دعاوى طلاق الخلع فاقت نسبة طلبات الزواج في الموصل

المرأة العراقية تتنازل عن حقوقها للحصول على حريتها في ظل زيادة غير متوقعة في نسب طلاق الخلع في الموصل.
الثلاثاء 2019/08/13
تحرر من القيود

تفضل الكثير من الزوجات في العراق الحصول على الطلاق عن طريق الخلع لأسباب عديدة، مقابل التنازل عن حقوقهن المادية كاملة، ويتنازلن حتى عن نفقة الأبناء إن وجدوا ويتكفلن بتربيتهم ومصاريفهم، في سبيل الحصول على الحرية والتخلص من القيود التي يفرضها عليهن الأزواج، وأكدت إحصائيات حديثة ارتفاع قضايا الخلع في السنوات الأخيرة في كافة محافظات العراق بما في ذلك محافظة الموصل.

الموصل (العراق) - سجلت محكمة نينوى الشرعية زيادة غير متوقعة في نسب طلاق الخلع في الموصل حيث بلغ حسم دعاوى الطلاق لسيدات موصليات نحو 205 دعاوى خلال ما يقارب العام حتى أصبح الخلع بحسب القضاة المختصين موضة هذا العصر داخل محافظة نينوى ومركز الموصل.

ولم يدر بخلد المعلمة الموصلية أطلال جاسم (40 عاما) أن تنهي حياتها الزوجية بالخلع بعد أن كسبت دعوى الخلع التي رفعتها ضد زوجها رافد حسن (46عاما)، لكن الظروف الاجتماعية السيئة أجبرتها على رفع دعوى في محكمة نينوى الشرعية التي انتهت مؤخرا رسميا لصالحها بالخلع وكسب حضانة بناتها الثلاث.

وتروي أطلال قصتها بأن زوجها العاطل يقدم على ضربها إذا لم تسلم مرتبها الشهري بالكامل له، في الوقت الذي تقع عليها مسؤولية تأمين معيشتها وبناتها الثلاثة.

لكن الحياة لم تتوقف بالنسبة لأطلال حتى وكلت محاميا عرض ما تعانيه من إهانات وضرب ونهب مرتبها على القاضي أحمد إبراهيم البدراني قاضي الشرعية بعد أن قام المحامي علي إدريس الذي روت قصتها له برفع الدعوى أصوليا وكسب الحكم بالخلع وحضانة بناتها الثلاث.

وتسرد السيدة إيمان عماد، ربة بيت (30 عاما)، قصتها التي انتهت بخلع زوجها هي الأخرى الأسبوع الماضي بعد أن التقت بها وكالة الأنباء الألمانية (دي.بي.أي) في محكمة نينوى خلال تسلمها كتاب الخلع قائلة إن “مدة رفع دعوى الخلع لم تتأخر سوى شهر واحد وذلك بعد تكرار خيانة زوجي لي مع نساء أخريات ناهيك عن إدمانه تعاطي الكحول وضربي وطردي من البيت رغم أنه لم يمض أكثر من عامين على زواجنا”.

وأضافت “لقد كسبت الدعوى بسرعة مقارنة مع صديقات لي رفعن دعوى خلع ضد أزواجهن بسبب مشاكل شخصية لكن القاضي حسم دعوتي أولا والحمد لله، مشيرة إلى أن قرار الخلع ينصف المرأة التي تنتهك حقوقها من قبل الزوج هذه الأيام”.

وأكد مختصون أن القوانين المدنية تمارس إجحافا كبيرا في حق الزوجة مثل طرق إثبات حالات التفريق والضرر والهجر للزوجة وغيرها، ما يدفع الزوجة إلى التنازل عن حقوقها للحصول على الطلاق.

ومن جانبها تقول المحامية جمانة البياتي المختصة برفع دعاوى الخلع في محكمة نينوى الشرعية إن “نسبة دعاوى طلاق الخلع فاقت نسبة طلبات الزواج في محكمة نينوى، معربة عن استغرابها من استمرار هذه الدعاوى التي تؤثر على الحالة الاجتماعية والنفسية لدى الأطفال الذين تقدم أمهاتهم على خلع آبائهم لأبسط الأمور دون التريث والوصول إلى حل يرضي الطرفين ومنع تعقيد الأمور وخراب البيوت”. وتضيف قائلة إن “الخلع في محكمة نينوى أصبح أمرا سهلا لدى النساء دون التفكير في عواقبه وبمصير الأطفال الذين يعدون الضحية الكبرى لهذا الخلع”.

حكمت محكمة نينوى في شهر يونيو الماضي في 26 دعوى خلع مقابل تصديق 18 عقد زواج فقط

وتؤكد الحاجة أم عمر (60عاما) أنها “ساعدت بنتيها الاثنتين ماديا في رفع دعوى خلع عن طريق أمهر المحامين حتى كسبت دعوى خلعهن من زوجيهما بعد العذاب والمعاناة التي تعرضت لها ابنتاها؛ شيماء صيدلانية وأسماء معلمة، المتزوجتان منذ أكثر من 13 عاما من زوجين عملا مع تنظيم داعش خلال فترة سيطرة التنظيم على الموصل”.

ويقول أحمد صابر توفيق (33عاما) الذي خلعته زوجته مؤخرا “من المفترض أن يعالج الدستور والقانون فقرة الخلع التي لم تكن منتشرة كما هو الآن إطلاقا، ولكوننا بلدا عربيا وإسلاميا يجب أن يُلغى هذا القانون ولا يطبق أبدا، موضحا أن أغلب السيدات استغللن هذا القانون للأسف وأخذن يهددن أزواجهن ورفعن دعاوى خلع ضدهم وذلك بإحضار شهود زور ودفع مبالغ لهم مقابل شهادتهم”.

وأضاف موضحا “زواجي لم يستمر أكثر من عام وثلاثة أشهر حيث فوجئت بتبليغي بدعوى الخلع التي رفعتها زوجتي ضدي متذرعة بأن أباها أرغمها على الزواج وأنها لا تحبني وأن القانون سوف ينصفها”.

وفي هذا السباق قال القاضي أحمد إبراهيم البدراني القاضي الشرعي في محكمة نينوى إن “دعاوى الخلع حسمت منذ مطلع عام 2019 أكثر من 200 دعوى خلع لنساء في مختلف الأعمار وبأدلة واضحة للعيان، وللأسف فإن هناك من يسيء للمرأة التي أصبحت اليوم نصف المجتمع ولربما أغلبه، فدور المرأة اليوم سواء كانت محامية أو طبيبة أو معلمة أو حتى ربة بيت دور كبير وواضح في هذا المجتمع”.

وأوضح قائلا “المرأة اليوم باتت تأمر وتنهي وترفض وهي في البرلمان العراقي وتطالب بحقوق ناخبيها، وللأسف أغلب الرجال يسيئون لهذه المرأة حتى وصل الأمر إلى الضرب المبرح لأبسط الأسباب، الأمر الذي لا يقره الشرع ولا القانون إطلاقا”.

وأضاف أن “محكمة نينوى سجلت أعلى نسبة خلع بعد تحريرها من قبضة داعش بعد أن كانت خالية تماما من مبدأ الخلع ولا يعمل به، لكن للأسف فإن سيطرة التنظيم الإرهابي على الموصل لفترة طويلة ساعد على خراب العوائل وهدم بيوت انتهت بالخلع وبمصير مجهول للأطفال”.

وأوضح البدراني أن” المحكمة الشرعية لا تقدم على تأجيل الدعاوى إلا بحضور الطرفين وتقدم على تقديم المساعدة بالصلح وتنازل أحد الأطراف من أجل مصير الأبناء لكن عند إصرار الزوجة على الخلع تقوم المحكمة المختصة بخلع الزوج وهنا ينتهي دورها”.

وأشار إلى أنه “وللأسف فقد حكمت محكمة نينوى في شهر يونيو الماضي في 26 دعوى خلع مقابل تصديق 18 عقد زواج فقط”.

ونبه الخبراء إلى أن قانون الأحوال الشخصية العراقي نص على طلاق الخلع منذ سنة 1959 في المادة 46، التي أشارت إلى أنه على الزوجة أن تتنازل عن كل مستحقاتها من المقدّم والمؤخّر والنفقة في مقابل فسخ الزوج لعقد الزواج، شريطة أن يتم الخلع بموافقة الزوج، وهذا الفرق بين القانون العراقي والمصري، حيث لا يشترط الأخير موافقة الزوج على الانفصال.

21