دعم أحزاب الموالاة لمبادرة سعداني يفقد تحالف أويحيى بوصلته

يبدو أن مبادرة أحمد أويحيى المتعلقة بتشكيل تحالف يضم أحزاب الموالاة لدعم بوتفليقة لم تلق الصدى المنشود، حيث أعلنت العديد من أحزاب المولاة دعم مبادرة عمار سعداني في نفس الاتجاه، ممّا ساهم في تأجيج الخلافات بينهما خاصة مع قرب موعد التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة.
الأربعاء 2015/11/04
تحالف أحمد أويحيى لدعم بوتفليقة يواجه رفض أحزاب الموالاة

الجزائر - أعلن كل من حزب تجمع أمل الجزائر (تاج)، الذي يقوده وزير التهيئة العمرانية والسياحة والصناعة التقليدية، عمار غول، وحزب التحالف الوطني الجمهوري، الذي يقوده الوزير المنتدب المكلف بالجالية السابق، بلقاسم ساحلي، دعمهما لمبادرة جبهة التحرير الوطني بخصوص دعم برنامج الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

وأصدر حزب عمار غول بيانا أكد فيه أنه “سيعمل من أجل توسيع مبادرة الجبهة الوطنية والتجنيد لها وإنجاحها من أجل مصلحة الجزائر”.

وبدوره دعا بلقاسم ساحلي الفاعلين السياسيّين بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم إلى الالتفاف حول مبادرة جبهة التحرير الوطني واصفا إيّاها بـ”المبادرة الجادة الرامية إلى إعادة بعث قيم ثورة نوفمبر”.

يشار إلى أن عمار سعداني أعلن في وقت سابق عن تشكيل جبهة وطنية لدعم برنامج الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الإصلاحي على جميع المستويات.

وجاء مقترح سعداني كبديل للمقترح الذي تقدم به أحمد أويحيى مدير الديوان الرئاسي وأمين عام التجمع الوطني الديمقراطي والمتعلق بتشكيل تحالف يضم أحزاب الموالاة لدعم بوتفليقة بعد تصاعد موجة الانتقادات التي طالته بسبب وضعه الصحي وأدائه الرئاسي.

وكشف عن إطلاق مبادرة “الجبهة الوطنية لدعم الرئيس بوتفليقة”، التي فتحت أبوابها أمام كل الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والتنظيمات ووسائل الإعلام المؤيدة للرئيس بوتفليقة، ورغم حساسية عقدة الزعامة في خندق بوتفليقة، إلا أن سعداني لم يوضح مهام وأهداف وهيكلة المبادرة بدقة، وأبقى على شرط احترام شرعية مؤسسات الدولة القائمة، في إشارة إلى رفض دعوات المعارضة السياسية، القاضية بتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، والدخول في مرحلة انتقالية لتحقيق الانتقال الديمقراطي.

وجدير بالذكر أنه تشكل سنة 2004 تحالف سياسي لدعم بوتفليقة، يضم 3 أحزاب هي حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، والتجمع الوطني الديمقراطي، وحركة مجتمع السلم (محسوب على تيار الإخوان المسلمين)، غير أن هذا التحالف تفكك سنة 2012 بعد انسحاب حركة مجتمع السلم منه، وتحولها للمعارضة بسبب رفض النظام الذهاب نجو إجراء إصلاحات ديمقراطية، بحسب تصريحات مسؤولي الحزب آنذاك.

حزب عمار غول يؤكد أنه سيعمل من أجل توسيع مبادرة الجبهة الوطنية والتجنيد لها وإنجاحها من أجل مصلحة الجزائر

وبدا واضحا من خلال مقترح سعداني الموازي لمقترح المسؤول الأول لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، أن الخلافات تأججت بين سعداني وأويحيى الذي تمكّن من إثبات نفوذه في مؤسسة الرئاسة وتأكيد قربه من الرئيس بعد توسيع صلاحياته بمرسوم رسمي منذ حوالي شهرين.

يشار إلى أنه صدر في الجريدة الرسمية مرسوم يحمل رقم 15-203 ألحق بموجبه أربع مديريات بديوان رئاسة الجمهورية كتعديل للمادة 13 من المرسوم الرئاسي عدد 01-197.

وأصبحت المديرية العامة للتشريفيات، ومديرية الصحافة والاتصال، ومديرية العرائض والعلاقات مع المواطنين، بالإضافة إلى مديرية الترجمة الفورية وفن الخط، بموجب هذا التعديل الجديد تحت وصاية أحمد أويحيى.

ومعلوم أن هذه المديريات كانت تحت إشراف حبة العقبي المسؤول عن الشؤون التنظيمية وشؤون الموظفين في الرئاسة، والذي يعد أحد قادة جبهة التحرير الوطني ممّا يحيل على تمكّن الحزب المنافس للجبهة والذي يقوده أويحيى من تعزيز نفوذه داخل قصر المرادية.

ويرجح مراقبون أن تتصاعد الخلافات بين الحزبين المتنافسين خاصة مع تواتر القراءات السياسية التي تفيد بأن بوتفليقة كشف عن انحيازه الواضح لمدير ديوانه الرئاسي بعد توسيع صلاحياته بقراره الأخير، إلى جانب قرب موعد التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة، وهو ما يضع الحزبين على صفيح ساخن.

هذا وأوضحت مصادر مطلعة لصحيفة “الفجر” الجزائرية، أن عملية التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المرتقب تنظيمها نهاية ديسمبر المقبل، ستعرف صراعا حقيقيا بين حزبي التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة التحرير الوطني، والتي سيتم خلالها انتخاب 48 عضوا عن طريق الاقتراع غير المباشر، على أن يعين رئيس الجمهورية 24 آخرين في إطار ما يسمّى الثلث الرئاسي.

وأفادت نفس المصادر بأن هناك صراعا خفيا غير معلن بين الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني، الذي يفضل الاحتفاظ بعضويته وإثبات تواجد حزبه بالغرفة العليا للبرلمان، خصوصا بعد المشاكل والصراعات الأخيرة التي عرفها بين مناضليه وتخوفه من عودة أنصار الأمين السابق عبدالعزيز بلخادم إلى الساحة السياسية.

وسبق أن دعا سعداني أعضاء الهيئات الجديدة إلى التجنّد وتعبئة قواعد جبهة التحرير الوطني، لخوض انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) في شهر ديسمبر القادم، لافتكاك المكانة الريادية من غريمه في جبهة الموالاة، حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى، وإلى التكيف مع المرحلة المقبلة، في إشارة إلى إنهاء نفوذ جهاز الاستخبارات في مؤسسات الدولة والطبقة السياسية والإعلامية.

2