دعم أوروبي يعزز فرص إنعاش الاقتصاد اللبناني

بيروت تقر بصحة انتقادات صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان يؤكد أن مشروع الموازنة يمثل بداية جيدة.
الأربعاء 2018/03/21
بانتظار رياح الدعم الدولي

بيروت - ليزا بارينغتون - استبق رئيس البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير سوما شاكرابارتي انعقاد مؤتمر باريس للمانحين، بالتأكيد أن لبنان لديه فرص لجذب استثمارات جديدة، لكن المستثمرين المحتملين بحاجة إلى أن يروا تقدما على صعيد الإصلاح وعملية صوب تسوية للحرب السورية.
وبغية تحفيز الاقتصاد يسعى لبنان لجمع نحو 16 مليار دولار لقطاع البنية التحتية هذا العام من مستثمرين ومانحين خلال مؤتمر يعقد بفرنسا في السادس من أبريل المقبل.
وقال شاكرابارتي لرويترز إن البنك “سيدعم لبنان في باريس وإنه حريص على الاستثمار أكثر في مشاريع بين القطاعين العام والخاص”، مشيرا إلى أن الأموال التي سيتم جمعها لا يمكن ضخها إلى لبنان ما لم يكن هناك المزيد من المشاريع في هذا الإطار.
وسيركز البنك ومقرضون آخرون على الكيفية التي ينفذ بها لبنان الإصلاحات والمشاريع التي تعهد بها. وقال شاكرابارتي “ليس لأحد أن يعتقد أن مجرد عقد مؤتمر في باريس هو نجاح في حد ذاته”.
وتوقع رئيس البنك الأوروبي للإنشاء خلال أول زيارة له للبنان منذ بدأ البنك عملياته هناك في سبتمبر الماضي دورا للبنك في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة والطاقة المتجددة ومشاريع البنية التحتية وتحسين كفاءة استخدام الطاقة.
وقال “أعتقد أن آفاق البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير في لبنان كبيرة حيث لم يضع حدا أقصى للاستثمار هناك لأن الأمر يتوقف على الطلب الذي نتلقاه من القطاع الخاص”.

 

تلقى لبنان دعما دوليا جديدا في طريق تعزيز فرص إنعاش اقتصاده المنهك، رغم إقرار السلطات بصحة انتقادات صندوق النقد الدولي حول اتباعها إجراءات غير تقليدية للحفاظ على الاحتياطيات النقدية الأجنبية مستقرة واستمرارية النمو، أدت إلى انفلات نسبة الدين العام، لكن بيروت أصرت على أن موازنة 2018 ستكون كفيلة بالحد منها

وتركز خطة الاستثمار الرأسمالي للبنان أيضا على نقاط القوة لدى البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وهي الطاقة والبنية التحتية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وكانت بيروت قد أبرمت الخميس الماضي أول اتفاقين مع البنك لشراء نحو 2.51 في المئة من أسهم بنك عوده، أكبر بنك بالبلاد، وخط لتمويل التجارة بقيمة 50 مليون دولار مع فرنس بنك ثالث أكبر بنك لبناني.
ويطمح البنك الأوروبي عبر استثماره في بنك عوده في أن يرسخ حضوره في القطاع المصرفي اللبناني، حيث يريد مساعدة البنوك في الوصول إلى عملاء جدد. وقال رئيس البنك “إذا حقق لبنان معدلات النمو الاقتصادي التي يمكنه تحقيقها، فإن الإقراض سيزيد في الأمد المتوسط دون شك”.
وفي ظل استمرار الحرب في سوريا، فإن أكبر تحد أمام لبنان سيظل المخاطر الإقليمية. وقال رئيس البنك إنه “إذا استمر لبنان في عملية الإصلاح الاقتصادي تلك، وإذا كانت هناك عملية صوب تسوية في سوريا، فأعتقد أن الآفاق جيدة بالفعل”.
ويستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ فروا من الصراع السوري، مما يضغط على الخدمات العامة في أنحاء البلاد.
وأشار شاكرابارتي إلى أن البنك يجري محادثات مع الحكومة اللبنانية بشأن مشاريع لمساعدة المجتمعات المضيفة واللاجئين. لكن هذا يتطلب أن يساهم المانحون بأموال إلى جانب قروض البنك الأوروبي للإنشاء التي تركز على متطلبات السوق.
ولدى لبنان واحد من أعلى معدلات الديون في العالم من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي البالغة نحو 150 في المئة. وقد انخفض النمو والإيرادات الحكومية لسنوات، تأثرا بالحرب في سوريا والأزمة السياسية الداخلية.
وأقر حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة بصحة انتقادات صندوق النقد الدولي للمالية العامة في البلاد، لكن أكد أن موازنة 2018 ترسل إشارة بأن الدولة تسعى لخفض واحدة من أعلى نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم.

رياض سلامة: موازنة 2018 ترسل إشارة قوية للخارج بأننا جادون في تبديد بواعث القلق
رياض سلامة: موازنة 2018 ترسل إشارة قوية للخارج بأننا جادون في تبديد بواعث القلق

وقال في مقابلة مع رويترز إن “النمو الاقتصادي قد يرتفع بمقدار نقطة واحدة مقابل كل مليار دولار من أموال المانحين تحصل عليه الحكومة وتنفقه”.
وتوقع صندوق النقد الشهر الماضي نموا في لبنان يتراوح بين 1 و1.5 في المئة في 2017-2018، وأكد أن مسار الديون لا يمكن الاستمرار فيه وأن هناك حاجة ماسة إلى إصلاحات مالية وهيكلية.
ومن المنتظر أن ينشر مصرف لبنان المركزي توقعاته الرسمية للنمو للعام الحالي في يوليو المقبل، لكن سلامة قال بتحفظ إن “معدلا بين 2.5 و3 في المئة هو المستوى المستهدف”.
ويتعرض البرلمان اللبناني لضغوط للموافقة على الموازنة قبل مؤتمر باريس وهو ما يُتوقع أن يفعله على الأرجح هذه الفترة.
وأوضح سلامة أن مشروع الموازنة، التي تتضمن عجزا يجاري العجز المسجل العام الماضي والبالغ 4.8 مليار دولار، يبرز المساعي الجادة لمعالجة بواعث القلق ويرسل “إشارة جيدة إلى الأسواق”.
وقد يمكن خفض العجز بشكل أكبر بمساعدة من إصلاحات هيكلية، لكنها من غير المرجح أن تحدث حتى تجرى الانتخابات البرلمانية المقررة في السادس من مايو القادم.
ومع نمو منخفض، تعتمد بيروت على تدفقات الودائع للبنوك من جالية كبيرة من المغتربين للحفاظ على دفاعات المركزي البالغة 43 مليار دولار من النقد الأجنبي.

10