"درب زبيدة".. رحلة في أحد أشهر طرق الحج

كتاب قدم صورة شاملة لطريق الحج ورصد المصادر التاريخية والجغرافية والأدبية التي وردت فيها معلومات عن تاريخها.
الأربعاء 2020/06/24
طرق زاخرة بحكايات تاريخية

الرياض – تعد طرق الحج القديمة جسورا للتواصل بين الأمصار الإٍسلامية ووسائل لنقل الثقافات والمعارف، حيث سلكت قوافل حجاج تلك الطرق منذ فجر الإسلام وكان لها تأثير ثقافي وحضاري بالغ.

وشهد الناس على امتداد تلك الطرق منافع لهم في تجارتهم وتبادل المعارف، وأثرت في النسق الاجتماعي للتجمعات الواقعة على تلك الدروب. التي كانت وتيرة الحركة عليها عامرة خلال القرون الماضية، ولم يقتصر استخدامها لغرض الحج بل سلكها المسافرون على مدار العام كذلك.

وتعددت طرق الحج ومن أشهرها طرق الحاج العراقي والشامي والمصري واليماني والعماني.

وقد أولى الخلفاء والسلاطين المسلمون عنايتهم بطرق الحج، ودليل ذلك ظهور وظيفة أمير الحج الذي يقوم برعاية الحجاج، وإقامة المحطات على الطرق، وتحديد المسافات بين المحطات.

استعراض لطريق "درب زبيدة"
استعراض لطريق "درب زبيدة"

وحفظت المصادر التاريخية سبعة طرق رئيسة كانت تأتي من أنحاء الدولة الإسلامية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي طريق الكوفة/ مكة المكرمة، ويعد هذا الطريق من أهم طرق الحج والتجارة خلال العصر الإسلامي، واشتهر باسم “درب زبيدة ” نسبة إلى السيدة زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد التي أسهمت في عمارته فخلد ذكرها على مرّ العصور. وهو يربط بين الكوفة بالعراق ومكة المكرمة.

واستخدم الطريق بعد فتح العراق وانتشار الإسلام في المشرق، وأخذ في الازدهار منذ عصر الخلافة الراشدة، وأصبح استخدامه منتظما وميسورا بدرجة كبيرة، إذ تحولت مراكز المياه وأماكن الرعي والتعدين الواقعة عليه إلى محطات رئيسة.

وفي هذا الإطار يستعرض كتاب “درب زبيدة” للدكتور سعد بن عبدالعزيز الراشد، الصادر من مكتبة الملك عبدالعزيز العامة باللغة الإنجليزية حديثا، طريق “درب زبيدة”.

ويصف الكتاب الطريق بكل ما يضمه من آثار المدن والمحطات والمنشآت المائية وعلامات إرشادية لقوافل الحجيج والمسافرين من تجار وعابري سبيل وغيرهم، ومرافق أخرى عديدة، وآثار تشكل ثراء حضاريا وتاريخيا، حيث عكف المؤلف المتخصص في الآثار الإسلامية في الجزيرة العربية، على إجراء دراسات وبحوث مركزة -وعلى مدى سنوات عديدة- عن تاريخ وحضارة وآثار درب زبيدة: طريق الحج من الكوفة إلى مكة المكرمة، رصدها في الكتاب.

ويشتمل الكتاب في طبعته الإنجليزية الحديثة على مقدمة وستة فصول، تطرقت إلى طرق الحج في مرحلة ما قبل الإسلام، وطرق الحج في صدر الإسلام، وفي العصر العباسي المبكر، والأحداث التي جرت على الطريق في العصور الإسلامية المتأخرة، حتى نهاية استخدام الطريق.

وقد حرص المؤلف على تضمين الكتاب ملحقا تفصيليا يشتمل على تعريف بمحطات ومنازل الطريق وفروعه، ومرافقه مثل: البرك، والعيون، وأطلال المنازل والمحطات، حيث بقي الدرب شاهدا على حضارة إسلامية مجيدة زاهية.

وقد اشتمل الكتاب على عدد كبير من الصور التي توضح أبرز تفاصيل الطريق، وما عثر على امتداده من آثار وكتابات ونقوش وعملات إسلامية، والأدوات الفخارية والخزفية والمعدنية، وآثار متفرقة. هذا عدا رصد المصادر التاريخية والجغرافية والأدبية التي وردت فيها معلومات وإشارات عن تاريخ الطريق.

ووصف الكتاب طرق الحج في العصور الإسلامية المبكرة، وتاريخ درب زبيدة في عصر الدولة العباسية، وأدوار الخلفاء والأمراء والوزراء والأعيان في عمارة الطريق عبر القرون، كما احتوى أيضا على فصل خاص عن السيدة زبيدة بنت جعفر زوجة الخليفة هارون الرشيد، ودورها في عمارة الطريق، تجسيدا لإسهام المرأة في المشاريع الخيرية في الحضارة الإسلامية.

ويشير المؤلف إلى أسماء أبرز طرق الحج الرئيسية، وهي سبعة طرق: طريق حج الكوفة – مكة، طريق حج البصرة – مكة، طريق الحج الشامي، طريق الحج المصري، طريق صنعاء – مكة الساحلي، طريق صنعاء – مكة الداخلي، طريق عُمان – مكة . كما يتناول: إصلاحات الطرق في العهد الأموي، ثم طريق الكوفة- مكة قبل الخلافة العباسية.

14