دراما رمضان في سوريا بين العرض والتأجيل

مع تأزّم الأمور السياسية والعسكرية في سوريا ومن ثم اكتساح فايروس كورونا فإن الصورة صارت أكثر قتامة على الخارطة الدرامية التي أصيبت بخلل بنيوي إنتاجي كبير.
الخميس 2020/03/26
مسلسلات لحقت بالموسم وأخرى أُجلت

دمشق- ما يقارب العشرة أعمال تلفزيونية سورية مُبرمجة على خارطة الإنتاج الدرامي للموسم الرمضاني المُرتقب، وهو عدد يقارب ثلث إنتاج الموسم الماضي نفّذ منها حتى تاريخ إقرار إيقاف التصوير بقرار حكومي، نصفها، بينما توقّف إنتاج البقية.

وفي قراءة لملامح الخارطة الإنتاجية السابقة ومن ثم المنفّذة، سنعرف أن مرحلة التحضير للموسم الدرامي السوري الحالي حملت مؤشرات توحي بصناعة موسم متميز من حيث الكم والنوع.

ففي موسم عام 2019  حقّقت الدراما السورية قفزة نوعية من حيث الكم والكيف عن المواسم التي سبقتها، حيث تجاوز عدد المسلسلات الثلاثين وحقّقت أعمالا قوية تابعها الجمهور العربي بشغف منها: “دقيقة صمت” و“ترجمان الأشواق”. وكان من المؤشرات الاستثنائية عن الموسم المُرتقب مشاركة نجمة السينما السورية السابقة إغراء في مسلسل “شارع شيكاغو”، بعد جهود كبيرة بذلها مخرجه محمد عبدالعزيز لإقناعها بالمشاركة بعد غياب عن الفن استمر مدة سبع وعشرين عاما. وهو ذات العمل الذي عاد بالفنان الشهير دريد لحام ليكون ضيف شرف فيه.

"دقيقة صمت" عمل متميز في 2019
"دقيقة صمت" عمل متميز في 2019

أما الفكرة الاستثنائية الهامة الثانية التي كان من المفترض أن تكون موجودة، فهي مسلسل “مرايا” للفنان الشهير ياسر العظمة بعد غياب حوالي العشر سنوات عن العمل. ولكن العمل تعثّر في مرحلة التنفيذ وأعلن بطله عن تأجيل تنفيذه لزمن آخر.

ومع مرور الوقت وتأزّم الأمور السياسية والعسكرية في المنطقة كلها، ومن ثم اكتساح فايروس “كوفيد- 19” المُستجد العالم، فإن الصورة صارت أكثر قتامة على كامل الخارطة الدرامية السورية وأصابها ذلك بخلل بنيوي إنتاجي كبير. فعبر أشهر بقيت الكثير من الشركات الإنتاجية مُتردّدة في دخول العمل بسبب تعقّد الأمور السياسية، وكذلك المالية مع تذبذب أسعار صرف العملات الصعبة، وبالتالي صعوبة تحديد ميزانيات تلك الأعمال ومن ثمة تأخر إنتاجها. ولكن بعض الشركات حسمت أمرها ودارت عجلة الإنتاج لديها، ونفّذت بعض الأعمال التي لم تتجاوز في أحسن حالاتها  العشرة. وهو رقم يقل كثيرا عن معدل تنفيذ الموسم الفائت.

وأنتجت المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني (عمومية) عملا وحيدا، هو “حارس القدس” الذي شهد على امتداد ما يقارب السنتين عقبات إنتاجية كبرى. حتى تم إنتاجه هذا العام بعد تخفيض تكلفته ومشاركة أبطال جدد فيه بعد العديد من الانسحابات.

والعمل يتحدّث عن المطران هيلاري كابوجي الحلبي المولد ومطران القدس الذي ساهم بجهود وطنية كبيرة في حماية المدينة المقدسة، فأبعدته سلطات الاحتلال للخارج. وهو من تأليف الكاتب حسن يوسف وإخراج باسل الخطيب، وبطولة رشيد عساف وبسام لطفي وصباح الجزائري وسليم صبري ويحيى البيازي وعهد ديب وأمل عرفة ومالك محمد وغيرهم.

عشرة أعمال سورية فقط ستلتحق بالموسم الدرامي الرمضاني، وسط صعوبات إنتاجية كبرى وغياب لنجوم الصف الأول

أما في القطاع الخاص، فكان أول المنتجين شركة “قبنض” التي تنتج سنويا العديد من الأعمال التي قدّمت هذا العام مسلسلا واحدا، تم تنفيذه وهو من أعمال البيئة الشامية بعنوان “بروكار” يتحدّث عن دمشق أيام الاحتلال الفرنسي وكيفية محاولة مهندس فرنسي سرقة سرّ صناعة نسيج البروكار من صناع دمشق. وهو حاليا في مرحلة التسويق لكي تتمّ برمجته على العديد من الشاشات العربية، والعمل  من تأليف سمير هزيم وإخراج محمد زهير رجب.

ولم يتأثر مسلسل “ببساطة” الكوميدي بقرار الإيقاف، ذلك أنه أنهى مرحلة التصوير قبل فترة. وهو من تأليف رنا الحريري ومازن طه وإخراج تامر إسحق في الجزء الثاني، ويتكوّن من مجموعة من المواقف الطريفة التي تحاكي نبض الشارع المباشر.

وكذلك يُتابع مسلسل “الحرملك” في جزئه الثاني مرحلة التصوير كونها تتمّ خارج سوريا، ويتحدّث عن فترة الاحتلال العثماني للمنطقة ووصول الدولة فيه إلى درجة الإفلاس، وهو من تأليف سليمان عبدالعزيز وإخراج تامر إسحق ويشارك فيه حشد من نجوم الفن في سوريا، على غرار: جمال سليمان وباسم ياخور وسامر المصري ووفاء موصلي وأحمد الأحمد ومن تونس درة. كما استكملت بعض شركات الإنتاج مشاريعها التي صوّرتها في الموسم الفائت لتكون حاضرة في هذا الموسم.

"الحرملك" يستمر في تصوير جزئه الثاني استعدادا للسباق الرمضاني
"الحرملك" يستمر في تصوير جزئه الثاني استعدادا للسباق الرمضاني

أما بالنسبة للمسلسلات التي يفترض أنها توقّفت بموجب الإجراء الأخير، فهي “باب الحارة” في جزئه الحادي عشر الذي لم يدخل مرحلة التنفيذ التي كان يفترض أن تبدأ خلال أيام. وكذلك مسلسل “شارع شيكاغو” تأليف وإخراج محمد عبدالعزيز الذي كان قيد التصوير. وهو من بطولة معتصم النهار وسلاف فواخرجي وعباس النوري وتشارك فيه إغراء ودريد لحام كضيفي شرف. والعمل يقدّم مرحلة ستينات القرن العشرين في شارع توجد فيه بعض البيوت الفنية، ويروي قصة صبية تغادر مع حبيبها لتعمل في الفن، وتتصاعد الأحداث حتى تقع جريمة قتل، ليأتي مٌحقّق من الزمن الحالي ليكشف طلاسمها.

ومن الأعمال التي توقّف العمل فيها مسلسل “لقاء مع السيد آدم” تأليف وإخراج فادي سليم، حيث يُقدّم فيه أجواء بوليسية عن عصابات تجارة الأعضاء. وهو العمل الذي تنتجه شركة “غولدن لاين”. ويشارك في العمل غسان مسعود ورنا شميس ومحمد الأحمد ووسيم الرحبي وجيانا عنيد وكارمن لبس ومصطفى المصطفى ولجين إسماعيل والنجمة المصرية منه فضالي والممثلة التونسية سلمى جلال وغيرهم.

أما المخرج الشهير بسام الملا، صاحب النجاحات الكبرى السابقة في مسلسل “باب الحارة”، فكان من المُفترض أن يقدّم في هذا الموسم مسلسلا ضخما خطّط أن يكون بديلا عن مسلسله الشهير “باب الحارة”، وهو “سوق الحرير” إنتاج شركة “ميسلون” إلاّ أنه توقّف أيضا، وهو فكرة لبسام الملا ومن تأليف حنان حسين المهرجي وإخراج الأخوين بسام ومؤمن الملا.

16