دراما رمضان تفتح ملفات المرأة العربية وإمكانيات تحققها

قضايا المرأة تحفل في رمضان بنصيب كبير من اهتمام كتاب الدراما الذين تمكنوا من طرحها ومناقشة أبرز مشكلاتها.
السبت 2021/04/24
"أمينة حاف" دراما كويتية تطرح قضية تعدد الزوجات

القاهرة - سلطت دراما رمضان الحالي الضوء على العديد من المواضيع الشائكة التي تهم المجتمع العربي، وتحفل قضايا المرأة هذا العام بنصيب كبير من اهتمام كتاب الدراما الذين تمكنوا من مناقشة أبرز القضايا التي تهم المرأة العربية، محاولين إيجاد حلول درامية لمساعدتها في الحصول على أبسط حقوقها المشروعة، أملا منهم في أن تتحوّل تلك الدراما إلى واقع عملي في المستقبل القريب.

ولعل واحدة من أبرز المشكلات التي تعاني منها المرأة في العالم بأسره، هي قضية العنف الزوجي، ومن خلال أحداث المسلسل المصري “اللي مالوش كبير” نرى كيف تعاني غزل (ياسمين عبدالعزيز) من المعاملة القاسية التي تلقاها من زوجها (خالد الصاوي) من تعنيف وإهانات مستمرة، ما يدفعها إلى الاستنجاد بالشاب سيف الخديوي (أحمد العوضي) الذي يتمكن من حمايتها.

أما “الطاووس” فيناقش قضية التحرش والاغتصاب الذي تتعرّض له بعض الفتيات، متناولا قصة آنسة اسمها أمينة، تجسّد دورها الممثلة المصرية سهر الصايغ، تتعرّض لاغتصاب جماعي بعد تخديرها في حفل زفاف بأحد الفنادق المصرية الشهيرة على يد مجموعة من الشباب ينتمون إلى أسر لها نفوذ اقتصادي ومكانة اجتماعية، ليقوم محام (يجسّد الدور الممثل السوري جمال سليمان) بتبني قضيتها والدفاع عنها!

ويقدّم العمل رسالة واضحة مفادها أن انتهاك الأعراض ليس سببه ملابس المرأة بل سوء تربية المجرم، على اعتبار أن الفتاة ظهرت في المسلسل بملابس محترمة، ورغم ذلك تم اغتصابها.

وفي الدراما التونسية يتعرّض مسلسل “الفوندو” إلى قضية ارتهان المرأة التونسية إلى السلطة الأبوية ونواميس المجتمع، رغم ثقافتها وتحرّرها والمكاسب الحقوقية التي تميّزها عن بنات جنسها من النساء العربيات، وذلك عبر الإشارة إلى تكتم الفتاة بية عن عملية الاغتصاب التي تعرّضت لها من قبل خطيبها بعد انقطاع العلاقة بينهما، وتهديده لها ببعض الصور الحميمية التي جمعت بينهما في أيام الود، الأمر الذي منعها من إخبار والدها المروكي (جسّد الدور كمال التواتي) مذعنة لابتزاز خطيبها، أو بالأحرى لمن كان خطيبها، كي لا يفتضح أمرها.

المسلسل المصري "لحم غزال" يطرح قضية زواج القاصرات ومدى آثاره النفسية والاجتماعية والاقتصادية على الأم والأبناء

أما مسلسل “حرقة” فقدّم نموذجا آخر للمرأة المغرّر بها باسم الحب، عبر قصة امرأة عزباء يفارقها حبيبها إلى غير رجعة إثر سماعه بخبر حملها منه، دون بناء. ليطرح العمل بكثير من الألم قضية مسكوتا عنها في المجتمع التونسي، تلك المتعلقة بإشكالية “الأم العزباء” ومدى حقوقها هي وابنها في مجتمع ذكوري، يراها في كل الحالات مذنبة وإن كانت ضحية معسول الكلام.

ونتيجة هذه النظرة الدونية تضطر هالة (جسّدت الدور عائشة بن أحمد) إلى ركوب زوارق الموت المتجهة نحو الضفة الشمالية للمتوسط، وما تعنيه الهجرة غير الشرعية من أخطار لامرأة شارفت على الوضع، لكن ذلك يعدّ عنها أقل إيلاما من نظرة المجتمع إلى الأمهات العازبات.

ويطرح المسلسل الكويتي “أمينة حاف” قضية تعدّد الزوجات في بعض المجتمعات العربية وخاصة في دول الخليج، من خلال شخصية أمينة (إلهام الفضالة)، التي تتزوّج من فارس (شهاب جوهر)، وهو رجل مزواج مرتبط بثلاث زوجات، حتى تصبح الزوجة الرابعة، التي تدخل في مشكلات ومشاحنات مع الزوجات الثلاث الأخريات، في قالب اجتماعي يتطرّق كذلك إلى موضوع تعدّد الزوجات في المجتمعات الخليجية.

وضمن قالب كوميدي تحضر أيضا قضية تعدّد الزوجات في المسلسل اللبناني “نسونجي بالحلال” الذي يجسّد فيه زياد برجي دور المحامي يوسف الذي يجد نفسه مضطرا إلى الامتثال لإجراءات الحجر الصحي في بيت مع ثلاث نساء جميلات هنّ نادين الراسي وهبة نور ورين سبتي، وهو متزوّج من امرأتين ويفكّر في الثالثة، رغم ظروف الحجر الصحي. لتدخل الضرائر في صراعات لا نهاية لها.

وتجسّد منى زكي في “لعبة نيوتن” شخصية هناء، الزوجة ذات الشخصية الضعيفة المهزوزة والاتكالية، التي تخضع تماما لسيطرة زوجها (محمد ممدوح)، ومن ثم تحاول إثبات ذاتها حتى ولو عن طريق اتخاذ قرارات غير مدروسة، وخوض تحديات أكبر من قدراتها، رغبة منها في تحقيق الاستقلالية والتحرّر من سطوة زوجها.

ويناقش المسلسل الكويتي “نبض مؤقت” قضية عدم الإنجاب وتأثيرها النفسي على المرأة، من خلال شخصية طيبة (هيا عبدالسلام)، طبيبة أمراض النساء والعقم، التي تُحرم من الإنجاب، وكيفية تعاملها مع الضرر النفسي والضغوط المجتمعية الواقعة عليها من جراء ذلك.

والقضية ذاتها يطرحها المسلسل المصري “خلي بالك من زيزي”، حيث نرى كيف تعصف الخلافات الزوجية بزينب (أمينة خليل)، بعد فشل محاولتها للإنجاب مجدّدا، وسرعان ما يتطوّر الأمر بينها وبين زوجها (علي قاسم) إلى ساحات القضاء وتصبح زينب أو “زيزي” مهدّدة بخطر بفقدان كل شيء إلى جانب حرمانها من الأمومة.

وتشكّل قضية زواج القاصرات همّا كبيرا للنساء في بعض المجتمعات العربية، وهي الثيمة التي طرحها المسلسل المصري “لحم غزال” للفنانة غادة عبدالرازق، من خلال شخصية شقيقتها شوق (مي سليم)، التي تتزوّج في عمر الـ12 عاما، ثم تنجب ويتوفى زوجها، فيصبح لزاما عليها أن تتحمل مسؤوليات أكبر من سنها.

ويقدّم مسلسل الدراما الصعيدية “نسل الأغراب” قصة جليلة (مي عمر) التي تتزوّج وهي في سن الـ13، لنرى كيف تسبّب زواجها وإنجابها لطفلين وهي في ذلك السن الصغيرة في مشكلات نفسية لا يمكنها التخلص منها بسهولة.

15