دراسة جديدة حول عكاظ أشهر سوق عربية على مر التاريخ

الخميس 2017/06/22
منطقة السوق شهدت تعاقب حضارات مختلفة تعود إلى العصر الحجري

الرياض - أنهى فريق علمي من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية مؤخرا دراسة عن تاريخ سوق عكاظ، تناولت تاريخ السوق والحضارات التي شهدها موقع السوق والمواقع المجاورة له، إضافة إلى نتائج الكشوفات الأثرية التي قام بها فريق التنقيب الأثري التابع للهيئة.

وتعد سوق عكاظ في محافظة الطائف إحدى أقدم أسواق العرب، ويحوز موقعها أهمية تاريخية كبيرة أظهرتها التنقيبات الأثرية الأخيرة لفرق الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، إذ شهدت منطقة السوق تعاقب حضارات مختلفة تعود إلى العصر الحجري. وتعتبر سوق عكاظ فصلاً مهمًا من تاريخ العرب قبل الإسلام فقد كانت تُمثل تجمعاً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، وقد تطورت فيها لغتهم وشعرهم وأدبهم، وذابت فوارق لهجاتهم وعاداتهم، وتوحدت لغتهم نحو اللغة العربية الفصحى.

وقد بينت الدراسة التي أعدها كل من الباحثين سعد بن عبدالعزيز الراشد، وفرج الله أحمد يوسف، وسعيد بن دبيس العتيبي، أن بداية سوق عكاظ كانت في عام 501 ميلاديًّا، أي قبل ظهور الإسلام بقرن، وبعد انتشار الإسلام ضعف نشاط السوق حيث استعاض الناس عنها بأسواق مكة الدائمة، وسوق منى، إلى جانب تأسيس مدن الأمصار في البلاد التي فتحها المسلمون مما جعل الناس يستغنون بأسواقها. وتبدأ سوق عكاظ في أول ذي القعدة من كل عام، فيفد الناس إليها، وتستمر حتى العشرين من ذي القعدة، ثم يرتحل الناس منها إلى سوق مجنة، فإذا أهلّ شهر ذي الحجة ذهب الناس إلى سوق المجاز، ثم إلى الحج.

وكانت عكاظ معرضاً تجارياً شاملاً تُجلب إليه أنواع البضائع المختلفة من هجر والعراق والشام وفارس واليمن، ومن البوادي. كما كانت عكاظ منتدًى ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً للعرب يقصدونه ليبرزوا فيه أخبارهم، ويتفاخروا بأدبهم.

عكاظ كانت منتدًى ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً للعرب يقصدونه ليبرزوا فيه أخبارهم، ويتفاخروا بأدبهم

وعدت الدراسة النشاط الأدبي من أهم مظاهر سوق عكاظ، حيث اكتسبت عكاظ اسمها من المعاكظة بين الشعراء، أي: التباري في إلقاء قصائد الفخر، ولا يعني هذا عدم وجود أنواع الشعر الأخرى كالرثاء وغيره، ومعظم القصائد التي تلقى في سوق عكاظ، مما أحدثه الشعراء من الشعر، فيحرصون على إلقائه في موسم سوق عكاظ ليسمعه الحاضرون، ويتناقله الرواة، وكان كبار الشعراء يعلقون القصائد في عكاظ افتخارا بفصاحتها.

وتذكر المصادر أسماء كبار الشعراء الذين يحضرون موسم سوق عكاظ، ومنهم النابغة الذبياني، والنابغة الجعدي، وحسان بن ثابت، وعمرو بن كلثوم، والمستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد، وغيران بن سلمة، والأعشى، والخنساء (تماضر بنت عمرو)، والأغلب العجلي، وهديم بن جواس التميمي، والراهب المحاربي، والسليك بن السلكة، وغيرهم الكثير من الشعراء البارزين. وشهدت عكاظ نوعا آخر من الأدب، وهو الخطب، وكانت للخطبة والخطباء عند العرب مكانة لا تقل أهمية عن الشعر.

وأشارت الدراسة إلى أن أرض سوق عكاظ في الجاهلية وصدر الإسلام كانت صحراء مستوية لا جبل فيها، لكنها لم تخل من دلائل الاستيطان لفترة ما قبل التاريخ؛ حيث عثر في جنوب سوق عكاظ على ملتقطات سطحية عبارة عن شظايا من حجر الصوان، تظهر على بعضها آثار تقنية التصنيع. ويرجّح أن بعض تلك المنشآت مقابر تعود إلى الفترة المتأخرة من العصر الحجري الحديث، أو فترة عصر البرونز.

وسجلت أعمال المسح الأثري عدداً من مواقع الرسوم الصخرية، حيث سُجّلت أعداد كبيرة من الرسوم الآدمية والحيوانية. وتم توثيق عدد من النقوش المعروفة بالخط الثمودي المتأخر في مواقع العرفاء.

كما كشفت أعمال المسح الأثري في محيط سوق عكاظ عن عدد من المواقع الأثرية منها موقع العبل الذي يقع شرق سوق عكاظ بمسافة 2 كم، وهو معلم طبيعي عبارة عن تل مرتفع يتكون من قمتين توجد أعلاه دائرة حجرية، وقد تكون إحدى علامات طريق الحج اليمني، كما وجد عدد من أساسات المباني الأثرية قرب البوابة الشمالية لسوق عكاظ.

وسجلت أعمال المسح الأثري عدداً من النقوش الإسلامية مدونة على هضبة السرايا الحمراء في وسط عكاظ، وهي من نوع النقوش التذكارية التي يسجلها المسافرون على سفوح الجبال القريبة من مسارات الطرق، أو يسجلها المقيمون في المنطقة، وتتضمن مثل هذه النقوش عبارات أدعية مختلفة المضامين، مثل: طلب الرحمة، والمغفرة، أو آيات قرآنية ونحو ذلك.

15