دعاة يمتهنون القذف وإنتاج الهراء يحرجون السعودية

لم يشذ رجل دين سعودي عن القاعدة هذه المرة عندما قال إن السماح للفتيات بالابتعاث والدراسة "دياثة" ما أثار موجة انتقاد وسخرية على تويتر. وكعادة الفتاوى تتوجه أغلبها إلى المرأة.
الجمعة 2016/12/02
حرم عليهن الحلال

الرياض - شغل فيديو لرجل الدين السعودي سعيد بن فروة، يتحدث فيه عن "عدم جواز" دراسة الفتيات للطب أو الصيدلة السعوديين على تويتر في اليومين الماضيين.

وفي معرض حديثه عن “الغيرة” و”الحميّة”، وصف بن فروة “الأب الذي يسمح لابنته بالدراسة في كليات الصيدلة والطب أو الابتعاث للدراسة خارج البلاد، بأنه ديوث”. وبرر موقفه بأن الدراسة في هذه المجالات تتيح “الاختلاط” بين الرجل والمرأة.

وقال ناشطون إن كلام بن فروة، وهو خطيب مسجد بمنطقة عسير، ورد في إحدى خطبه الدينية. من جانب آخر، قال الناطق الإعلامي لفرع وزارة الشؤون الإسلامية في منطقة عسير عبدالله الحكمي إن “سعيد بن فروة ليس خطيبا رسميا ولا يمت للوزارة بأي صلة ولا يمثل الخطباء ولا الدعاة ولا الخطاب الإسلامي”.

يذكر أن بن فروة حكم عليه بالسجن 40 يوما بعد هجومه على الممثل الكوميدي السعودي ناصر القصبي سابقا على خلفية حلقة من مسلسل “سيلفي” في رمضان 2015.

وضمن هاشتاغ #سعيد_بن_فروة_يقذف_المجتمع، تحدث مغردون عن رفضهم لطروحات الشيخ. وقالت مغردة “دراسة الطب والصيدلة والتمريض دياثة وزواج المسيار والمسفار والمصياف والقاصرات قمة الأخلاق”.

أكد بعض المبتعثين والمبتعثات في المجال الطبي استعدادهم لرفع دعوى “ضد هذا الشخص ليكون عبرة لغيره!”.

وأكد معلق إن “الحق ليس عليه بل على من سمح ويسمح لأمثاله باعتلاء المنابر والحديث للناس واستخدام المساجد لنشر فكره”. في نفس السياق غرد أحدهم “غياب العقاب الرادع للأسف هو من جعل هذا وأمثاله يتبجحون بمثل هذا الإفك العظيم!”.

الفتاوى الغريبة لم تعد تنطلي على السعوديين من مستخدمي تويتر

من جانبه، نشر بن فروة فيديو على حسابه على تويتر رفض فيه الاعتذار بل وبرر خطبته وأكد أنه “يعتقد أن الحملة عليه من صنيعة الشريرين من الليبراليين والمنافقين الذين يتقصدون الدعاة”. وقالت الناشطة السعودية منال الشريف “وكأني أسمع أشرطة 1990 الفرق هو أننا كنا نستمع لأمثاله ونخجل من أنفسنا إذا كنا مخالفين لهذه الفتاوى العجيبة. ليس بعد اليوم!”. وقال طبيب يدعى علي العربي على حسابه على تويتر “لي في الطب 35 سنة عملت مع طبيبات من خيرة النساء أدبا وعلما والحمد لله ابنتي طبيبة وأقول له التعميم لغة الجهلاء”.

وتهكم مغرد “ابنتي بثينة تريد أن تدخل كلية الطب في العام القادم.. وهذا يعني أنه بقي أقل من عام لأكون ديوثا بشكل رسمي”. وذكر مغرد #سعيد_بن_فروة_يقذف_المجتمع صدق الشيخ أحمد ديدات بقوله “أشرس أعداء الإسلام، هو مسلم جاهل يتعصب لجهله ويشوّه بأفعاله صورة الإسلام الحقيقي!”.

وأكد مغرد يدعى مشعل الديحاني “هذا درس للمجتمع أن التدين الحقيقي هو الخُلق والمعاملة ولا ينبغي أن يكون على شكل بشت ودهن عود ولحية طويلة”. وأضاف “المجتمع الذي يكثر فيه القذف والتدخل في شؤون الناس والتكفير هو بيئة خصبة لاحتضان القتلة والمجرمين!”.

وقال المحامي سعد الزهراني “بقاؤه وأمثاله (يقصد بن فروة) عار على المنابر والمجتمع، ومحاكمته حق لكل معني بخطبته، وأولهم أولياء أمور طالبات الطب”. وأضاف “لطالما وجد هذا وأمثاله على منابر الجوامع وأقرته الوزارة المعنية، فلن نجني إلا التطرف والغلو والتشدد بموجب النظام”.

وتهكمت مغردة “يعارض دخولهن التخصصات الطبية وتجده يصيح في المستشفيات لا أريد رجلا جيبولي ممرضة أو دكتورة تكشف عن أهلي (زوجتي)!”. وسخرت أخرى “بعد عدة عقود سيخصص لهولاء بقناة الوثائقية برنامج عن حيوانات هائمة كانت تسكن الجزيرة العربية وتنعق بصلاح المجتمع”.

وأكد آخر “بن فروة من بقايا فلول الصحوة الآفل نجمهم والذين لم يعد حديثهم يمر بسلام فالمجتمع أصبح أكثر وعيا ورفضا لتزمتهم”. وأكد آخر “الكهنة يقذفون والأتباع يدافعون والعقل مغيب تماما والمرأة تدفع ثمن هذا الجهل استنقاصا وامتهانا”.

يذكر أن الفتاوى الغريبة والمضحكة لرجال دين لم تعد تنطلي على السعوديين الذين باتوا يصنفونهم في خانة “تجار الدين” ثم يحولونهمم إلى مادة للسخرية والتندر. وكثيرا ما تتحول الفتاوى إلى حديث الإعلام العالمي ما يسبب حرجا للسعودية.

والعام الماضي مثلا، كنت أينما تتجول في وسائل الإعلام، من التشيلي في أقصى جنوب أميركا اللاتينية، حتى ألاسكا وراء الشمال الكندي، مرورا بروسيا وأوروبا وأفريقيا، إلى بلاد الشرق البعيدة في آسيا، تجدها تتحدث عن الداعية السعودي، بندر الخيبري، الذي ظهر في فيديو مؤكدا “بالدليل” أن الأرض ثابتة لا تتحرك، والشمس هي التي تدور حولها في الفضاء، بعكس ما يقول العلم.

وليست هذه الفتوى الوحيدة بل المئات منها لا تحصى ولا تعد. فهناك فتوى تحرم بناء رجل الثلج وأخرى تدعو إلى قتل ميكي ماوس. كما اعترض فقيه على قيادة المراة للسيارة من باب علمي هذه المرة حيث ربط القيادة بصحة الحوض النسوي. وكانت فتوى إرضاع الكبير، وواجهت ردود فعل غاضبة من جميع الأوساط في المملكة.

وكثيرة هي الفتاوى التي تثير الاستهزاء بالإسلام لدى المعلقين غير المسلمين وباتت مثالا لكل ما هو غريب متخلف ورجعي. وقال معلق إن “أغلب الفتاوى تتمحور حول المرأة تضيق عليها الحياة، فحرم عليها الحلال حتى لا يقع الرجل في الحرام”.

19