دعاة الحل السياسي في سوريا يستكينون مجددا أمام دوي المعارك

الأربعاء 2015/02/25
النظام السوري يهجر سكان الغوطة الشرقية من ديارهم

دمشق - الحراك الدبلوماسي لحل الأزمة في سوريا يخضع لمتغيرات إقليمية ودولية، وهو ما يفسّر صعوده أحيانا إلى السطح، ليتوارى بعد ذلك في انتظار طارئ جديد يسمح بالبت فيه، وبين حالة المد والجزر هذه تبقى لغة السلاح المسيطرة الفعلية على الأزمة السورية.

خفتت مجددا الأصوات الداعية إلى حل سياسي للأزمة السورية، مع ارتفاع نسق المعارك في كامل أرجاء البلاد، وحتى في معاقل النظام التي كانت لوقت قريب آمنة نسبيا.

وانكفأت الدبلوماسية الروسية على نفسها، وهي التي كانت تقود في الفترة الماضية حراكا مكثفا توجته في يناير الماضي بمؤتمر جمع بين وفد للنظام يقوده ممثله لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري وشخصيات معارضة معظمها كان مثار جدل كبير بالنظر إلى قربها من دمشق.

وقد تم الاتفاق في هذا الاجتماع على جولة جديدة من المحادثات بين الطرفين في مارس المقبل، إلا أن مسؤولين روس على غرار منسق لقاء موسكو التشاوري فيتالي نعومكن، أكدوا أمس الثلاثاء، أن الاجتماع لن ينعقد في موعده.

أما الموفد الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا وبعد تقديمه تقريرا أمام مجلس الأمن منذ أسبوعين تقريبا بشأن التقدم الذي حققه حول موضوع تجميد القتال في حلب، فقد غاب عن مسرح الأحداث، وسط دعوات من نشطاء سوريين يطالبونه بالانسحاب من الملف، خاصة بعد تصريحه المثير حول اعتبار الأسد جزءا من الحل.

وفيما يتعلق بالمجتمع الدولي يبدو أن الأخير، ووفقا للمتابعين، قد حسم أمره بتأجيل النظر في أي حل سياسي للصراع الذي أودى بحياة أكثر من 200 ألف شخص، والتركيز على الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، رغم وجود بعض التحركات التي يقودها برلمانيون أوروبيون، والتي تصب في صالح النظام، على غرار الزيارة التي يؤديها وفد برلماني فرنسي بقيادة جيرار بابت من الحزب الاشتراكي الحاكم إلى دمشق، وقد أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أنه لا علم لها بذلك ولم تتم بالتنسيق معها.

وفي سياق البحث عن مفاتيح الحل السوري الضائعة يرى المتابعون أن المشاورات التي أجرتها قوى المعارضة في العاصمة المصرية القاهرة لتوحيد صفوفها ذهبت هي الأخرى أدراج الرياح، نتيجة الهوة الكبيرة بين معارضة الداخل والخارج.

وفي مقابل هذا الخمول على الصعيد السياسي تشهد المعارك في سوريا نسقا تصاعديا في أغلب الجبهات، من الشمال إلى الجنوب.

وقد طالت نيران المعارك، للمرة الثالثة منذ يناير معاقل النظام المحصّنة، ولعل آخرها الهجوم الانتحاري الذي استهدف منطقة السيدة زينب في ريف دمشق الغربي، الاثنين، حيث نجح انتحاريان في تخطي التدابير الأمنية المشددة من طرف عناصر حزب الله وقوات الدفاع الوطني (مليشيات شكلتها إيران لدعم قوات الأسد) في تفجير نفسيهما وسط حاجزين للتفتيش لا يبعد أحدهما عن مرقد السيدة زينب سوى كيلومترين.

الآشوريون
◄ مجموعة عرقية تقطن في كل من سوريا والعراق وتركيا وإيران

◄ يعتنقون الديانة المسيحية

◄ تسميتهم مأخوذة عن الآشوريين القدامى الذين عاشوا في الشمال ما بين النهرين وأسسوا الامبراطورية الآشورية

◄ يبلغ عددهم في سوريا حوالي 30 ألفا

◄ ينحدر معظمهم في سوريا من قرى الخابور في الحسكة الواقعة بمحيط تل تمر

وأدى هذا التفجير الانتحاري المزدوج إلى مقتل ستة أشخاص، وجرح آخرين، وسط أنباء عن أن من بين المصابين عناصر في حزب الله اللبناني. وتعتبر منطقة السيدة زينب نقطة تجمع كبرى لقيادات وعناصر شيعية أجنبية وخاصة من لبنان والعراق.

ويشكل هذا الهجوم المزدوج الاختراق الثالث خلال أقل من ثلاثة أسابيع، حيث استهدف في أواخر يناير تفجير حافلة زوار تقل لبنانيين في قلب العاصمة السورية دمشق، أسفر عن مقتل من فيها، فيما استهدف انفجار آخر مدينة القرداحة في ريف اللاذقية، مسقط رئيس الأسد، السبت الماضي أدى إلى مقتل شخصين.

ويرى مراقبون أن التفجيرات الثلاثة لها دلالات عميقة عن اختراق المسلحين لمعاقل النظام، ويذهب البعض حد الحديث عن وجود حاضنة تدعم هؤلاء في ظل حالة الغليان بمناطق النظام نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، وانتشار مظاهر الفساد، والتجنيد القصري في صفوف أبنائها.

وبالتوازي مع ما يحصل في هذا الجانب السوري، تحقق قوات المعارضة السورية في ريف حلب الشمالي نجاحات مهمة، حيث تمكنت من استرجاع معظم البلدات والتلال الاستراتيجية التي سيطرت عليها قوات النظام وعناصر حزب الله، منذ أيام، مكبّدة إياهم خسائر فادحة، أما على صعيد الجنوب السوري، فقد شهدت هذه الجبهة تراجعا من النظام والعناصر الإيرانية واللبنانية التي تدعمه، بسبب العوامل الجوية.

وفد فرنسي بقيادة جيرار بابت من الحزب الاشتراكي الحاكم يزور دمشق، والخارجية الفرنسية تقول إنه لا علم لها

وفيما يواصل النظام والمعارضة معاركهما دون أي حسم في أي جبهة إلى حد الآن، تشهد محافظة الحسكة، شمال شرق سوريا، صراعا محتدما وهذه المرة بين الأكراد بقيادة وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم الدولة الإسلامية.

وتمكن التنظيم المتطرف من أسر 40 عائلة (90 مسيحيا) إثر هجوم شنه على قريتين أشوريتين في المحافظة وسط استمرار المعارك بين الطرفين في المنطقة. وهي المرة الأولى التي يعتقل فيها التنظيم المتطرف هذا العدد من المسيحيين في سوريا.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس الثلاثاء، عن “خطف تسعين شخصا على يد تنظيم الدولة الإسلامية من قريتي تل شاميرام وتل هرمز الآشوريتين الواقعتين في محيط بلدة تل تمر” في محافظة الحسكة، “بعد اشتباكات عنيفة بين مقاتلي وحدات حماية الشعب والتنظيم إثر هجوم عنيف للأخير فجر أمس على المنطقة”.

وأشار إلى أن معارك عنيفة تلت الهجوم تمكن التنظيم المتطرف إثرها من السيطرة على القريتين ثم أقدم على خطف الآشوريين ولم يكن بإمكان المرصد تحديد مكان تواجدهم، كما لم يعرف ما إذا كان هناك أطفال ونساء بين المخطوفين. ويبلغ عدد الآشوريين الإجمالي في سوريا حوالي 30 ألفا من أصل 1.2 مليون مسيحي، وينحدرون معظمهم من قرى الخابور في الحسكة الواقعة في محيط تل تمر. ومن شأن هذه العملية التي أقدم عليها تنظيم الدولة الإسلامية التسريع في نسق المرحلة الثانية من المواجهة الدولية المرتقبة معه، والتي يجري التحضير والاستعداد لها على قدم وساق.

4