دراما رمضان ضحية كرة القدم

الخميس 2016/06/02

أيام قليلة تفصلنا عن الموعد الرمضاني الدرامي الأكثر متابعة في البيوت العربية من الماء إلى الماء، جلّ القنوات دون استثناء، إلاّ من كانت منها مُختصّة في غير الشأن الدرامي، وما أقلّها، أعدّت العدّة بكلّ ما أوتيت من جُهد لإنجاح موسمها الدرامي المُرتقب، وما يدرّه عليها من إعلانات، ممّا يُمكّنها من تغطية مصاريفها الفضائيّة على مدار دورة شمسيّة كاملة.

حمى إعلانات المسلسلات اشتعلت قبل مدّة بجميع الشاشات، وكلّ قناة تغنّي على ليلاها، علّ الجزء الأكبر من “كعكة” الإعلانات الشهيّة تحطّ بمرساها، دون سواها، في ظلّ المنافسة الشرهة والشرسة على الظفر بأرفع نسب المُشاهدة.

ومع ذلك، تجري الرياح بما لا تشتهيه “الفضائيات” هذه المرّة، والتي من المؤكّد أنها ستكون مُرّة على مُستثمري وباعثي بعض القنوات.

ربّما، كلّنا يذكر مونديال كرة القدم العشرين الذي دارت فعالياته بأرض السامبا البرازيل، والذي وافق شهر رمضان سنتها، أي عام 2014، ذاك المونديال المجنون الذي أقضّ مضجع الزوجات اللاّتي ما عُدنا فرحات بلمّ شمل العائلة على مائدة طعام واحدة، وشاشة واحدة ولو لشهر واحد في السنة.

وافق حلول المونديال سنتها الشهر الكريم، ففرّق العائلة في شهر التزاحم على التراحم، ولو إلى حين.

وهو ما ستعيشه العائلة العربيّة في رمضان المُرتقب، لكنّ بضعفين، فلعشّاق كرة القدم هذا العام موعدان قلّ أن اجتمعا في عام واحد، فما بالك إن اجتمعا في شهر واحد، هو شهر يونيو الجاري، الذي يوافق فيه حلول هلال رمضان، قبله وبعده بقليل.

أوّل المواعيد الكرويّة العالميّة تأتينا أياما قليلة قبل حلول الشهر الدرامي العربي الأكثر مُتابعة، ونعني هنا النسخة المئوية من بطولة كوبا أميركا والتي تزامنت هذا العام مع مرور 100 عام على انطلاق البطولة، حيث ستدور فعالياتها في بلاد العم “سام” في الفترة الممتدة بين الثالث والسادس والعشرين من شهر يونيو الجاري.

أما الحدث الثاني الذي يعتبر الأهم، ربّما، فهو المتمثّل في كأس أمم أوروبا التي ستستضيفها فرنسا في الفترة الممتدة ما بين 10 يونيو و10 يوليو 2016، وذلك يعود إلى مدى تعلّق عشّاق اللعبة من العرب بكرة القارة العجوز وأسمائها اللامعة، ومن هناك ستكون أعين المتيّمين بالفُرجة مُنحازة ضرورة لنجوم الكرة على حساب نجوم الدراما الذين يأتونهم كلّ سنة مرّة، فلا ضرر في التلهّي عنهم ولو لمرّة بنجوم يأتونهم في كلّ أربع سنوات مرّة، وآخرين في السنتين مرّة.

ومها يكن من أمر البطولتين، وإلى من ستؤول الكأسان في النهاية، فالأمر الأكيد هنا أن العائلة لن تجتمع في الشهر المُرتقب على قناة واحدة، ولا على مسلسل واحد ولو بعد جدال أسري حار ينتهي بقرار اختيار جماعي.

وبالتالي لن تحتكر القنوات الدراميّة كعادتها الموسميّة في كلّ رمضان من كلّ عام “كعكة” الإعلانات التي سيتفرّق خراجها هذه المرّة بين قنوات الدراما، إن استطاعت إليها سبيلا، والقنوات الرياضية بلا أدنى حيلة، فالفرق شاسع هنا بين نجوم اللّعبتين، وما تجلبانه من

اهتمام شعبي، يتشعّب أكثر فأكثر في مُواجهة غير مُتكافئة بين اللعبة الشعبيّة الأشهر في العالم، واللعبة الدراميّة المحليّة أكثر منها العربيّة، ولو ادعى بعضهم غير ذلك؟

وتبقى الإعادات الحل الأمثل في مثل رمضان هذا العام الاستثنائي، وبذلك لا يشتكي الراعي للقناة ولا يجوع المُتعطّش لمُشاهدة الدراما التي ستبثّها الشاشات، ففي الإعادات بعض المكتسبات والبطولات.

فالإعادات ستكون هذا العام نجمة الفضائيات دون مُنازع في رمضان كرويّ غير مسبوق، ولا ضرر في ذلك البتة، فالدراما المُقدّمة مُسجّلة، فلا فرق إن شاهدناها في تمام البث الرسمي المُعلن لها مُسبقا في تمام رأس الساعة، أو بعده بساعة أو حتى ساعتين، في حين أن المُقابلات المنقولة على الهواء وبشكل مُباشر لا تتحمّل التأخير ولا التأجيل، فمع كلّ رمشة عين طارئة هدف مُباغت، لا يتكرّر مرّتين، رغم الإعادات، مع الفارق طبعا.

كاتب وصحافي من تونس

16