أبريل 17, 2018

درع الخليج المشترك يرسم خط النار أمام المطامع والتهديدات

العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز يؤكد العمل ضمن تحالف منسق لمواجهة المخاطر، والشيخ محمد بن زايد: السعودية ركيزة للأمن والاستقرار.
تأمين المنطقة على رأس الأولويات

الجبيل (السعودية) - ضمّنت المملكة العربية السعودية اختتام أضخم تمرين عسكري تشهده المنطقة على الإطلاق، رسائل واضحة بشأن عزمها مع جيرانها وأصدقائها في المنطقة والعالم، على استكمال بناء القدرات العسكرية، وتجميع الصفوف لحماية أمن المنطقة ومقدّراتها بوجه التهديدات والمطامع التي تجلّت ملامحها كأوضح ما يكون في السياسات الإيرانية والتركية تجاه الإقليم.

واقترن اختتام تمرين درع الخليج المشترك1 الذي تواصلت فعالياته على مدار عدّة أسابيع بمشاركة قوات برية وبحرية وجوية ودفاع جوي من 24 دولة، تحت إشراف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبحضور عدد كبير من القادة وكبار المسؤولين العرب والأجانب، مع نهاية أشغال القمّة العربية التي احتضنتها مدينة الظهران شرقي المملكة، الأحد، ليبرز الحدثان معا مستوى القوّة الدبلوماسية التي اكتسبتها السعودية، والتي أصبحت بفعلها قادرة على تجميع أكبر قدر ممكن من الدول خلف أهدافها التي تتمحور عموما حول حماية أمن المنطقة واستقرارها ومواجهة القوى المتربصة بها، دولا كانت أم تنظيمات إرهابية.

 

المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع الدول الرئيسية في المنطقة، بصدد ترجمة قوّتها الاقتصادية ومكانتها السياسية والدبلوماسية إلى جدار دفاع أمني بوجه المطامع والتهديدات، عبر مواصلة بناء قدراتها العسكرية، وتجميع القوى التي تشاركها أهدافها وتوجّهاتها في حفظ الأمن وحماية الاستقرار.

وقال الملك سلمان إنّ “في استضافة المملكة العربية السعودية لتمرين درع الخليج واجتماع قوات أكثر من 24 دولة، تأكيدا على قدرتنا جميعا على العمل ضمن تحالف منسق، وتنظيم عسكري موحد، لمواجهة التهديدات والمخاطر التي تحيط بمنطقتنا”.

وإلى جانب العاهل السعودي وولي عهده وزير الدفاع الأمير محمّد بن سلمان، شهد قادة ومسؤولون سياسيون وعسكريون عرب وأجانب، اختتام التمرين من بينهم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى.

ومثّل دولة الإمارات في فعالية اختتام التمرين، كلّ من الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم نائب الرئيس الإماراتي، حاكم دبي، والشيخ محمّد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي.

وتوصف دولة الإمارات بأنّها تشكّل مع السعودية قاطرة العمل على حماية أمن المنطقة وحفظ استقرارها. وهما القوّتان الرئيسيتان في تحالف دعم الشرعية في اليمن الذي تقوده الرياض، ويخوض مواجهة على الأراضي اليمنية مع جماعة الحوثي المتمرّدة التي ليست سوى ذراع لإيران ووكيل من وكلائها في المنطقة.

كما أنّ البلدين جزء من الرباعي المقاطع لقطر بسبب دعمها للإرهاب، والذي يضمّ أيضا كلاّ من مصر والبحرين.

وأثنى الشيخ محمد بن زايد على رعاية الملك سلمان لتمرين درع الخليج المشترك1، واصفا المملكة بالحصن العربي الإسلامي المنيع في مواجهة أي محاولات لتهديد الأمن الإقليمي، أو التدخل في الشؤون الداخلية العربية، أو العبث بمقدرات شعوب المنطقة ومكتسباتها.

وشدّد على وقوف الإمارات في خندق واحد إلى جانب المملكة، وأن التحالف الإماراتي السعودي هو تحالف يقوم على أسس ثابتة وقواعد صلبة من التفاهم والاحترام المتبادل والعمل المشترك، من أجل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، وصيانة مرتكزات الأمن القومي العربي في مواجهة أي مخاطر أو تهديدات.

كما أشار ولي عهد أبوظبي إلى مشاركة القوات المسلحة الإماراتية في التمرين بشكل فاعل وقوي، في ترجمة لالتزام دولة الإمارات الثابت “بالعمل مع الدول الشقيقة والصديقة في كل ما من شأنه تعزيز العمل المشترك في مواجهة الأخطار والتحديات على الساحتين الإقليمية والدولية”.

ورأى في التمرين فرصة للقوات المسلحة الإماراتية “للتعرف إلى مدارس عسكرية مختلفة بالمنطقة والعالم، وتبادل الخبرات معها، ما يعزز من قدرتها وكفاءتها وجاهزيتها”.

وأضاف “تمرين درع الخليج المشترك1 والعدد الكبير من الدول الشقيقة والصديقة المشاركة فيه، تأكيد للوعي العميق بطبيعة الظروف المعقَّدة التي تمر بها المنطقة والعالم، وما تقتضيه هذه الظروف من ضرورة التنسيق العسكري الدائم للتعامل معها، خاصة أن ما تفرزه من أخطار وتحديات، وفي مقدمتها التدخل بشؤون المنطقة والتطرف الإرهاب، لا يمكن التعامل معه بفاعلية إلا من خلال تحالفات قوية، سواء على المستوى السياسي، أو الأمني، أو العسكري”.

واختتم الشيخ محمد بن زايد بالقول إنّ “إقامة هذا التمرين العسكري الأضخم في المنطقة على أرض المملكة العربية السعودية تؤكد دورها المحوري والريادي بصفتها ركيزة للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، والثقة الكبيرة بها وبسياساتها وبقدرتها على أن تكون محورا لتنسيق الجهود والإمكانيات والقدرات الإقليمية لمصلحة استقرار المنطقة وتحصينها وصيانة مصالح دولها وشعوبها”.

واحتضنت منطقة الجبيل شرقي السعودية فعالية اختتام تمرين درع الخليج المشترك1 الذي هدف تنظيمه إلى “رفع جاهزية قوات الدول المشاركة فيه وتحديث الآليات والتدابير المشتركة للأجهزة الأمنية والعسكرية وتعزيز التعاون والتكامل العسكري”.

وشاركت في التمرين على مدى شهر كامل قوات عدة دول من المنطقة وخارجها تمتلك أربع منها أحد أقوى عشرة جيوش في العالم. وقد مثل التحرك الذي أجرته القوات المشاركة فور وصولها إلى أراضي السعودية أكبر تحرك عسكري من نوعه في العالم.

Thumbnail
3