرب من 40 عاما انتصرت دراسة بريطانية لرأي الشيخ المصري، معتبرة أن التعدد له فوائد للرجل، أهمها أنه يطيل عمره بنسبة 12 بالمئة.

أشارت دراسة أعدها باحثون بجامعة شيفيلد البريطانية مؤخرا، إلى أن الزواج الثاني يحقق للرجال حياة أفضل ماليا ومهنيا، فضلا عن كونه علاجا فعالا لمرض "الخرس الزوجي" ما يعود بالنفع على الزوجة الأولى ويجدد علاقتها بزوجها، كما أنه يقلل حالة الملل والفتور التي تنتاب الأزواج القدامى، لأنه يزيد من اشتياق الرجل لزوجته الأولى، ويحسن من علاقتهما الزوجية ويعيد إليها النشاط والود من جديد.

وكما كان متوقعا، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالجدل حول الدراسة ونتائجها، حيث قام العديد من الرجال بنشرها، وأرسلها بعضهم إلى زوجاتهم، مؤكدين أن الدراسة أنصفتهم وأعادت للرجل قيمته التي سلبتها مدونات تشجيع العنوسة والعزوبية. أما السيدات فقد واجهن الأمر بأمثال تسخر من الفكرة وتحط من قيمتها.

فالسعادة ليست مرهونة بالزواج الثاني، كما أن العمر بيد الله سبحانه وتعالى هذا ما أكده لـ"العرب" محمود المراكبي (65 عاما) طبيب ومتزوج منذ ما يزيد عن 40 عاما ولم يرزقه الله بأطفال، ومع ذلك فهو يشعر بأن زوجته هي كل الدنيا بالنسبة له، وكان من الصعب عليه أن يكسر قلبها بالزواج عليها بعد أن وقفت بجانبه.

ويرى أن الزواج للمرة الثانية دون سبب مقنع، يمكن أن يؤثر سلبا على صحة الرجل، لأنه وحده الذي يدفع الثمن من استقراره النفسي، إذ ستحاول كل زوجة استغلاله والاستحواذ عليه بدافع الغيرة وهو ما قد يدمر حياته.

كما أشار إلى أن الزواج مرة ثانية لإطالة العمر فكرة زائفة، والسعادة تكون نسبية لأن هناك عوامل أخرى مؤثرة في تحقيقها.

الزواج الثاني، يمكن أن يؤثر سلبا على صحة الرجل، لأنه وحده الذي يدفع الثمن من استقراره النفسي

وقال علي المسلمي أستاذ علم الاجتماع لـ"العرب": ليس لدينا إحصائيات رسمية حتى نعرف الحقيقة وندرسها، لأن الزواج الثاني غالبا يكون سريا، وفي حالات كثيرة منه عرفيا، لخوف الرجل من تدمير بيته، إذا علمت زوجته الأولى، التي ستوافق مضطرة، أو تنسحب.

لا عجب أن تظهر علينا دراسة من إحدى الدول الأوروبية، هذا ما قالته سامية جلال (محاسبة) لـ"العرب"، مضيفة أن أصحابها يريدون إيجاد سوق جديدة بالدول الإسلامية للمنشطات، بعد الكساد الذي أصاب حبوبهم الزرقاء القاتلة، وهم لم يدرسوا طبيعة المرأة الشرقية، فكيف ستتحقق السعادة وطول العمر للرجل في ظل ضغينة وبغضاء بين الزوجات.

وأضافت "الرجل إذا لم يشغله السعي وراء رزقه ومشاكل الحياة، يفكر في الزواج بأخرى، إلا أن وفاته يمكن أن تكون بسبب هذا الزواج، واستشهدت بالحادثة التي شهدها المجتمع المصري، عندما قررت زوجة ثانية التخلص من زوجها، بأن دست له السم في الطعام، حتى لا يتركها، إلا أنه نجا من الموت بفضل زوجته الأولى وحصافتها".

شهد (ربة منزل-50 عاما) اعترفت لـ"العرب"، أنها مرت بتلك التجربة، فقد كانت تشعر بخيانة زوجها في كل مرة يحاول فيها ترضيتها بأي طريقة، لشعوره بالذنب تجاهها، حتى قطعت الشك باليقين، وزوّجته بأخرى تعرفها لتحافظ عليه.

التجربة السابقة ليست مثمرة من وجهة نظر هناء كمال، أستاذة علم النفس، التي أوضحت لـ"العرب" أنه بالرغم من كل الدراسات العلمية، والرخصة التي منحها الشرع للرجل، إلا أنه يتولد لديه إحساس بالذنب وشعور دائم بالخيانة لزوجته الأولى، فيسعى إلى محاولة تعويضها للتخلص من هذا الشعور، ما يؤثر سلبا على علاقته بالزوجة الثانية.

أشارت دراسة أعدها باحثون بجامعة شيفيلد مؤخرا، إلى أن الزواج الثاني يحقق للرجال حياة أفضل ماليا ومهنيا

على الجانب الآخر، هناك من رفض الدراسة، لكنه يؤيد التعدد، مثل محمود (مهندس كمبيوتر) الذي قال لـ"العرب" إنه استند في زواجه الثاني على حكم الله الذي أباح التعدد للرجل، وفي الوقت نفسه رفض ما ذكرته الدراسة عن أن الزواج الثاني يطيل العمر، لأن الأعمار بيد الله، وهناك من تزوج بأكثر من واحدة ومات صغيرا، مقابل رجال اكتفوا بزوجة واحدة وعمروا طويلا.

واعتبر أنه من المهم استعداد الزوج ماديا ومعنويا لفتح أكثر من منزل، وعدم إهدار كرامة زوجته الأولى، وأن يعدل بينهما، فالرجل بيده أن يبني السعادة والاحترام بين الزوجات.

الدين الإسلامي لم يبتكر التعدد، بل نظمه وقرنه بالعدالة كما يؤكد الشيخ (على محمد على- أزهري) في حديثه لـ”العرب”، مضيفا أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) حذر من عواقب عدم العدالة فقال "صاحب القميصين في النار إن لم يعدل"، فهناك رجال يتزوجون أكثر من واحدة لمجرد أن التعدد متاح، لكنهم لا يدركون أن الله سيعاقبهم في الآخرة إن لم يعدلوا.

أسامة السيد (صاحب شركة إليكترونيات) دافع عن الدراسة وقال لـ"العرب” إنه تزوج مرة ثانية، وكان زواجه خطوة صحيحة في حياته، حيث حافظ على علاقته بزوجته الأولى، التي كانت قد أهملت رعايته، ولم تعطه جميع حقوقه الشرعية، وكانت لا تتوقف عن طرح الأسئلة المستفزة، لماذا وأين ومتى وكيف؟ وتولد لديها إحساس بالاطمئنان، اعتقادا منها أنها امتلكته، لدرجة تحولت معها حياته إلى جحيم، فكان يكره العودة إلى منزله وأصابه الضغط والسكر، لذلك تزوج بأخرى، ونتج عن هذا الزواج تفنن كلتاهما في إرضائه والتسابق نحو إسعاده.

21