دريد لحام سفير البلادة

الجمعة 2016/01/29

ليس غريباً أن يصل الممثل دريد لحام، إلى هذا المستوى المنحدر.

فمن التقى بهذا الممثل عن قرب، قبل أو بعد الثورة السورية، سيعرف حتماً أن لديه عينين محايدتين، تمتلكان من البلادة الكثير من الامتداد المقيت، وكأنهما أشبه بعيني رجل آلي.

كنت خلال عملي في دمشق، كصحافية، قد وجهت له سؤالاً، مباشراً، في إحدى المرات: يقال إنك تعمل مع المخابرات السورية، ما سر هذه الشائعة؟، تملص يومها الفنان الكوميدي، من الإجابة عن سؤالي، الذي طرحته على هامش، حوار أجريته معه للحديث عن عموم تجربته المسرحية مع الشاعر السوري الراحل الماغوط، استقبلني يومها في مكتبه المجتزئ من بيته، خلف فندق المريديان، سابقاً؛ قال أنا مع الناس، فبادرت بتساؤل آخر: جميلة هذه النياشين الصغيرة التي تضعها. فصار يعد لي، محرجاً ومتفاخراً، صلاتها بالمنظمات الإنسانية.

كان من الطبيعي أن تمنحه المنظمات الإنسانية، أوسمتها، طالما أن النظام وضعه، ليتحدث فترة عن الشؤون الإنسانية في البلاد وشؤون الطفولة، خاصة. إلا أن عينيه الغائرتين في سرداب مظلم، مناقض للطبيعي، جعلني لا أرى في تلك الأوسمة، إلا نموذجاً مصغراً، عن الأوسمة التي يضعها ضباط الأمن الكبار.

واستفزني أكثر كيف أنه في حوار من المفترض أن يكون ثقافياً، يدعي سمات إنسانية، لا يستطيع التركيز في النظر إلي، كما لو أن هناك حاجزاً إسمنتياً.

وفي الحقيقة، استغربت كيف يمكن لممثل، ألاّ يكون ليناً أثناء مدة، حوار استغرق حوالي الساعة ونصف الساعة، ألا يتأثر، ألا يضحك بعفوية، وألا يضيف شيئاً بعيداً عن أسئلة صحافية روتينية، ربما الحوار معه، هو نموذج، من جلساته، مع رجال الأمن، كل كلمة بمقدار.

يعتبر دريد لحام، أن الجيش السوري، جيش عتيد، إذاً هذا الجيش الذي قتل الشعب، هو جيش يمتلك القوة، لكنه يستمد قوة إضافية، كما يقول، من شراكته الإيرانية. عن أي جيش سوري، يدافع دريد لحام؟ هل يدافع عن الجيش الذي يحمي دمشق الإدارية، التي يسكنها هو وعائلته؟ دمشق التي أصبحت غريبة، حتى عن حذاء غوار الطوشة الخشبي.

19