دعاة الانفصال يستهدفون الجيش اليمني في الجنوب

الأحد 2015/03/01
اليمنيون يلتفون حول الرئيس عبدربه منصور هادي في مواجهة انقلاب الحوثيين

صنعاء – تعرض عدد من الجنود اليمنيين، أمس السبت، إلى إصابات متفاوتة في اشتباكات مع مسلحين انفصاليين محسوبين على الجناح المتشدد من الحراك الجنوبي، فيما تشهد البلاد جدلا بين الأحزاب السياسية حول مكان استئناف الحوار الوطني.

وذكرت مصادر محلية أن مسلحين يحملون أعلام دولة الجنوب السابقة اعترضوا ثلاث مركبات للجيش على الطريق العام أثناء توجهها إلى ثكنة عسكرية في ضواحي الحبيلين في محافظة لحج.

وأفاد مسؤول محلي أن المسلحين الانفصاليين “أطلقوا النار على مركبات الجيش قبل أن تندلع اشتباكات بين الطرفين أسفرت عن إصابة تسعة جنود بجروح”.

وتشهد البلدة توترا بين مسلحي الحراك الجنوبي والجيش على خلفية خطف ضابط وجندي من قبل انفصاليين الأسبوع الماضي في مؤشر على تشدد الانفصاليين في أعقاب سيطرة المسلحين الحوثيين الشيعة على شمال البلاد.

ويهدد خاطفو الجنود بإعدامهم ما لم يتم تسليم كتيبة الجيش في المنطقة للمسلحين الانفصاليين أسوة بتسليم معسكرات الجيش في شمال البلاد للمسلحين الحوثيين.

ويرى قسم من الحراك الجنوبي أن سيطرة الحوثيين على الشمال يؤمّن فرصة ذهبية للانفصال واستعادة دولة الجنوب، إلا أن نجاح الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي في الهروب من قبضة الحوثيين وانتقاله إلى عدن في الجنوب لممارسة صلاحياته خلطت الأوراق بالنسبة إلى الطرفين.

ويجمع محللون سياسيون يمنيون على أن تمكن الرئيس عبدربه منصور هادي من كسر الحصار الذي كان يفرضه عليه المسلحون الحوثيون منذ يناير الماضي، وفراره إلى مدينة عدن (عاصمة الجنوب سابقا) لممارسة مهامه كرئيس للبلاد، أعاد رسم المشهد السياسي في اليمن من جديد على الرغم من استمرار السيطرة الحوثية على العاصمة صنعاء.

وقال الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبدالله سليمان إنه يمكن رصد هذا التحول الكبير في المشهد السياسي اليمني من خلال المواقف المحلية والإقليمية والدولية من عودة الرئيس هادي ، والتي يمكن من خلالها أيضا التنبؤ بالصيغة الممكنة لحل الأزمة الراهنة.

وأضاف سليمان أن “خروج هادي من أسره لا يمثل انفراجا شخصيا له، بقدر ما هو انفراج عام للأزمة الراهنة في اليمن، ولكل الأطراف السياسية اليمنية التي وجدت نفسها عالقة مع الانقلاب الحوثي غير المكتمل في مكان لا يؤدي إلى مخارج”.

تمكن الرئيس عبدربه منصور هادي من كسر الحصار الذي كان يفرضه عليه الحوثيون، وفراره إلى عدن أعاد رسم المشهد السياسي في اليمن

من جانبه اعتبر الكاتب علي الضبيبي، أن الحوثيين فشلوا في نقل السلطة من هادي عبر ما وصفوه بإعلانهم الدستوري الذي رفض محليا وإقليميا ودوليا، كما فشلوا أيضا في نقلها منه عبر اتفاق سياسي مع الأطراف الأخرى أثناء وجوده في الأسر، ليعود هادي رئيسا معترفا به من معظم الأطراف السياسية محليا وإقليميا وحتى دوليا.

ورأى الضبيبي أن هذا التطور في مسار الأزمة هو أمر مهم وقد يساعد على كبح غرور الحوثيين ودفعهم إلى التوصل لاتفاق معقول ومقبول مع الأطراف السياسية الأخرى وحتى مع هادي نفسه، بعيدا عن الشطح الثوري الذي كانوا يعيشونه.

وقال إنه يرى ملامح هذا الاتفاق في بيان مجلس الأمن الأخير الذي حدد الأطر والمراجع المقبولة للاتفاق المنشود، ممثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وفي مخرجات الحوار الوطني وفي اتفاقية السلم والشراكة وملحقها الأمني التي فرضها الحوثيون يوم إسقاطهم لصنعاء في الـ21 من سبتمبر 2014.

وأضاف أنه من الملاحظ أن مجلس الأمن لا يزال يذكر اتفاقية السلم والشراكة كمرجع للمفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، على الرغم من سقوطها من بيان الرئيس هادي الذي أعلن فيه عودته لممارسة مهامه الرئاسية من عدن، ومن البيانات الخليجية الداعمة له، والتي تعتبر مع هادي أن كل ما حدث منذ الـ21 من سبتمبر الماضي انقلابا من قبل الحوثيين.

وبذلك يكون المجلس، بحسب الضبيبي، يشجع الحوثيين على الانخراط في المفاوضات التي يرعاها بنعمر مع تبصيرهم بسقفها المعقول والمقبول لكل الأطراف.

بالمقابل يخشى البعض من أن يكون البلد متجها نحو التقسيم خاصة وأن الحوثيين والجزء المتشدد من الجنوبيين من الصعب أن يستوعبوا الحراك الحاصل الآن، كما أن هناك قوى إقليمية على غرار إيران (الداعمة لانقلاب الحوثي) غير راضية عن مسار الأحداث في اليمن، وهي لن توقف محاولاتها لإفشال أيّ فرصة لتسوية سياسية عادلة، رغم ما تبديه في تصريحاتها من رغبة في وحدة هذا البلد العربي.

3