دراسة تبحث علاقة الذات مع الجسد من خلال الدموع

السبت 2016/09/17
الحفر في أثر الدمع

بيروت - يحاول كتاب “سيرة الدمع: دراسة سوسيو- تاريخية”، للكاتب والصحافي المغربي لحسن العسبي، أن يشد انتباهنا إلى معنى التحول في الرؤية للذات عربيا من خلال شكل العلاقة مع الجسد، عبر بوابة الدمع، الذي هو واحد من خاصيات الإنسان كإنسان تميزه عن باقي الكائنات الحية (إلى جانب الضحك). وقد عمل الباحث على الحفر في أثر الدمع من خلال أنواعه وأشكاله ومعانيه المتعددة فرديا وجماعيا، وكذلك من خلال قيامه بدراسة إحصائية وتحليلية دقيقة لحضور الدمع في القرآن والأناجيل الأربعة والتوراة.

الكتاب الجديد، الصادر ضمن منشورات المركز الثقافي العربي ببيروت، فيه إطلالة من الباحث الشغوف بسؤال المعرفة المؤسسة لرؤية جديدة مختلفة إلى الذات العربية والإسلامية، على جانب من المنسي في علاقتنا كأفراد مع سؤال الجسد؛ حيث عودنا الصديق العسبي، على الاهتمام بمواضيع مثيرة وهامة، قليلا ما ننتبه إليها معرفيا في ثقافتنا العربية والمغربية، مثل “علاقة الأدباء بأمهاتهم” و”علاقة الأدباء بالقطط” و”تاريخ الإعدام” و”تاريخ الأقزام” و”تاريخ المراحيض”، ثم ذاكرة الطبخ المغربي التي يشتغل عليها منذ سنوات وأصدر منها جزءا صغيرا متعلقا بـ”الحلال والحرام في موائد الديانات السماوية الثلاث”. نقرأ على غلاف الكتاب، الذي يقع في 260 صفحة، من مقدمة كاتبه، تحديدا أدق لهوية مشروعه “إن النبش في ذاكرة الدمع ليس إلا محاولة لتبيان أن لجسد الانسان العشرات من الطرق للتعبير عن نفسه (بالحركة، بالانفعال، باللغة.. إلخ) وضمنها الماء النازل من العين.

ونحن مغربيا وعربيا، في حاجة جدية لإعادة تمثل علاقتنا بالجسد، من موقع السؤال الأزلي الدائم: هل الجسد ملكية خاصة لصاحبه، أم أنه وديعة لديه فقط؟ هنا يكمن السؤال الثقافي الأصعب للعربي المسلم أمام ذاته، والذي لا تزال الأجوبة عنه متباينة، متنافرة، متضادة، وفي الكثير من الأحيان متصادمة. لأنه جزء من سؤال آخر أشمل، هو شكل العلاقة بين الفرد والجماعة في الثقافة العربية الإسلامية. هل الفرد حر في ذاته ولذاته، أم أنه جزء من جماعة، وأن قانونها أسمى من حريته في ذاته ولذاته؛ إنه ذلك السؤال الكبير بين منطق العشيرة والقبيلة والطائفة والعلاقات الاجتماعية للمجتمع الفلاحي، وبين منطق الفرد المسؤول عن ذاته وأفعاله، المستقل بقراره، ضمن نظام المدينة، كما بلورته المجتمعات الصناعية منذ القرن الـ18”.

والكتاب هو السابع للعسبي، وثاني كتاب يصدر له هذه السنة، بعد إصداره منذ أسابيع قليلة لكتاب توثيقي هام، حول سيرة أحد كبار رجال المقاومة الوطنية المغربية، بعنوان “مولاي العربي الشابي الشتوكي.. سيرة حياة، سيرة للمقاومة المغربية”.

16