دعاية هوليوود تسقط في وحل كذبها

الثلاثاء 2014/01/07

عندما اندلعت أعمال العنف قبل نحو 3 أسابيع في أصغر دولة في العالم، كان نجم هوليوود جورج كلوني أول صوت “تحدث”، قبل حتى الرئيس الأميركي أو أمين عام الأمم المتحدة.

تحدث جورج كلوني عن جنوب السودان، بعد سنتين ونصف السنة من العمر، التي تم نقعها في نجومية المشاهير، مؤكدا ضرورة استجابة الأمم المتحدة لدعم جنوب السودان أكثر.

كان كلوني ومات ديلون ودون تشيدل الزائرين العابرين الذين سخروا شهرتهم لخدمة جنوب السودان.

وظهر جورج كلوني مرارا وتكرارا وقد وضع الحديد في يديه تارة أمام الكاميرات العالمية بسبب مظاهراته أمام سفارة السودان التي دعا فيها إلى تمكين الأقلية المسيحية في السودان من حق تقرير المصير. وتناقلت أشهر وكالات الأنباء طورا آخر أخباره في جنوب السودان متحدثا عن الكوارث الإنسانية التي حلت بالأقلية المسيحية على يدي الأغلبية المسلمة.

كان واحدا من الذين استغلوا نجمهم الساطع لا لوضع الرأي العام الدولي في الصورة بل لتوجيهه.

كانت قصة مغرية بطلها نجم هوليود الوسيم مثلها في سخونة مستنقعات وصحاري جنوب السودان، مسوقا كذبة كبيرة عن مشاكل السودان بأنها بين الإسلام والمسيحية في تجاهل مكلف لحقيقة ما يجري هناك.

وتبنت الدول الغربية والأمم المتحدة الكذبة الكبرى التي تروي أنه لم تكن هناك مشكلة عرقية في جنوب السودان بل مشكلة سياسية دينية تستدعي انفصال السوداني الجنوبي المسيحي عن الشمالي المسلم.

هوليوود أغفلت، متعمدة، طبيعة الصراع الحقيقية في السودان ودور النزاعات القبلية والعرقية فيها.

وتحدث الممثلان جورج كلوني ومات ديلون وغيرهما ممن اضطلعوا بدور ناشط أمام الكونغرس الأميركي. ووصف رجل الدين بيل غريهام الصراع وقتها بأنه صراع بطولي تقف فيه الأقلية المسيحية الأفريقية الضعيفة ضد العدو المسلم العربي الشرس.

مليونا شخص من الجانبين في عقدين من الزمن كانت تكلفة حرب قادها “مجرمو حروب”، أدت في النهاية إلى انفصال الجنوب عن شماله.

لم يكن الانفصال لينجح لولا تدخل النجوم الذين شكلوا بوصلة للرأي العام العالمي وكانوا سببا في دعم مالي غربي منقطع النظير لم يكن كافيا لتحقيق الاستقرار أو الديمقراطية المنشودة بل سبب تعزيز الخلافات حول اقتسام مال المانحين. ومؤخرا، انكشفت دعاية هووليود “الكاذبة” عندما اندلعت الشرارة الأولى للحرب الأهلية في الدولة الفتية التي شردت 126 ألف شخص وأعادتها إلى واجهة الصحافة العالمية.

وبرز الصراع على السلطة بين نائب الرئيس رياك ماشار ورئيس السوداني الجنوبي سلفا كير إلى العلن، معلنا وجود صراع إثني بين قبيلة الدينكا، أكبر جماعة عرقية في جنوب السودان، التي ينتمي إليها كير والنوير التي ينحدر منها رياك ماشار.

وأقال كير حكومته بأكملها لإجهاض الاستيلاء على السلطة السياسية عن طريق نائبه غير أن المجتمع الدولي انتقده في فتور. وعندما اقتحمت عناصر الحرس الرئاسي منازل في العاصمة الوليدة، جوبا، وقتلوا المدنيين النوير، لم يتحدث أحد في الصحف العالمية عن الصراع السياسي العرقي أيضا.

ويواصل الإعلام الغربي تجاهل جذور المشاكل وتلميع صورة سيلفا كير الذي يتصرف بطريقة ديكتاتورية.

التغطية الصحفية العالمية لجنوب السودان أيضا تغفل الدور الذي تلعبه إسرائيل فيه، حيث كان سيلفا كير قد خص إسرائيل بأول زيارة رسمية بعد تأسيس دولة جنوب السودان واحتفت إسرائيل به كونه رئيس أول دولة تحدد موقع سفارتها في القدس المحتلة.

لقد أصبح الأمر واضحا، لكن السؤال هل ضلل نجوم هوليود العالم أم أنهم هم أنفسهم ضللوا واستعملوا كأدوات في حرب خاسرة مسبقا.

18