درس من مدرب ليفربول

صحيح أن رفع الكأس من قبل كلوب من دون جمهور سيكون غريبا على ليفربول العائد إلى اللقب بعد عقود، إلا أن ذاكرة التاريخ ليست صورا فقط، هناك أفكار ستثبت في متنه.
الاثنين 2020/07/06
يورغن كلوب شخص يدرك كيف يتعلم من التجارب

عندما احتدم الجدل السياسي بشأن بريكست بين رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي ورئيس حزب العمال المعارض جيريمي كوربين، دعاها الأخير إلى التعلم من درس الانتصار الذي صنعه ليفربول، قبل ليلة واحدة فقط آنذاك هزم ليفربول برشلونة الإسباني بأربعة أهداف ليتأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا.

كان كوربين يستعين بمثال رياضي كدرس سياسي ما كان لماي أن تشكك به من غريمها المعارض، لكنها طالبته أيضا أن يتخذه مثالا قبل أن يتبجح به.

ماي وكوربين كانا يمارسان آنذاك وظيفة سياسية بمهمة مدرب كرة قدم، على اعتبار أن النجاح المدوي صنعه يورغن كلوب المدير الفني الألماني لنادي ليفربول الإنجليزي بإحراز اللقب القاري الأغلى، دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخه.

اليوم وبعد إحراز ليفربول لقب بطولة الدوري، صار كلوب الذي يتمتع بكاريزما قوية، مثالا حياتيا في التفكير والتخطيط والنجاح، فعندما يعتمد مثلا، الفلسفة الهجومية المستمرة لأنه يرى أن التركيز على الدفاع المتأخر يشبه الانتظار للفوز في اليانصيب.

أو حسب تعبير  بول ويلسون المحرر الرياضي في صحييفة الغارديان “الشيء الواضح للجميع هو أن كلوب قادر على تحويل الفرق التي يتولى تدريبها إلى آلة لا تتوقف عن الدوران وتحقيق الفوز”.

مع أن البعض يرى أن طريقة الضغط العالي والقوة البدنية الهائلة التي يعتمد عليها كلوب قد لا تنجح في تحقيق النجاح لفترات طويلة بسبب المجهود الكبير الذي تتطلبه، فمن الواضح حسب ويلسون أن هذه الطريقة تحقق نجاحاً كبيراً على المدى القصير.

هكذا لم تعد كرة القدم مجرد لعبة بالنسبة له، فبالإضافة إلى شغفه الهائل بها وبلاعبيه وفريقه، هو شخص يدرك كيف يتعلم من التجارب.

يقول كلوب عن ذلك “أعرف أن كرة القدم ليست أهم شيء في الحياة، لكنها شغفي، آمل أن يتطلع إليها الناس مثلنا”.

وعندما توقف الدوري الإنجليزي خلال الأشهر الماضية لم يجد كلوب غير أن يعبر عن شوقه لانطلاق الشباب أمام عينيه في الميادين الحافلة، لأنه كمدير فني صنع “مجموعة مرتبطة بعلاقة جيدة، وأصبحنا أصدقاء في آخر أربع سنوات ونصف السنة”.

ويفكر مع جمهور ليفربول بنفس الطريقة عندما يخاطبهم كما مع اللاعبين “أحب شغفكم، أغنياتكم، رفضكم لتقبل الهزيمة، التزامكم، فهمكم للعبة وإيمانكم بما نقوم به”. تلك فلسفة نجاح حقيقي من حق السياسيين اتخاذها مثالا ومن حقنا جميعا أيضا بما فينا جماهير الفرق التي هزمها ليفربول، وأنا واحد منهم.

اليوم ليست فقط الفجوة بالإمكانيات المادية للفرق من تصنع كرة قدم ناجحة، هناك طريقة تفكير في صناعة اللعبة، ستصاب بانتكاسة كمدرب عندما يأخذك الإفراط بالثقة، لدينا جوزيه مورينيو مثالا متميزا على ذلك، حتى وصل الكلام إلى عصر مورينيو ثم أفول ذلك العصر! في المقابل استمع إلى كلام كلوب بمجرد خسارة مطارده مانشستر سيتي وإعلان ليفربول بطلا، بأن خصمه بيب غوارديولا مدير سيتي الأفضل بين جميع المدربين الذين يعرفهم في العالم. وعندما حانت الهزيمة القاسمة هذا الأسبوع أمام سيتي كان على كلوب تقبل الهزيمة وإن كانت بأربعة أهداف هي الأقسى عليه على مدار مواسم.

صحيح أن رفع الكأس من قبل كلوب من دون جمهور سيكون غريبا على ليفربول العائد إلى اللقب بعد عقود، إلا أن ذاكرة التاريخ ليست صورا فقط، هناك أفكار ستثبت في متنه ومن بينها ألمع الأفكار صنعها المدرب المبتسم بثقة دائمة يورغن كلوب.

24
مقالات ذات صلة