دعم إماراتي لجنوب السودان ضمن خطط تثبيت الاستقرار في القرن الأفريقي

دبلوماسية المشاريع الاقتصادية والاستثمارات الواعدة عنصر فعال في جذب الأطراف المتصارعة إلى السلام.
الأربعاء 2019/04/24
فعالية دبلوماسية واقتصادية إماراتية في أفريقيا

أبوظبي - تحرص الإمارات العربية المتحدة على لعب دور فعال في تثبيت الاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي من خلال استراتيجية تقوم على تقوية الحضور الاستثماري والدعم الاقتصادي لدول المنطقة وتبادل الزيارات مع قياداتها، وآخر هذه الزيارات كانت زيارة رئيس جنوب السودان سيلفا كير الذي استقبله، الثلاثاء، ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وعكست الاتفاقيات المعلنة على هامش هذه الزيارة فاعلية الدبلوماسية الاقتصادية التي تنتهجها الإمارات، خاصة أن واقعا جديدا يتشكل في القرن الأفريقي يتسم بتنافس إقليمي ودولي على المنطقة، فيما تبحث دولها على بناء علاقات تتسم بالتكافؤ وتبادل المصالح تماما مثل الاتفاقيات التي أبرمتها دول مثل إثيوبيا وإريتريا مع الإمارات التي باتت قوة رائدة في صنع استقرار طالما افتقدته المنطقة.

هبة البشبيشي: الإمارات تعمل على إفساح المجال أمام نجاح دبلوماسية التنمية
هبة البشبيشي: الإمارات تعمل على إفساح المجال أمام نجاح دبلوماسية التنمية

ويراهن جنوب السودان على بناء علاقات متينة مع الإمارات لمساعدته في بناء مشروعه للتنمية، وهو البلد الذي واجه حرب انفصال شرسة ثم حربا أهلية، ويحتاج إلى بناء اقتصاد يساعده في تحقيق استقرار على أسس متينة. كما أنه يرغب في الاندماج بالترتيبات الإقليمية، التي تمثل الإمارات محركا أساسيا فيها، والاستفادة من المزايا الاقتصادية التي تكسر عزلة الدولة الناشئة وتساعدها على تحقيق القفزة التنموية التي تأمل فيها.

وحملت نتائج زيارة سيلفا كير إلى أبوظبي نتائج عملية فعلية، ما يعكس رغبة إماراتية في مساعدة هذا البلد الناشئ، فقد تم التوصل إلى عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بشأن حماية وتشجيع الاستثمار وتجنب الازدواج الضريبي والإعفاء المتبادل من متطلبات تأشيرة الدخول إضافة إلى التعاون الفني وتدريب الدبلوماسيين.

ويعتقد خبراء في الشؤون الأفريقية أن دبلوماسية المشاريع الاقتصادية والاستثمارات الواعدة عنصر فعال في جذب الأطراف المتصارعة إلى السلام، وتشجيعها على الاندماج في مرحلة البناء، مشيرين إلى أن هذه المقاربة تعطي مصداقية كبيرة لجهود الإمارات في رعاية الحوار بين الفرقاء ورعاية السلام في بلد مثل جنوب السودان.

ويملك جنوب السودان موارد نفطية هائلة، لكن تعطل تصديرها وزيادة الاستثمار فيها بسبب نشوب الحرب الأهلية في ديسمبر 2013 والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين، وتتطلع حكومة جوبا إلى إعادة صياغة علاقاتها الخارجية والاستفادة من الأجواء الإقليمية الرامية للتهدئة وتطوير العلاقات الاقتصادية.

وقالت هبة البشبيشي، أستاذة العلوم السياسية بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية بالقاهرة لـ”العرب” إن دولة الإمارات تعمل على لعب أدوار تصب في صالح وقف الأعمال العدائية والمسلحة، وإفساح المجال أمام نجاح دبلوماسية التنمية.

وتتزامن زيارة سيلفا كير، وما أفضت إليه من دعم إماراتي، مع دعم مماثل تقدمه أبوظبي والرياض للسودان للمساعدة في تأمين الانتقال السياسي الذي يعيشه بعد الإطاحة بنظام عمر البشير.

وفاجأت السعودية والإمارات السودانيين، الأحد، بتقديم حزمة عاجلة من المساعدات، قيمتها ثلاثة مليارات دولار، كطوق للنجاة من الأزمة الاقتصادية الحادة، وجاء الجزء الأكبر منها في صورة غذاء ودواء ومشتقات نفطية، ما يعني أن المواطنين سوف يستشعرون تحسنا في حالهم وأحوالهم سريعا.

1