دعاة تأثيم النفس

السبت 2013/10/12

كم مرّة سمعنا أو قرأنا مثل هذا الدّعاء: اللهم نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إلى آخر الدّعاء؟ بمعنى أو على وجه التّحديد، كم مرّة في اليوم يقوم القائمون على الشأن الديني بتسفيه النفس وشيطنتها وتأثيمها وأبلستها؟ لكن، لحساب من في الأخير؟

مؤكد أن إصرار الدّعاة والوعاظ على إثارة مشاعر الإحساس بالذنب لأي سبب أو-على الأرجح- من دون أدنى سبب هو العلّة الأولى للتطرّف أو الغلوّ الديني.

لماذا؟

أولى مسببات العنف الديني أن يشعر الإنسان المتدين بأنّ قدره أن يبقى إنسانا عاصيا في كل أحواله، أو لمجرّد أنه إنسان؛ فإنه مثلا، مهما أنجز من أعمال بر وتقوى لن يوف للوالدين حقهما –لا سيما حين يقال له "أمّك ثم أمّك" !- ولذلك قدر المسلم "الفقير إلى رحمة الله" أن يحمل وزر الإحساس بالذنب طول حياته. ثم عليه أن يدرك بأنه مهما زهد في غرائزه فقد حدث له أن زنى، وإن لم يزن فقد استمنى، وإن لم يستمن فقد استحلم، وإن لم يستحلم فإن العين تزنى والنفس تشتهي والخيال جنح به مرّات ومرّات إلى أفعال قوم لوط، ولا مناص من أن يتحمل إثم طبيعته الآثمة، وأنه مهما سجد وركع، وصلى وخشع، يبقى مقصرا في اعتقاده، ناقصا في إيمانه، مذنبا في أفعاله. ولذلك، إن لم تشمله الشفاعة فمصيره العذاب الأبدي.

مثل هذا الخطاب يجعل الإنسان المسلم مثقلا بالذنوب منهكا بالآثام من رأسه إلى أخمص قدميه، إلى درجة الوسواس الاكتئابي أحيانا، وذلك لمجرّد أن يكون قد اقترف "زلاّت" هي في آخر المطاف من صميم الطبيعة البشرية ومن عوائد القدر الإنساني. ومن ثم لا يُبقي ذلك الخطاب التأثيمي أمام المسلم من سبيل آخر عدا الرّغبة في التكفير عن الذنوب والآثام. ولا يكون ذلك بغير العنف، سواء أكان عنفا تجاه الذات أم عنفا تجاه الآخر؛ وسواء أكان جلدا أو رجما أو حجابا أم كان نسفا أو قتلا أو تفجيرا.

24