دراسة حديثة: أصول البشر من خارج كوكب الأرض

لم تكتف العديد من وكالات الفضاء بالكشف عن مخططاتها لبناء مستعمرات بشرية خارج الأرض، بل أكدت مؤخرا إمكانية إيجادها عددا جديدا من الكواكب بفضل الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، وذلك تزامنا مع اتفاق عدد من الدول على تبادل بياناتها المناخية، لمعرفة مدى جاهزية المريخ لاستقبال البشر في السنوات القليلة القادمة.
الاثنين 2017/12/18
امتلاك أسرار الفضاء

واشنطن – أتاح الذكاء الاصطناعي، مؤخرا، اكتشاف كوكب ثامن في مجموعة شمسية بعيدة، مما يجعل أعداد كواكبها مساوية لأعداد الكواكب التي تدور حول الشمس، بحسب ما أعلنت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”.

وقالت الوكالة الأميركية في بيان إن هذا الاكتشاف يظهر “وجود نظام شمسي مشابه لمجموعتنا الشمسية مع العدد نفسه من الكواكب التي تدور حول شمس واحدة”.

وأوضح بول هيرتس، مدير الإدارة الفلكية في ناسا خلال مؤتمر صحافي، أن اكتشاف الكواكب الدائرة حول نجم (كيبلر- 90) تحقق بفضل معالجة المعلومات التي تلقاها المرصد المداري الأميركي عن طريق أجهزة الكمبيوتر التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

وأطلق على هذا الكوكب المكتشف حديثا اسم “كيبلر- 90”، وهو يدور حول نجم مشابه للشمس ويقع على بعد 2545 سنة ضوئية من الأرض، علما وأن السنة الضوئية الواحدة تساوي عشرة آلاف مليار كيلومتر.

وقال أندرو فاندربورغ، عالم الفضاء في جامعة تكساس الأميركية، “النظام الشمسي كيبلر- 90 هو نسخة مصغّرة عن مجموعتنا الشمسية مع كواكب صغيرة في الداخل وكواكب ضخمة في الخارج، لكنها كلها أقرب إلى شمسها”.

وتبيّن أن الكوكب الثامن ليس قابلا للحياة. وهو أكبر من الأرض بنسبة 30 بالمئة، وقريب جدا من الشمس ويجري دورة واحدة حولها في 14 يوما ونصف اليوم تقريبا، أما الحرارة على سطحه فتتجاوز 426 درجة، كما هو الحال على سطح كوكب عطارد أقرب الكواكب إلى الشمس.

وأظهر هذا الاكتشاف أنه يمكن التعويل على الذكاء الاصطناعي في التقاط الإشارات الضعيفة جدا من الكواكب البعيدة، وفقا للباحثين.

وجاء هذا الاكتشاف نتيجة برمجة جهاز من إنتاج غوغل لكمبيوتر على مسح 35 ألف إشارة التقطها التلسكوب الأميركي “كيبلر” يمكن أن تكون مصدرها كواكب خارج المجموعة الشمسية. فهذه الإشارات تظهر خفوتا في لمعان الشموس، وهو ما قد يؤشر إلى أن كوكبا يمرّ بين ذلك النجم والأرض حاجبا ضوءه جزئيا أو كليا عن الأرض.

وجعلت هذه الطريقة في مراقبة لمعان النجوم العلماء يكتشفون حتى الآن 2500 كوكب خارج المجموعة الشمسية. وبمقدور الكمبيوتر أن يحلل الإشارات كما يفعل الدماغ البشري انطلاقا من تتبع ما أظهرته الاكتشافات السابقة.

ويتوقع العلماء أن يتناول الكمبيوتر 150 ألف نجم مسحها التلسكوب “كيبلر” على مدى أربعة أعوام وأن يزداد عدد الكواكب المكتشفة.

هدف الدول من إنشاء مرصد فضائي للمناخ تنسيق كل السبل المتاحة لتبادل البيانات المناخية

أصول البشر الأولى

كما ذكرت ناسا منذ فترة قصيرة أن الجزيرة الأحدث في العالم التي ظهرت في أرخبيل تونغا بعد ثوران بركان قبل ثلاث سنوات قد توفر خيوطا لفهم التطور المحتمل للحياة على سطح المريخ.

وقد ظهرت جزيرة هونغا تونغا هونغا هاباي خلال ثوران بركاني نهاية 2014 ومطلع 2015 على بعد حوالي 65 كيلومترا شمال غرب توكوالوفا عاصمة تونغا.

وتوقع علماء يومها أن تختفي هذه الجزيرة التي أتت نتيجة نفث كميات هائلة من الصخور والرماد بعد أشهر قليلة. إلا أن الجزيرة التي كان عرضها كيلومترا واحدا وطولها 2 كيلومتر وارتفاعها 120 مترا قاومت أكثر مما كان متوقعا بفضل تكتل الركام البركاني وتحوله إلى صخور تسمى فليس بركاني.

وتظهر دراسة جديدة لناسا، والتي راقبت بشكل متواصل عبر الأقمار الاصطناعية التطور المادي للجزيرة منذ ولادتها، أنها قد تستمر ست سنوات إلى 30 سنة.

وقال جيم غارفين، الباحث في ناسا، إن الجزيرة توفر فرصة نادرة جدا لدراسة دورة الحياة على الجزر الجديدة. وأشار غارفين إلى أن كوكب المريخ كان يملك الكثير من الجزر البركانية القديمة المماثلة والتي كانت على الأرجح محاطة بالمياه عند ظهورها.

وأوضح أن هذه الجزر البركانية السابقة مهمة جدا في إطار البحث عن آثار سابقة للحياة لأنها قد تكون أرضا خصبة لما تكتنزه من حرارة ورطوبة. ويمكن أن تساعد مراقبة كيف أن الحياة تستوطن جزيرة هونغا تونغا هونغا هاباي، العلماء في تحديد الأماكن التي ينبغي فيها البحث بالمريخ على آثار للحياة، بحسب ما شدد غارفين.

وقال “هذا النوع من الجزر قد يكون تواجد على المريخ قبل مليارين أو 3 مليارات سنة مع بحيرات وبحار صغيرة”.

وجزر تونغا مملكة مؤلفة من 170 جزيرة صغيرة يقيم فيها 120 ألف شخص تقع على “حزام النار” في المحيط الهادئ، ملتقى الطبقات القارية ما يتسبب بنشاط زلزالي وبركاني كثيف. ونشرت خلاصات هذه التجربة في مجلة “أسترونوميكال جورنال”.

ومع تزايد البحث حول الحياة في كوكب آخر، فقد رجحت دراسة حديثة أن “البدايات الحقيقية لفترة ما قبل التاريخ ربما تكون قد بدأت فعليا في الفضاء”.

ووفقا لموقع “روسيا اليوم”، فقد قام باحثون في جامعة شيربروك في كندا بإنشاء محاكاة للبيئة الفضائية، حيث تم خلالها جعل صفائح رقيقة من الجليد تحتوي على الميثان والأوكسجين مشعة، بواسطة إشعاعات الإلكترون، بطريقة تحاكي ما يحدث للأجسام في الفضاء، حيث يتسبب التفاعل الكيميائي في تشكيل عدد من المواد الكيميائية العضوية الصغيرة على الصفائح الجليدية.

وكالات فضاء دولية تتفق على تبادل بياناتها المناخية

ووجد العلماء من خلال المحاكاة أن هذه التفاعلات الكيميائية أدت إلى إنشاء اللبنات الأساسية للكائنات المبكرة في النظام الشمسي. وتشير النتائج إلى أن المركبات اللازمة لتطور البروتينات والكربوهيدرات قد تكون من خارج الأرض في الأصل.

وشملت الجزئيات الجديدة من المواد الكيميائية العضوية: الإيثانول وحمض الخليك والأسيتيلين والفورمالديهايد أو كما يعرف بالميثانال والإيثان، وبعضها جزئيات أساسية أو لبنات نشأة الكائنات الحية المبكرة.

ويفتح هذا البحث إمكانية أن تكون أصولنا من خارج كوكب الأرض قد بدأت الحياة الأولى على كوكبنا قبل حوالي 4 مليارات سنة، لكن هذه النتيجة تشير إلى أن لبنات نشأة الكائنات الحية الأولى قد أتت من الفضاء، مما يعزز نظرية أن الحياة قد تكون بدأت خارج كوكبنا.

مرصد فضائي للمناخ

يعرف الفضاء الخارجي اهتماما متزايدا من قبل عدد من وكالات الفضاء المتنافسة ومن قبل بعض الشخصيات المهمة، حيث اقترحت وكالات فضاء من حوالي 20 دولة في إعلان أقر مساء الاثنين الماضي في باريس إنشاء “مرصد فضائي للمناخ” من أجل توحيد البيانات المناخية التي تجمع من الفضاء.

ومن بين الدول المؤيدة لإعلان باريس هذا والذي صيغ بدفع من فرنسا، الصين واليابان والهند وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا والنمسا والسويد والنرويج ورومانيا وأوكرانيا والإمارات العربية المتحدة.

وقد غابت عن الاجتماع الذي نظم في المركز الوطني للدراسات الفضائية بمناسبة قمة المناخ التي ينظمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء في باريس، الوكالة الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي “نوا” فضلا عن الوكالة الروسية للفضاء.

وتراقب 26 من أصل 50 متغيرة مناخية أساسية لفهم المناخ من الفضاء بفضل أقمار اصطناعية. وتتابع الأقمار خصوصا تطور الحرارة في العالم وارتفاع مستوى المحيطات وانبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة مثل غاز الكربون والميثان.

وجاء في إعلان باريس “نظرا إلى أن المراقبة من الجو متحررة بجوهرها من الحدود ويمكن للجميع الوصول إليها، فإن الفضاء يشكل مكانا مناسبا للسماح بإدراك المسائل المتعلقة بالتغير المناخي”.

وأضاف “التغير المناخي عملية طويلة الأمد ومن الحيوي امتلاك مجموعة من البيانات عالية الدقة على فترة طويلة (30 سنة على الأقل)”.

وأوضح رئيس وكالة الفضاء الفرنسية جان-إيف لوغال أن “الهدف من هذا المرصد الفضائي للمناخ هو تنسيق كل السبل المتاحة. فغالبية الدول اليوم لا تتبادل بياناتها المناخية الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية”.

وعلى الرغم من توقع أن تكون الولايات المتحدة على الحياد في ما يخص المرصد الفضائي، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد مؤخرا عزم الولايات المتحدة استئناف الرحلات المأهولة إلى القمر بهدف التحضير لرحلة مأهولة إلى المريخ في مشروع طموح جدا قد يصطدم تنفيذه بمعوقات مالية.

وقال ترامب في حفل أقيم في البيت الأبيض، بعد نصف قرن تقريبا على أول خطوة خطاها نيل آرمسترونغ على سطح القمر في 21 يوليو 1969 ووصفها بعبارته الشهيرة “هذه خطوة صغيرة لرجل، ولكنها قفزة كبيرة للبشرية”، إن “هذه المرة لن يقتصر الأمر على رفع علمنا وترك بصماتنا”. وأضاف “سنقيم قاعدة لإرسال رحلة إلى المريخ وربما في يوم ما إلى عوالم أخرى أبعد منه”.

وأدلى ترامب بتصريحه إثر توقيعه أمرا تنفيذيا يدعو ناسا إلى بذل المزيد من الجهود لإرسال رحلات مأهولة إلى الفضاء البعيد، وهي أولوية يتفق عليها أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين.

وحضر حفل التوقيع في البيت الأبيض هاريسون شميت، رائد الفضاء الأميركي الذي كان آخر رجل وطأت قدماه سطح القمر قبل 45 عاما بالتمام والكمال. وقد نوّه ترامب بوجوده، وقال “اليوم، نتعهد بأنه لن يكون الأخير الذي يمشي على القمر”.

ولم يوضح الرئيس الأميركي كيفية تمويل هذا المشروع والجدول الزمني لتنفيذه، علما وأن الخبراء يجمعون على أن بلوغ المريخ الذي يبعد عن الأرض 225 مليون كلم يتطلب تكنولوجيا متطورة للغاية وموازنة هائلة.

مؤسس شركة "سبايس إكس" الفضائية الأميركية يعتزم أن يرسل سيارته الكهربائية من طراز تيسلا إلى كوكب المريخ على متن صاروخ فالكون هافي

سيارة خارج الأرض

يعتزم مؤسس شركة “سبايس إكس” الفضائية الأميركية إلون ماسك أن يرسل سيارته الكهربائية من طراز تيسلا إلى كوكب المريخ على متن صاروخ فالكون هافي الذي سيبدأ باختباره في يناير المقبل.

وتساءل كثيرون عما إذا كان حديث الملياردير الأميركي عن هذا الأمر في تغريدة على موقع تويتر جديّا.

وقال ماسك “ستكون الوجهة مدار كوكب المريخ، وستبقى السيارة هناك مليارات السنوات، هذا إن لم تنفجر عند إطلاقها”، مؤكدا أن الإعلان جديّ. وقال المصدر، طالبا عدم الكشف عن اسمه، “أستطيع أن أؤكد أن الأمر صحيح”.

ويعد صاروخ فالكون هافي الأقوى في العالم، وهو مصمم لإطلاق رواد فضاء ومعدات إلى وجهات أبعد من مدار الأرض، مثل القمر والمريخ. ويمكن أن تصل حمولته إلى 54 طنا تُنقل إلى الفضاء البعيد”.

ولا تعد فكرة إرسال أشياء من الأرض إلى المريخ جديدة فقد سبق فكرة السيارة إرسال بيتزا، حيث حصل رواد فضاء منذ فترة قصيرة على فطائر بيتزا ومثلجات.

وكانت كبسولة “أوربيتال أتك” التي تم إطلاقها من ولاية فرجينيا الواقعة على ساحل المحيط الأطلسي للولايات المتحدة، قد حملت مثلجات شوكولاتة وفانيلا لستة رواد فضاء في المحطة فضلا عن فطائر بيتزا، إلى جانب جميع المواد المستخدمة في صناعة البيتزا الأرضية: الصلصة والجبن والبيبروني ومعجون الأنشوغة والطماطم وصلصة البيستو وزيت الزيتون وغير ذلك.

ومن جانبها تبحث روسيا مع الشركات الأجنبية مستقبل استخدام الوحدة الروسية في المحطة الفضائية الدولية لأغراض سياحية. وأعلن ذلك رئيس شركة روسكوسموس (الوكالة الفضائية الروسية) إيغور كوماروف، في كلمة ألقاها في مؤتمر “السياحة الفضائية” في موسكو.

وقال كوماروف إن شركته تدرس بالتعاون مع كل من يهمه الأمر ويعمل في سوق الخدمات الفضائية مسألة تطوير السياحة الفضائية وإنشاء مركبات خاصة لهذا الغرض.

أما رئيس شركة “إس- 7” الروسية الخاصة فلاديسلاف فيليبوف، فأعلن في المؤتمر أن شركته التي تمتلك قاعدة “المنصة البحرية” الفضائية العائمة الخاصة، تعتزم شراء 85 صاروخا من “روسكوسموس” خلال 15 عاما.

وقال فيليبوف “نحن مستعدون حاليا لتوقيع اتفاقية شراء 50، إضافة إلى 35 صاروخا فضائيا آخر في المستقبل، بشرط أن يطلق الصاروخ الأول بعد توقيع الاتفاقية بـ6 إلى 12 شهرا”.

وأضاف “ننوي إطلاق 3 صواريخ فضائية خاصة كل عام، بشرط ألا يزيد سعر الكيلوغرام الواحد من وزن الصاروخ على 600 دولار”، كما أوضح أن شركته ستطلب من شركتي “روسكوسموس” و“إينيرغيا” المصنعة للصواريخ، تصنيع 12 صاروخا فضائيا قبل عام 2023.

12