درسدن مدينة المآسي تعلن التصدي للعنصرية وخطاب الكراهية

المجلس البلدي لمدينة درسدن الألمانية يصوت على قرار عنوانه “حالة طوارئ ضد نازية” يهدف إلى التصدي للتمييز واليمين المتطرف.
الثلاثاء 2019/11/05
حالة طوارئ ضد التطرف

فرانكفورت ( ألمانيا) – دفع الصعود المتواصل لحزب “بيغيدا” اليميني المتطرف والمعادي للأجانب، بالعديد من القوى السياسية والمنظمات والمناطق في ألمانيا إلى إعلان “حالة طوارئ ضد النازية” في مسعى للتصدي للعنصرية وخطاب الكراهية ضد المسلمين الذي تروجه هذه الجماعات، تفاديا لاستدعاء تطرف إسلامي مضاد.

وصوّت المجلس البلدي بمدينة درسدن وهي المدينة التي دمرت بقصف بريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية على قرار عنوانه “حالة طوارئ ضد نازية”، يهدف إلى “تعزيز الثقافة الديمقراطية” للتصدي للتمييز واليمين المتطرف الذي يعتبره العديد من النشطاء مشكلة خطيرة تواجه المدينة.

وفي القرار الذي تم تبنيه بأغلبية 39 صوتا مقابل 29 وتحدثت عنه وسائل الإعلام المحلية في نهاية الأسبوع، قال المجلس البلدي إنه “خلص بقلق إلى أن المواقف المنافية للديمقراطية والتعددية، والتمييزية، ومواقف اليمين المتطرف التي تبلغ حد العنف تزداد في درسدن”.

واعتبر المجلس البلدي أن “أولويته الخاصة خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2024 هي أن يتم “تعزيز الثقافة الديمقراطية.. وحماية الأقليات المهمّشة وحقوق الإنسان وضحايا عنف اليمين المتطرف”، إضافة إلى “التصدي لجذور التطرف اليميني وعواقبه خصوصا العنصرية وكراهية المسلمين”.

وتتبنى حركة “بيغيدا” منذ نشأتها خطابا حاقدا ضد الأجانب وأساسا المسلمين، حيث دعت في أكثر من تظاهرة إلى طردهم من أوروبا، معتبرة أنهم يشكلون تهديدا على أمن البلاد. وهي تعتمد في ترويج أطروحاتها بشكل أساسي على مواقع التواصل الاجتماعي ما سمح بتمدّدها إلى العديد من الدول الأوروبية، في تشابه شبه تام من حيث المسلكية والمنهجية والخطاب مع ما يصدره تنظيم داعش الإرهابي.

بيغيدا تعتمد في ترويج أطروحاتها بشكل أساسي على مواقع التواصل ما سمح بتمدّدها إلى العديد من الدول الأوروبية

وسعت منصات التواصل الاجتماعي إلى التصدي لخطاب الكراهية والعنصرية الذي تبثه المجموعات اليمينية المتطرفة، إذ أقدم كل من يوتيوب وفيسبوك وتويتر على حذف هذه المحتويات، حيث أشار موقع يوتيوب إلى أنه تم حظر ما يقارب 70 بالمئة من الفيديوهات التي تحرض على العنف منذ سبتمبر 2018، ورصد عددًا كبيرًا من هذه الفيديوهات تم إعادة نشرها لأكثر من 10 مرات عبر حسابات مختلفة، كما عمل موقع تويتر على إغلاق حسابات تابعة لليمين المتطرف منذ ديسمبر 2017، وكان من أشهر الحسابات التي تم حذفها حساب “ريتشارد سبنسر” صاحب مصطلح “المجتمع الأبيض” ورئيس معهد السياسة الوطنية ذات التوجه العنصري.

وهذا ما يؤكد أن منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت هي الطريق الأول الذي يسلكه المتطرفون من اليمين المتشدد نحو نشر خطاب الكراهية والإرهاب، إذ أنه من خلال ما تم الكشف عنه بعد حادث نيوزيلندا الإرهابي، وجد أن منفذ الحادث طالَب متابعيه قبل أيام من القيام بالعملية الإرهابية بنشر الصفحة على أكبر قدر ممكن عبر منصاتهم على اليوتيوب من أجل زيادة الإقبال عليها والاهتمام بما ينشر بها.

ويدعي أنصار هذه الحركات أنهم ضحايا ويريدون “حماية” أنفسهم من اللاجئين والأجانب.

لكن متابعين اعتبروا أن هذه الحركات التي نشأت في أعقاب أزمات اقتصادية واجتماعية تعيشها المجتمعات الغربية، جراء خيارات نيوليبرالية تعارض أي دور للدولة، تبنت أطروحات عنصرية تقوم على إقامة رابطة المواطنة على أساس الرابطة الدموية، وجعلت من التحريض ضد المهاجرين المحور المركزي لاستراتيجياتها الدعائية وخاصة ضد المسلمين وصار هاجسها الأساسي الإسلاموفوبيا.

12