دراما النجم الأوحد تتلاشى في رمضان 2017

هل تنجح دراما الموسم الرمضاني المقبل في القضاء على ظاهرة “النجم الأوحد” بعد الإعلان عن تحالفات بين كبار النجوم في أعمال مشتركة؟ سؤال تحمل إجابته شكل ومستقبل أوضاع الدراما في سنواتها المقبلة.
الخميس 2017/01/19
"غراند أوتيل": البطولة فيه للنص

ستعيد الدراما التلفزيونية في رمضان المقبل التعاون بين النجوم الكبار في محاولة للتغلب على ظاهرة مسلسل “النجم الأوحد” التي انتشرت طيلة السنوات الماضية، وأحدثت تراجعا كبيرا في مستوى الأعمال المقدمة، والتي قامت على تفصيل الأدوار على مقاس هؤلاء النجوم.

وربما يرجع لنجاح مسلسلي “أفراح القبة” و”غراند أوتيل” اللذين تم تقديمهما في رمضان الماضي الفضل في تغيير فكر واتجاهات الدراما المصرية في أعمالها المقبلة، ففي هذين المسلسلين لم يتحدث أحد عن نجم “بعينه”، بل عن العمل برمّته، كما كان الأمر في السنوات التي شهدت ازدهار الدراما المصرية.

أمثلة الماضي كثيرة ولعل أبرزها مسلسلات “ليالي الحلمية” و”الشهد والدموع” و”المال والبنون” و”رأفت الهجان” وغيرها، إلا أنه مع تغير ظروف التسويق الفضائي، أصبحت الدراما ترتكز على اسم النجم الذي يتم من خلاله تسويق العمل، ومن ثم أصبح التعاقد على البيع ليس لصالح قصة العمل وإنما لصاحبه.

من المنتظر أن يشهد الموسم الرمضاني المقبل عودة مثمرة للتحالفات بين النجوم، وبدأ هذا التعاون بالشراكة بين عدد من الكيانات الإنتاجية التي قررت أخيرا الاتحاد من أجل إنتاج أكثر فخامة.

وبالإضافة إلى هذا التحالف، تم الإعلان عن تعاون آخر بين نجوم كبار على عمل واحد، مثل كريم عبدالعزيز وشريف منير في “الزئبق”، وياسمين عبدالعزيز وتامر حسني في “وعلى رأي المثل”، وأحمد مكي وهشام ماجد وشيكو في “خلصانة بشياكة”.

وأيضا، سنشهد عودة حسين فهمي وميرفت أمين بعد انفصال فني وعائلي امتد أعواما عديدة من خلال مسلسل يحمل عنوان “قصر العشاق”، أما مسلسل “عفاريت عدلي علام” فيجمع بين الفنان عادل إمام وغادة عادل، وهي سابقة أولى في مشوار “الزعيم” الفني.

إمام سيستعين إذًا بفنانة صاحبة قاعدة جماهيرية واسعة وأعمال ظلت تحمل اسمها بمفردها، بينما كان في السنوات الماضية يستحوذ وحده على أغلب مشاهد العمل مستعينا بالبعض من الوجوه الجديدة.

وهكذا تدارك الزعيم نفسه بعد أن لاحظ قلة الإقبال على أعماله الأخيرة، وجاء هذا التدارك في مسلسله الأخير “مأمون وشركاه”، الذي عرض في رمضان الماضي، وأعطى من خلاله مؤلفه يوسف معاطي مساحات متوازنة لأبطال العمل مع ظهور محدود للزعيم.

حسين فهمي وميرفت أمين يجتمعان في مسلسل "قصر العشاق" بعد انفصال فني وعائلي امتد أعواما عديدة

فهل تستطيع هذه التحالفات الإنتاجية والفنية القضاء على ظاهرة النجم الأوحد، والعودة إلى الدراما المكتملة التي تحمل قصصا وتوظيفا جيد الصنع لأبطالها؟ وهل تثمر تلك التحالفات فخامة أكثر ووعيا أكبر من المنتجين؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه محاولة للحصول على النصيب الأعظم من الكعكة الإعلانية، والتغلب على الأزمات المادية التي قد تواجه المنتجين في حالة الإنتاج الفردي، خصوصا مع ارتفاع التكاليف الإنتاجية وسط أوضاع اقتصادية مرتبكة؟

الناقد رامي عبدالرازق أكد لـ”العرب” أن دراما “النجم الأوحد” سيطرت لسنوات طويلة على الدراما المصرية، وما صاحبها من تطورات على مستوى الإخراج والكتابة، ونوّه إلى أن فكرة عودة التحالفات بين الفنانين في عمل واحد، هي أساس الدراما التلفزيونية وأن مردود هذا القرار سيتضح في الأعمال التي ستعرض في رمضان المقبل، وما إذا كان هذا التحالف قد أثمر وجود منتج فني جيد، أم أنه مجرد سعي نحو المزيد من العائدات الإعلانية.

مسألة النجم الأوحد من أجل تحصيل المزيد من الجذب الإعلاني لم تعد مجدية في الوقت الراهن، نظرا لهروب الكثير من المشاهدين إلى مواقع الإنترنت لمشاهدة العمل كاملا دون تقطيع لحظي بين لحظة وأخرى، لوضع الإعلانات التجارية، ما يفسد عليه متعة المشاهدة.

وأشار عبدالرازق إلى أن بعض مساوئ دراما النجم الأوحد تكمن في ذلك التمطيط والتطويل السخيف في الحلقات لزيادة عدد ساعات عرض المسلسل لاستيعاب الإعلانات.

وأوضح أن الدراما بطبيعتها تُبنى على مجموعة أحداث تتسع لقاعدة من الشخصيات، وأنه لا بد من وجود بطل يكون محور الصراع في الأحداث، وضرب مثلا مسلسلات مثل “الراية البيضا” و”ضمير أبله حكمت” و”أرابيسك”، لكاتب الدراما التلفزيونية المصري الراحل أسامة أنور عكاشة والتي كانت تدور حول شخصية فاعلة، لكن كانت حولها العشرات من الشخصيات.

وفوق ذلك، فإن دراما النجم الأوحد قتلت منطقة الخيال لدى المؤلفين، وهو ما قلل من مستوى الدراما التي أصبحت موظفة للفنان “من الجلدة للجلدة”، والأزمة في ذلك تعود إلى غياب المنتج الفني مثل الراحل ممدوح الليثي الذي أنتجت في عهده الكثير من الأعمال الهامة، خلال توليه رئاسة قطاع الإنتاج بالتلفزيون المصري.

تحالف المنتجين الآن، يمنح قدرا من التفاؤل بأن يكون على الخريطة الدرامية أشخاص قادرون على قراءة المشهد ويقفون معا في “كادر” واحد، لكن يبقى هذا الأمر مرهونا بمدى الطموح والعمق الذي ستخرجه هذه الأعمال.

ورأت الناقدة ماجدة خيرالله أن مسألة النجم الأوحد لن تختفي بشكل مطلق، وإنما لن تبقى هي المسيطر الأول على صورة الدراما المصرية كما كان الأمر في السابق، ونوهت إلى أن الأعمال التي حققت نجاحات في السنوات الأخيرة لم ترتبط باسم نجم بعينه، وبات دور البطل أقل من أدوار الأبطال الآخرين المشاركين، لكنها شددت على أن مسألة “التحالفات بين الفنانين” هذا العام ليست ضمانة كافية لنجاح الأعمال.

الأزمة تكمن في عدم وجود موسم درامي واضح المعالم يحمل أكثر من اسم فنان، وكذلك في الطريقة الإنتاجية الحالية والتي تفرض التعاقد أولا مع الفنان ثم تفصيل العمل على أهوائه، ورغم أنه في الدراما الأجنبية، يقال دراما “فلان”، إلا أن الموضوع يكتب أولا، ثم يتم اختيار البطل بناءً على أساسه.

وأشارت الناقدة المصرية ماجدة خيرالله في حديثها لـ”العرب” إلى أن الأصل في الموضوع أن يُكتب العمل، ثم يقوم المخرج بتوظيف الأدوار، وأنه حتى في حالات كثيرة تم فيها اختيار نجم شهير وتوظيف العمل على مقاسه، فشلت الكثير من تلك التجارب، كما حدث مع نيللي كريم في مسلسلها الأخير “سقوط حر”، أو غادة عبدالرازق وآخرين، وفي النهاية فإن المسألة محكومة بالفضائيات التي تطلب اسم نجم بعينه لجلب المزيد من الإعلانات.

على كل حال، فإن تلك التحالفات الإنتاجية في الموسم الرمضاني الجديد، إذا كان القصد من ورائها حصد حصيلة الإعلانات، فستفسد جودة الدراما المقدمة ومن ثم سنشهد المزيد من انصراف المشاهدين عنها، وهنا تؤكد خيرالله أنه من المستحيل أن تؤدي هذه التحالفات إلى تراجع أو خفض أجور النجوم الكبار، وبالتالي لن يكون ممكنا توجيه الإنفاق إلى تحسين الجودة، وفي هذا الخطر الأكبر على الدراما.

16