دراسة حديثة تربط بين الضوضاء والمشاكل السلوكية والنفسية

أثبتت دراسة أميركية نشرت مؤخرا أن الأشخاص الذين تعرضوا للتوتر والإجهاد في مرحلة الطفولة كانوا أكثر عرضة للمعاناة من مشاكل سلوكية في الشباب، وربطت الدراسة بين المستوى الاجتماعي للأسرة والفوضى.
الأحد 2015/11/22
تعرض الأطفال للتوتر والضغوط يجعلهم أكثر عرضة للاكتئاب في مراحل متقدمة من العمر

واشنطن - أفادت دراسة حديثة نشرت في مجلة العلوم الاجتماعية والطب التابعة لجامعة ولاية أوهايو الأميركية، أن الأطفال في سن ما قبل المدرسة يمكن أن يتأثروا بالضوضاء والضجة خصوصا إذا كانت الأم تعاني من أسلوب حياة فوضوي.

وقالت كلير كامب دوش، المؤلفة الرئيسية للدراسة وأستاذة مساعدة في العلوم الإنسانية في جامعة ولاية أوهايو، إن الدراسة أظهرت أهمية النظام والروتين في مساعدة الأطفال في سن -الروضة- على الحفاظ على صحة جيدة والتطوير من إمكاناتهم.

وقالت دوش، التي أجرت الدراسة مع كامي شيمر، وهو أستاذ مساعد في علم الاجتماع في ولاية أوهايو، ومايلز تايلور أستاذ مساعد في علم الاجتماع في جامعة ولاية فلوريدا، إن عينات الدراسة أغلبها أسر ذات دخل منخفض. وأظهرت النتائج أن الأمهات اللاتي كنّ أكثر فقرا كنّ أكثر فوضى.

وجاءت البيانات من دراسة الأسر الهشة ورفاه الطفل، وشملت 3.288 أمّا تمت مقابلتهن في منازلهن مع مدربين محترفين عندما كان أطفالهن يبلغون من العمر 3 سنوات ومرة أخرى عندما كانوا في سن الخامسة.

واستخدم الباحثون عدة مقاييس للفوضى المنزلية منها: الازدحام أي احتواء الغرفة الواحدة على أكثر من شخص. والضوضاء الخلفية كأن يعمل التلفزيون لأكثر من 5 ساعات يوميا. وعدم النوم المنتظم للطفل.

وأوضح الباحثون أن عمل الأم وصعوبة تعاملها مع مشاكل الأطفال أثناء ساعات عملها خارج المنزل وانعدام المرونة للتعامل مع احتياجات الأسرة من أبرز مقاييس فوضى منزلها. وأكدوا أن نهاية يوم عمل بالنسبة إلى معظم الأمهات العاملات لا يعني الاسترخاء، فهي بداية لعمل من نوع آخر سواء في إعداد الطعام أو متابعة دروس الأبناء أو التسوق، وبالتالي لا وقت لديها لتلافي الفوضى.

70 بالمئة من الأمهات الجامعيات يعتبرن الموازنة بين متطلبات العمل والمنزل أمرا صعبا

وأظهرت النتائج أن الأم سواء كانت عاملة أم لا عانت من أعلى مستويات فوضى بمنزلها عندما كان أطفالها بسن الثالثة إلى الخامسة، وذلك لارتباط هذه السن بحاجة الطفل إلى رعاية وعناية فائقتين، فهو غالبا ما يتمتع بمستويات صحة أقل.

ويكون من أهم أولويات الأمّ السهر على أبنائها ومتابعتهم متابعة دقيقة طول النهار ممّا يصرفها عن بقية الشواغل ويغرق المنزل في المزيد من الفوضى والصخب، لا سيما وأن الطفل في هذه السن يكون بحاجة للتعرف على الأشياء بلمسها ورميها في كل مكان ممّا يشيع الهرج، إلى جانب أنه يكون كثير النشاط، فظروف عمل الأم يمكن أن تؤثر على سلوكه.

وسيكون من الصعب التعامل مع الفوضى التي يسببها، لا سيما وأن استجابة الآباء لسلوك أولادهم تتخذ طرقا مختلفة مما يؤثر على شخصية الأبناء، فقد أكدت دراسة أميركية حديثة أن تعرض البالغين في مرحلة الطفولة للتوتر والضغوط يجعلهم أكثر عرضة للاكتئاب في سنوات لاحقة من حياتهم.

وأضاف الباحثون القائمون على الدراسة أن دوائر المخ خلال مرحلة الطفولة ترتبط مع تجهيز استجابات التوتر، مؤكدين أن الأشخاص الذين تعرضوا للتوتر والإجهاد في مرحلة الطفولة كانوا أكثر عرضة للمعاناة من نوبات الاكتئاب في الشباب.

وأجرى الباحثون، تحليلا على نحو 106 من المراهقين في الفئة العمرية بين 11 و15 عاما، لتحليل منطقة المخ، بخاصة المناطق المعنية بالعواطف السعيدة والإيجابية، التي خفضت بشكل طبيعي الاكتئاب بين الكثيرين، حيث خضع المشاركون في الدراسة للتصوير بالرنين المغناطيسي، جنبا إلى جنب مع قياس الحالة المزاجية.

دراسة تكشف أن الأطفال بعمر ما قبل المدرسة قادرون على تنمية شعور الثقة بالنفس

وفي هذا الصدد كشفت دراسة أجريت في جامعة واشنطن أن الأطفال بعمر ما قبل المدرسة قادرون على تنمية شعور الثقة بالنفس. واستخدم الباحثون اختبارا وضع حديثا لتقييم الثقة بالنفس لأكثر من 200 طفل حتى سن خمس سنوات. وكشفت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من ارتفاع احترام الذات أظهروا شعورا قويا بالهويّة.

ولتكون البيئة الأسرية سليمة ومراحل نمو الطفل متكاملة وجب أن تكون المسؤولية مشتركة بين الوالدين. وهذا ما حاولت نتائج دراسة نشرها مركز "بيو" للأبحاث توضيحه بأن تقاسم الأعمال المنزلية بين الزوجين ضرورة في ظل ارتفاع نسبة الأمهات العاملات وانخفاض نسبة ربات المنازل من 46 بالمئة في 1970 إلى 26 بالمئة في 2015.

وأجريت هذه الدراسة على عينة تشمل 1807 من الآباء والأمهات ممن لديهم أطفال تحت سن الـ18 عاما، خلال الفترة الممتدة من 15 سبتمبر إلى 13 أكتوبر الماضيين، وسلطت الضوء على توزيع الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال بين الزوجين وقدرتهما على التوفيق بين هذه المهام وبين الوظيفة، ومدى تأثير التربية على التقدم في مهنهم والتطور فيها.

وأظهرت النتائج أن 56 بالمئة من الأزواج الذين لا تتعدى أعمار أطفالهم 18 عاما، يجدون صعوبة في التوفيق بين العمل وشؤون المنزل، بواقع 42 بالمئة يرونه صعبا و14 بالمئة يرونه في غاية الصعوبة. وتقول أم عاملة من بين كل خمس إن موازنة العمل بدوام كامل مع أعباء المنزل تمثل تحديا صعبا للغاية لها، مقارنة بـ12 بالمئة من الآباء الذين يعملون بدوام كامل و11 بالمئة من الأمهات اللاتي يعملن بدوام جزئي.

ورصدت الدراسة عوامل عدة مرتبطة بتحقيق التوازن بين العمل ومسؤوليات المنزل والأطفال، مثل مستوى التعليم، مشيرة إلى أن 70 بالمئة من الأمهات و61 بالمئة من الآباء الحاصلين على شهادات جامعية يجدون موازنة مسؤوليات العمل مع المنزل أمرا صعبا.

وتناولت الدراسة أيضا تأثير الأمومة والأبوة السلبي على التطور في العمل، موضحة أن 30 بالمئة من الأزواج يؤكدون هذا التأثير، في مقابل 10 بالمئة يرون العكس، و59 بالمئة لا يرون أن تربية الأبناء لها تأثير على العمل. وبين هذا وذاك فالعمل داخل المنزل وخارجه يستهلك أكثر من نصف اليوم بالنسبة إلى الأب والأم على حد سواء، ما يجعلهما في عجلة معظم الوقت، ولا يقضيان الوقت الكافي مع الأطفال.

ولكن اشتراكهما بالمقابل يخفف الضغط المسلط على الأم ويقلص من الفوضى، فنظافة المنزل شيء أساسي خاصة عند وجود الأطفال.

21