دراسة في ألوان الطعام

الاثنين 2017/05/22
قضايا تراثية وفنية ومعرفية

قد يختزل البعض المادة الغذائية في البعد البيولوجي والاحتياجات الحيوية التي يستوجبها التوازن البيو-نفسي. كما يدرج بعض الباحثين البحوث المتصلة بالأغذية ضمن الدراسات المهتمة بالتاريخ الاقتصادي والمباحث الاجتماعية، في حين أن المسألة تتخطى الاهتمامات البيولوجية والاقتصادية والاجتماعية، لتشمل ، مثلما تؤكد الباحثة سهام الدبابي الميساوي.

في كتابها ” مائدة إفريقية: دراسة في ألوان الطعام”، الصادر مؤخّرا عن المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة” في إطار سلسلة البحوث والدراسات، تهتم الباحثة في مؤلّفها بألوان الطعام، مدقّقة في مفردات ومعاني تلك الأطعمة اعتمادا على “قرائن لغوية وأخرى نصية وتاريخية ومادة معجمية” حسب قولها. لذلك يعتبر كتابها مادة معجمية في مجال التراث الغذائي، بما يعنيه من خلفيات معرفية ومهارات فنية تترجم خصوصيات ثقافية على امتداد مسارات التاريخ.

تمكّننا مضامين الكتاب عبر سرد ألوان الطعام من بوّابة العبور إلى أبعاد ذائقية وطقوس جمالية وثقافية، فضلا عن القواسم المشتركة بين سياقات حضارية. أبرزت الكاتبة المختلف والموحّد بين إفريقية والعديد من الشعوب الأخرى، المغاربية والمشرقية.

انطلقت الأستاذة سهام الدبابي الميساوي من مصادر متنوّعة، أبرزها مؤلّفات التراجم والسير، إلى جانب الدراسات الطبية وبعض المؤلّفات التاريخية، وكتب الجغرافيا، موظّفة الأجناس المعرفية المختلفة لتشخيص انفتاح المائدة الإفريقية على “الوحدات الغذائية المشرقية والمغربية وتعدّدها الثقافي”، وإثراء عالمها عبر مهارات المهاجرين، الوافدين من الضفاف العالمية عموما ومن المدار المتوسطي خصوصا.

17