درجة سادسة سوبر

أدريان بعد سنوات من الضياع والحيرة والبقاء في الصفوف الخلفية البعيدة، امتدت الأضواء لتنصبه ضمن نجوم الصف الأول، جعلته بطلا في ظرف عشرة أيام فقط، وأهدته لقبا أوروبيا لم يكن قبل فترة قصيرة للغاية يحلم به البتة.
الأحد 2019/08/18
نجم سوبر في اختبار حياتي سوبر

هل منكم من سمع في السابق باسم حارس مرمى يدعى أدريان؟ قطعا عدد قليل للغاية من متابعي الكرة الأوروبية وتحديدا الإسبانية والإنكليزية يعرف هذا الحارس الذي تحوّل في ظرف عشرة أيام من لاعب ينشط في فريق مغمور إلى نجم سوبر في مباراة سوبر.

هي هكذا الحياة، تحمل أحيانا ملامحها الصارمة والمعقولة، وأحيانا أخرى لمحات من الجنون، ولوحات من السخرية والعبثية، فهي قادرة على أن تحيل اللاعب النجم إلى مجرد “كومبارس”..

الأمثلة عديدة في هذا السياق على غرار نجم منتخب التشيلي أليكسيس سانشيز الذي أصبح عبئا ثقيلا على ناديه مانشستر يونايتد، أو نجم منتخب كولومبيا خاميس رودريغيز الذي لم يقدر بعد على إيجاد فريق آخر ينقذه من تجاهل زيدان مدرب ريال مدريد.

لكن في هذه الحياة يتعين عليك أن تتوقع كل السيناريوهات والاحتمالات، يتوجب عليك أن تتوقع الأفضل فيأتي الأسوأ والعكس صحيح.

في هذه الحياة وكما في عالم كرة القدم، قد يباغتك القدر بأخبار غير متوقعة تبدو أحيانا مجنونة، وبمسار يقترب من الخيال، لكن هكذا يمكن أن تفعل الحياة.

هذه الحياة القادرة على إحالة النجوم إلى لاعبين من الدرجة الخامسة والسادسة، قادرة أيضا على أن تحيل لاعبا من الدرجة السادسة إلى لاعب سوبر يحرز لقب السوبر.

هذا ما حصل مع الإسباني أدريان، هذا الحارس البالغ من العمر 32 عاما، فبعد سنوات من الضياع والحيرة والبقاء في الصفوف الخلفية البعيدة، امتدت الأضواء لتنصبه ضمن نجوم الصف الأول، جعلته بطلا في ظرف عشرة أيام فقط، وأهدته لقبا أوروبيا لم يكن قبل فترة قصيرة للغاية يحلم به البتة.

قصة هذا الحارس ربما بدأت في انطلاقة واعدة لمسيرته، حيث تألق في منافسات الدوري الإسباني قبل أن يظفر بعقد مغر من نادي وستهام يونايتد الإنكليزي منذ بضع سنوات.

كان أدريان يمني النفس بأن يسير على خطى مواطنه دي خيا نجم مانشستر يونايتد والحارس الأول للمنتخب الإسباني.

أتيحت له منذ ثلاث سنوات فرصة الانضمام للمنتخب الإسباني، لكنه لم يشارك في أي مباراة رسمية، غير أن ذلك كان بمثابة علامة إيجابية على قدرته على التألق أكثر.

بيد أن الظروف لم تسر طيلة مسيرته مع وستهام بالشكل المطلوب، إذ كان دوما الحارس الثاني، عاش زمنا طويلا في الظل، حاول الكفاح لكنه لم ينجح، انتظر وتربص وأراد أن يقنع بأن لديه القدرة على البروز، لكن بلا جدوى.

لعبة الحياة القاسية كادت تقضي نهائيا على مسيرة هذا الحارس، فبعد نهاية عقده مع وستهام منذ حوالي الشهر وجد نفسه بلا أي فريق، لم يرد أي ناد التعاقد مع حارس قضى معظم المواسم الأخيرة في الصفوف الخلفية.

حاول جاهدا الظفر بعقد قد ينتشله من حالة التيه والضياع، لكن دون جدوى، عرض خدماته على عدد من الفرق لكن دون مجيب.

عاد مطأطئ الرأس إلى مسقط رأسه، كاد اليأس يلقيه في غياهب النهاية، لكنه منح لنفسه فرصة أخيرة، فتوجه صوبا إلى فريق ينتمي إلى الدرجة السادسة في إسبانيا، هناك مع هذا الفريق واصل تدريباته بانتظام.

كان حريصا على أن ينهي حالة اليأس، ما دفعه إلى تصوير تدريباته ونشرها بواسطة مقاطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ربما كان كل همه أن يظفر بعقد يليق بنهاية مسيرته الاحترافية.

لكن الأقدار ولعبة الحياة غالبا ما تكون عكس كل التوقعات والأماني، ربما تكون فوق كل التوقعات، تكون أكبر من الأحلام.

لقد تلقى أدريان مكالمة هاتفية غيرت كليا مسار حياته، فإدارة نادي ليفربول قدمت له عرضا جديا للتوقيع مع الفريق.

طار من الفرح، عاد إلى إنكلترا بسرعة البرق، أراد أن يتأكد من صحة الأمر، وكان له ما أراد.

كل هذا الأمر حصل قبل عشرة أيام فقط، وهي فترة كانت كافية لتقلب كل الثوابت وتغير كل الوقائع، وأبواب “الجنة” فتحت أمام هذا الحارس المحظوظ هذه المرة بالتعاقد مع ليفربول بطل أوروبا.

بدأ أدريان التدرب مع فريقه الجديد غير مصدق لما يحصل، لقد توقع أن يلعب مجددا دور الحارس الثاني مثلما خبر الأمر في السابق مع وستهام.

انطلقت منافسات الدوري الإنكليزي سريعا، جلس هذا الحارس على دكة البدلاء في مباراة الجولة الافتتاحية، كان يستمتع بمشاهدة الحارس الأول أليسون بيكر أثناء المباراة.

لكن مجددا، ظهر الجانب “المجنون” من هذه الحياة، فالحارس بيكر تعرض لإصابة حادة، وهو ما استوجب إقحام أدريان ليكمل اللقاء بدلا عنه.

إصابة بيكر ستبعده عن الملاعب لفترة طويلة، فلم يكن من بدّ سوى مواصلة التعويل على أدريان أساسيا إلى أن يتعافى الحارس الأول.

أول اختبار كان مباراة السوبر الأوروبي بين ليفربول وتشيلسي، حينها اكتملت كافة فصول “الجنون”، فأدريان ساهم بتصديه لعدة محاولات وكذلك ضربة جزاء ترجيحية في منح فريقه اللقب.

لقب غيّر المعادلات وقلب الموازين، فأحال لاعبا كادت تخطفه منافسات الدرجة السادسة إلى نجم سوبر في اختبار حياتي سوبر.

23