دروز السويداء لا مع الأسد ولا ضد المعارضة

الأقليات في سوريا أضحت في ورطة بعد تقدم المعارضة على أكثر من جبهة، والنظام يعاقب السويداء بعد رفض أبنائها الالتحاق بالجيش.
الجمعة 2015/06/12
المتشددون.. الخطر الأول الذي يهدد الأقليات في سوريا

بيروت - سيضطر الدروز للخروج عن حيادهم تجاه الصراع الدائر الآن بين قوات الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة المسلحة، وذلك بعد أن امتد القتال إلى محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية.

وأعلنت فصائل في المعارضة السورية أمس سيطرتها على الجزء الأكبر من أحد أبرز المطارات العسكرية في محافظة السويداء.

ويعد مطار الثعلة من أكبر المطارات العسكرية في جنوب سوريا. وكانت قوّات النظام تستخدمه لقصف مناطق عدة في محافظة درعا (جنوب) وريف دمشق.

ويأتي هذا التقدم إلى المطار بعد أيام من سيطرة فصائل المعارضة على مقر اللواء 52 في درعا، وهو أحد أكبر القواعد العسكرية في سوريا وانسحاب قوات النظام إلى المطار وإلى بلدة الدارة المحاذية له.

ويبعد مطار الثعلة نحو عشرة كيلومترات عن مقر اللواء 52.

وأصبحت الأقليات، التي ساندت الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب، في ورطة بعد أن تقدمت المعارضة السورية على أكثر من جبهة وبلغت الأماكن التي تتجمع فيها الأقليات كالدروز أو المسيحيين.

ومع اقتراب تنظيم داعش من جهة الشرق، واشتداد حدة المعارك بين فصائل المعارضة وقوات النظام في محافظة السويداء، أدرك الدروز حينها أن البقاء على الحياد لن يدوم طويلا.

وطلب الدروز من النظام السوري إرسال أسلحة تمكنهم، في حال شن داعش أيّ هجوم على مناطقهم، من الدفاع عنها، لكن في المقابل اشترط النظام إرسال الدروز لأعداد كبيرة من الشباب لتجنيدهم في صفوف الجيش والميليشيات العاملة معه.

ولا يبدو أن دمشق تلقت الرد الذي كانت تأمل به. فقد قالت مصادر إن قوات النظام السوري سحبت مؤخرا كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة التي كانت تتمركز في المحافظة، واضعة الأغلبية الدرزية في مواجهة مباشرة مع داعش أو فصائل المعارضة.

وفي السابق، أدى الزج بأبناء الدروز الذين التحقوا بالجيش في أعقاب اندلاع الاحتجاجات عام 2011 في معارك بمحافظات أخرى بعيدة عن السويداء إلى زيادة منسوب العداء لهم في درعا المجاورة.

وبدا وكأن النظام يعاقب المحافظة على رفضها الاستجابة لدعوات الالتحاق بالجيش، وأنه قد يتركها وحيدة في مواجهة انتقام المقاتلين السنة المتشددين الذين لهم الكلمة الأولى في المعارك الجارية بسوريا.

وبعد سيطرة فصائل المعارضة على مطار الثعلة العسكري في السويداء، يقول مراقبون إنه من المستبعد أن يتحالف الدروز مع النظام ويدخلون في قتال مباشر في مواجهة الجيش السوري الحر.

وأكدت مصادر أنه في المقابل أيضا تمارس قوى إقليمية ودولية ضغوطا كبيرة على الجيش الحر بعدم الاشتباك مع الدروز الذين سيتحولون حينها إلى دعم القوات النظامية لا محالة.

وإذا ما فشل الدروز في الحصول على أسلحة من النظام السوري، فمن المرجح أن يتوجهوا لطلب الدعم من قوى خارجية كالأردن.

وعلى ما يبدو فإن الزعيم الدرزي اللبناني الأبرز وليد جنبلاط بدأ بالفعل في البحث عن مساعدات عسكرية لحماية الدروز في سوريا.

وقالت مصادر مطلعة إن جنبلاط أرسل وزير الصحة اللبناني وائل أبو فاعور إلى تركيا، وفي نفس الوقت توجه هو شخصيا إلى عمّان للقاء الملك عبدالله الثاني لبحث المساعدات.

وعمل جنبلاط بالتوازي على عرض الوساطة بين الدروز في السويداء وأهالي درعا المحسوبين على المعارضة، وذلك في ظل تصريحه أن نظام الأسد قد انتهى، ومن ثمة سيكون على الدروز أن يتأقلموا مع المتغيرات الجديدة في البلاد.

ولم يكن رهان الدروز وبقية الأقليات على الأسد خلال السنوات الأربع الأخيرة خيارا سهلا. وكان شعار الجميع البحث عن الحماية خاصة في مواجهة تنظيمات سنية متشددة دأبت على التلويح بالانتقام من الأقليات الداعمة للأسد.

ويرى مراقبون أن المفتاح لتخلي الدروز والمسيحيين عن الأسد هو تقديم المعارضة بديلا يحمي الأقليات في مواجهة تنظيم داعش وجبهة النصرة.

وفيما يدفع جنبلاط بدروز السويداء إلى النأي بالنفس عن الصراع بين النظام ومعارضيه، فإن منافسه الدرزي الوزير السابق وئام وهاب يذهب في الاتجاه المعاكس.

ودعا وهاب حسن نصرالله وبشار الأسد إلى تسليح الدروز للدفاع عن أنفسهم، ولوّح بالاستنجاد بقاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني للحصول على أسلحة تمكن الطائفة من الدفاع عن نفسها.

وأعلن أن “على سوريا مسؤولية كبرى”، مخاطبا الأسد قائلا “السويداء بحاجة إلى السلاح، وتتحمل الدولة السورية أيّ تأخير في ذلك”.

ودعا وهاب إلى “إنشاء غرفة عمليات مقاتلة في السويداء والاستعداد للمواجهة”.

وكانت إيران سعت بالتنسيق مع حزب الله إلى إنشاء فصيل عسكري من الدروز في السويداء يقاتل إلى جانب الأسد، وأطلقت عليه اسم “لبيك يا سلمان” نسبة إلى الصحابي سلمان الفارسي الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الدروز، لكن التجربة لم تلق استجابة بين الدروز الذين عملوا على ملازمة الحياد التام في الصراع.

1