"دروب الطوايا" في أبوظبي.. سفر في التراث وجسر إلى المستقبل

الخميس 2013/11/21
تصاميم معاصرة للبيئة الصحراوية الإماراتية

أبوظبي- تشهد الحركة الفنية والإبداعية بأبوظبي حراكا كبيرا لعلّ من صوره ما أعلنته «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة» من بعث لمشروع ثقافي جديد موسوم بـ«دروب الطوايا»، وفكرته، كما عرضها الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة "تمثل فهما مختلفا للعناصر الفنية والتراثية في الثقافة المحلية الغنية بأساليب تعبير مميزة، فإعادة إحياء هذه العناصر بروح عصرية يعطي بعدا مختلفا لما أبدعه الأجداد وهم يتعايشون مع الطبيعة ومكوناتها، ويعكس أيضا تطلعنا إلى جعل الفنون لغة يومية في حياة الناس، حيث نعمل على الحفاظ على مكتسبات الماضي وإعادة تقديمها بروح متجددة".

مشروع «دروب الطوايا» الذي انطلق من منطقة السعديَّات الثقافية وجاب عددا من المواقع في العاصمة الإماراتية أبوظبي ضمن مسار تتخلّله فعاليات ثقافية متنوّعة، استوحي عنوانه من تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبط ارتباطا وثيقا بالماء والسفر ومسارات القوافل، وشكل جزءا لا يمكن تجاهله من تاريخ المنطقة ككل ولا تزال شواهده قائمة منذ آلاف السنين.

وعلى هذا، تتمحور فكرة برنامج دروب الطوايا حول الترحال وخبرة الطريق والتطلع للوصول إلى وجهة نهائية، وكيفية تعبير الفن عن تلك الأفكار والأحلام.

رحلة الفن

وبالنظر إلى أنّ الإبداع الشعري يُعدّ من أقدم أنواع التعبير الفني المرتبط بالسفر والترحال، حيث كان الشعر الشعبي أو النبطي الوسيلة الإبداعية المفضلة لدى سكان الإمارات في الفترات التاريخية السابقة، فقد احتلّ هذا الفن في برنامج دروب الطوايا مكانة هامّة سعيا من مشرفي هذه الدروب إلى إحياء ما أبدع فيه أبناء الإمارات من تأليف للشعر وفنون إلقائه وإنشاده بوصفه أحد أشكال فنون العرض المرتبطة بالبيئة الصحراوية والساحلية والجبلية.

وانتقل برنامج دروب الطُوايا، الذي يشرف عليه المنسق الفني طارق أبو الفتوح، بين عدد من أبرز معالم العاصمة الإماراتية بالتزامن مع فعالية فن أبوظبي التي أقيمت خلال يومي 20 و21 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

تم تصميم برنامج دروب الطوايا نفسه كرحلة حيث يتوزع برنامج العروض على أربعة مواقع ذات أهمية دلالية تعبر عن فترات زمنية مختلفة للمدينة بين الماضي والحاضر والمستقبل.

الفعاليات تضمّنت مزيجا متنوعا من الأعمال الفنية المعاصرة في مواجهة الحياة اليومية في المدينة بما في ذلك عروض حركية، وأفلام فيديو، وأعمال تركيبية فنية، وأمسيات شعرية

رابطا كذلك المحطات المختلفة بأعمال فنية متحركة عن طريق تدخلات لأربعة فنانين معاصرين في حافلات النقل العام وائل شوقي، الفنان الذي شارك في معرض dOcumenta 2012 حيث كُلّف بتحويل إحدى الحافلات إلى عمل فني يستوحي جماليته من الجِمَالِ سوداءِ اللّون وإلقاء أبيات الشِّعر؛ وقامت زينب الهاشمي، الفنانة الإماراتية المعروفة بشغفها بتراث الإمارات الذي تعيد استكشافه من خلال عدسات الوسائط التجريبية والمواد الجديدة، بتولي تحويل الحافلة الثانية إلى منصة إبداعية.

وتولّت تحويل الحافلة الثالثة الفنانة تشاو فيه بصور وفيديو من عملها المعروف مدينة RMB ؛ وأما الحافلة الرابعة فقد قام الفنانان العالميان إيليا وإيميليا كاباكوف بتحويلها إلي عمل فني وعرض شعري.

وقد تجوّلت الحافلات الأربع بشكل دوري على خط حافلات مخصص لدروب الطوايا المتاح للجمهور وسكان المدينة.

البحث عن اللؤلؤ

يتفاعل البرنامج مع التصميم الحضري للمدينة وخريطتها فيربط خط الحافلات بين مواقع لفضاءات فنية ومواقع تاريخية وأماكن عامة وتجمعات شبابية.

ومن هذه المواقع سوق السمك بمنطقة ميناء زايد، حيث تم تخصيص أحد القوارب المتحركة على مدى ثلاثة أيام لاستضافة ثلاثة مراكز فنية وهي مركز الصورة المعاصرة من القاهرة و٩٨ أسبوع من بيروت وأرت ويك من أبوظبي للفنانة عفراء الظاهري لإدارة ورش عمل وإنتاج فني تمّ عرضه للجمهور خلال رحلة بحرية أمام ساحل المدينة.

واستضاف كورنيش أبوظبي أمسية شعرية لعشرة شعراء إمارتيين على الشاطئ بالتعاون مع اتحاد الكتاب الإمارتيين، فرع أبوظبي، وكذلك عرضَ هيب هوب لفرقة Speed Battles التي طورت برنامج حاسوب لرصد حماس الجمهور والمارة، بالتعاون مع فناني هيب هوب من الإمارات Spinning Turtles. كما استضافت منطقة المارينا بالتعاون مع نادي أبوظبي للرياضات البحرية عرضا للفنان ريان ثابت تحت اسم البحث عن اللؤلؤ، حيث اصطحب ثابت الجمهور في رحلة بحرية بالقارب حول جزيرة "اللولو" المواجهة للمدينة.

أما في جزيرة السعديات، كموقع يحمل في طياته تخيلا مستقبليا لامتداد المدينة الحضري، فقد استضافت منارة السعديات عروضا وأعمالا لفنانين معاصرين تستكشف خبرات ومشاعر إنسانية حول معنى الرحلة والطريق من خلال مفردات حركية أو صور إبداعية أو جمل صوتية.

أمواج الموسيقى

منارة السعديات ضمت لوحات عصرية منفردة

هيروكي أوميدا، فنان الصوت ومصمّم الحركة قدّم لوحته الأدائية "أثناء الذهاب في حالة" التي تتضمّن توليفته الحصرية من حركات الهيب هوب وفن «البوتو» بالإضافة إلى الصوت والإضاءة؛ ومحمود رفعت، الموسيقي وفنان الصوت عزف مقطوعة موسيقية معاصرة مرافِقة للفيلم الصامت «برلين: سمفونية مدينة عظيمة» الذي أخرجه والتر روثمان عام1927؛ هو تسو نيان، الذي قدّم فيديو لما بعد نهاية العالم المعنونة EARTH، ترافقه فرقة Black to Comm التي تعمل انطلاقا من مدينة هامبورغ الألمانية. كذلك قدّم ثنائي تصميم الحركة سلمى وسفيان عويسي عرضا حركيا مشتركا عبر الإنترنت بعنوان (Here(s.

وأخيرا وليس آخرا، قدم حفيز ضو وعايشة مبارك أحد أحدث أعمالهما المشتركة Do you believe me?، وهي لوحة منفردة في ردهة منارة السعديات.

كما تمّ اختيار أبيات شعرية من الشعر الإماراتي النبطي والفصيح وتكليف عدد من فناني الجرافيك هُم سالم القاسمي، وحمدان الشامسي، وديمة الأتب والمصمِّمات « هديه بدري، وهالة العاني، وريم حسن، للعمل على خلق تصميمات لوضعها على حافلات النقل العام بالمدينة، حيث تحولت عشرون حافلة عامة إلى عروض متحركة تتجول في المدينة طوال اليوم على مختلف الخطوط التي تمرّ في وسط المدينة وذلك بالتعاون مع دائرة النقل في أبوظبي.

هذا البرنامج الثقافي قدم مزيجا متنوعا من الأعمال الفنية المعاصرة في مواجهة الحياة اليومية في المدينة بما في ذلك عروض حركية، وأفلام فيديو، وأعمال تركيبية فنية، وأمسيات شعرية.

وهو يمثل دعوة من "دروب الطُوايا" للجمهور لاكتشاف التقاطعات والمساحات المشتركة بين ممارسات فنية وثقافية تنطوي على أفكار وقيم وجماليات متنوعة من خلال الحركة والتنقل المنتظم بين أماكن تحمل في جوهرها أهمية مستقبلية وتاريخية.

14