"دروج " عرض تونسي يتغنى بالشعر العربي على أنغام البلوز

عرض موسيقي يتناول أحداث راهنة في العالم العربي تحاكي الأوضاع السياسية والاجتماعية.
الأربعاء 2021/03/03
"دروج" مشروع فني متكامل بأصوات شابة

تونس - قدّم أخيرا الموسيقي وعازف العود التونسي مراد بوقارص أولى عروضه لمشروعه الفني “دروج” أو “مراحل” بفضاء قاعة العروض بالمركب الثقافي بمدنين (جنوب شرق تونس)، وهو العرض الذي امتد زهاء ساعة ونصف الساعة من الزمن استمتع خلاله الجمهور الحاضر بكثافة بجماليات الشعر العربي الفصيح ومقامات الموسيقى العربية الحديثة، وقد نظّم العرض في احترام تام لقواعد البروتوكول الصحي.

ويعتبر “دروج” عرضا موسيقيا متفرّدا من حيث الطرح الموسيقي ومن حيث تركيبة الفرقة المنفّذة له، والتي تكوّنت من مجموعة صوتية غنت طيلة ساعة ونصف الساعة بانسجام تام، وتداول أفرادها أداء مقاطع فردية في الأغاني التي كانت في شكل حوارات بين عدة شخصيات لها رمزية في الذاكرة الشعرية العربية كأحمد شوقي وأحمد مطر والمنصف المزغني وغيرهم.

ولعب بوقارص على الخشبة دور عازف العود وقائد الفرقة التي ضمت سبع آلات مختلفة بين وترية وإيقاعية، مزجت بين النغمات الشرقية وإيقاعات البلوز والنمط الشعبي التونسي.

وانطلق العرض بتقديم قصيدة “هنا تونس” للشاعر المنصف المزغني، والتي وقع أداؤها جماعيا، في شكل نشيد رسمي يؤذن بانطلاق العرض بإيقاع ذي نفس عسكري، لينتقل بعد ذلك بوقارص إلى إيقاع راقص في قصيد “الثعلب” يحكي قصة الثعلب والديك الراسخة في الذاكرة الجماعية في العالم العربي.

"دروج" مشروع موسيقي مجدد يتناول أحداثا راهنة تحاكي الأوضاع السياسية والاجتماعية في تونس والعالم العربي
"دروج" مشروع موسيقي مجدد يتناول أحداثا راهنة تحاكي الأوضاع السياسية والاجتماعية في تونس والعالم العربي

وقدّم الفنان شفيق المحمدي قصيدة “عيون عبلة” للشاعر المصري مصطفى الجزار، القصيد الوحيد الملحن على الطريقة التقليدية، والذي ينتهي بموال على الطريقة العراقية أتقن أداءه المحمدي آخذا الجمهور إلى رحلة خاطفة للعراق، منشدا “يا دار عبلة بالعراق تكلمي.. هل أصبحت جنات بابل مقفرة”.

ليلقّف عنه الغناء الفنان سامي بن ضو الذي أنشد قصيدة “العيد” لنزار قباني، هذا القصيد الذي يعتذر فيه الشاعر السوري الراحل للعيد بعد أن ملأت بلاد العرب الأتراح، والذي لحنه بوقارص بشحنة عاطفية عالية وأدّاه بن ضو بإحساس طروب.

واختتم العرض بقصيدة “أم الشهيد” للشاعر السوداني معد محمد شيخون، والذي يروي قصة سقوط شاب شهيدا عند فضّ أحد الاعتصامات بالسودان، قصيد أدّاه صاحب العمل في شكل حوار بينه وبين أم الشهيد.

وحفل العرض بتجربة جمالية أخرى جمعت الصوت بالصورة، حيث وقع إنتاج فيديو كليب لأغنيتي “الثعلب” و”هنا تونس”، ذهب فيهما المخرج رفيق بالهوشات إلى الرسوم المتحركة مشكلا شخصياته بأفق جمالي مجدّد بعيدا عن الكليشيات المعتادة، حيث ترجم الحوارات الشعرية والجمل الموسيقية بصور تشدّ إليها المُشاهد مُزخرفا الخلفية بخط عربي رفيع.

و”دروج” هو عرض موسيقي مجدّد سعى من خلاله مراد بوقارص إلى تناول مواضيع وأحداث راهنة في العالم العربي تحاكي الأوضاع السياسية والاجتماعية، بطريقة فنية طاف من خلالها بالجمهور بين جماليات الشعر العربي الفصيح ومقامات الموسيقى التونسية والعربية والعالمية وفق طرح موسيقي حديث.

وعن رمزية العرض ومقاصده يقول بوقارص “يضعنا ‘دروج’ أمام عدة تساؤلات حول لونه وإمكانيات تصنيفه وتوجهاته العامة، فهو ليس أوبيريت بالشكل المُتعارف عليه ولا هو مجموعة من الأغاني التقليدية، إنما حاولت فيه البحث والتجريب على العديد من القوالب الموسيقية العربية والغربية والتعبيرات الفنية العالمية، وهو ما أتطلع من خلاله إلى نحت توجّه فني جديد ما يزال يبحث عن اكتماله”.

16