درس البستان

الأحد 2015/06/21
تخطيط: ساي سرحان

أمسكت يداه بكرة من عدم مشيرًا إلى خصيتي أبي العوف ومؤكدًا فحولته.

قلت له بهدوء:

- القضية ليست بحجم الخصيتين.

وأكملت:

أرني حجم دماغه.

دُهش، ولم يفطن للفكرة، فغيّرت الموضوع ونوّهت بطيب العنب مع الجبن، لأننا كنا في الخريف ومجتمعين في بستان الوالد الكائن في ركن حجري، نسبة للعصر، من وادي يبرود.

أبو العوف لا يقطع صلاة ويلقي التحية على كل من يلقاه وكل امرأة لديه مشروع عاهرة وهو لا يتوانى عن الكذب في التجارة لأنها شطارة، لكنه، للصدق، دائم الاستغفار.

لذا، ولأن المرء ما هو سوى جملة ما يرتئيه، قتل أم العوف، أم أولاده، في وسط السوق قبل صلاة الظهر بقليل. دلق عليها قدرًا من البنزين فحاولت الفرار مولولة لكنه أدركها ورماها أرضًا وأشعل ولاّعته. انشغل المتواجدون بمساعدته على إطفاء ملابسه التي هبّت فيها النيران لالتصاقه بها لحظة إلقائه بها أرضًا. وبينما كانوا يرأفون به مكبّرين لله تعالى ومتعوّذين بالشيطان الرجيم تفحّمت هي بهدوء.

قلت للذي أشار إلى فحولة أبي العوف:

أمثاله من عوامل هزيمتنا الدائمة.

ماذا تعني؟

سأل مترقّبًا، فأجبت:

أعطيتك المكيال.. فاشتغل.

ثم عنيت بجمال السماء في ليلة الخريف تلك، ولاحظت أنها كانت أقلّ جمالاً من المعتاد.

15