دعم إماراتي يضع المقاومة اليمنية على طريق تحرير الحديدة

إطلاق معركة الحديدة على الساحل الغربي لليمن في هذا الظرف الذي يتميّز بخروج القوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح من معادلة الصراع العسكري، يؤشّر على دخول معركة استعادة اليمن من المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران منعطف الحسم النهائي، بعد أن انسدت جميع سبل الحلّ السياسي.
الجمعة 2017/12/08
الحديدة لم تعد بعيدة

الخوخة (اليمن) - تمكّنت المقاومة اليمنية مدعومة بقوات إماراتية عاملة ضمن التحالف العربي من استعادة مدينة الخوخة على الساحل الغربي لليمن بشكل كامل من يد الحوثيين، كأوّل تطوّر ميداني نوعي بعد تفكّك التحالف بين المتمرّدين المدعومين من إيران وحزب المؤتمر الشعبي العام ومقتل زعيمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح على يد ميليشيا الحوثي.

واعتبر محلّلون عسكريون استعادة الخوخة حدثا فارقا لكونه يؤكّد من جهة اختلال توازن المتمرّدين بخروج قوات المؤتمر من المعادلة العسكرية، وباعتباره، من جهة ثانية، خطوة نوعية نحو استعادة محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، وهي إحدى أهم المناطق التي لا تزال بيد ميليشيا الحوثي وتمثّل بمينائها الاستراتيجي شريان إمداد حيوي لها ومصدر تمويل أساسي لجهدها الحربي.

ووصف مصدر يمني استعادة الخوخة بالـ“البداية الفعلية لمرحلة استكمال تحرير باقي مناطق اليمن”، والتي يقدّر التحالف العربي المنخرط بقوّة في عملية التحرير مساحتها بخمسة عشر بالمئة من مجمل الأراضي اليمنية، لكنّها تمتد على مناطق ذات أهمية استراتيجية تشمل مناطق بشمال البلاد والعاصمة صنعاء، ومحافظة الحديدة على الساحل الغربي اليمني والتي أعلن الخميس بشكل رسمي عن تحرير جزء منها.

وصرّح مصدر مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية الخميس، بأنه “تم تحرير مدينة الخوخة الساحلية بالكامل في محافظة الحديدة من قبضة الميليشيات الحوثية الإيرانية وسط ترحيب وفرحة كبيرة من أهالي المنطقة”، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية.

وشرح المصدر ذاته أنّ “قوات المقاومة اليمنية مدعومة من القوات الإماراتية ضمن التحالف العربي، شرعت مع الساعات الأولى ليوم الأربعاء، في التقدّم على محاور عدة بهدف تحرير المناطق الساحلية من قبضة ميليشيات الحوثي فيما بدأ الهلال الأحمر الإماراتي بتنفيذ خطة الإغاثة وتقديم المساعدات للقاطنين في المناطق المحرّرة الذين عانوا من احتلال الميليشيات لمناطقهم أسوة بالمناطق المحررة”.

ومنذ انخراطها في التحالف العسكري الذي تقوده المملكة العربية السعودية دعما للشرعية اليمنية في مواجهة انقلاب جماعة الحوثي، لعبت دولة الإمارات أدوارا مفصلية لم تقتصر على المشاركة الفاعلة في الجهد الحربي لاستعادة المناطق، بل تجاوزتها إلى المشاركة في تأمين المناطق المستعادة والعمل على تطبيع الأوضاع فيها بمساعدة السكان على استئناف حياتهم العادية بدءا بتأمين الحاجات الضرورية الغذائية والطبية لهم بشكل عاجل، ووصولا إلى ترميم البنى التحتية وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وغيرهما.

معركة إماراتية متعددة في اليمن على جبهات تحرير المناطق وبسط الأمن والاستقرار وتطبيع الحياة في المناطق المحررة

ولم تقتصر الإمارات على مواجهة المتمرّدين الحوثيين، بل وسّعت جهدها ليشمل مواجهة التنظيمات الإرهابية التي حاولت أن تستغلّ واقع الحرب في اليمن لترسّخ وجودها في بعض مناطقه مثل مدينة المكلاّ مركز محافظة حضرموت بشرق البلاد والتي استعيدت بشكل كامل من تنظيم القاعدة في أفريل الماضي بدعم إماراتي فاعل وبجهد خاص من قوات درّبتها وسلّحتها دولة الإمارات.

وتقوّي استعادة مدينة الخوخة الواقعة على بعد حوالي 160 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة الحديدة موقف القوات المناهضة للمتمرّدين على الشريط الساحلي لليمن حيث سبق أن ساعدت الإمارات في استعادة مدينة المخا بمحافظة تعز.

وتقول مصادر عسكرية إنّ الخوخة ستؤدّي في قادم الأيام دورا هاما في استعادة مدينة الحديدة التي ظلّت لفترة طويلة تشكّل إحدى عقد الصراع ضدّ المتمرّدين الحوثيين.

وسيكون تحرير الحديدة بحدّ ذاته عاملا فاصلا في الحسم النهائي لمعركة تحرير اليمن من الحوثيين، وفي الإجهاز على قواتهم في العاصمة صنعاء التي ستصبح باستعادة الحديدة شبه محاصرة في منطقة داخلية منقطعة عن الإمداد عبر البحر.

وأعلن مسؤول يمني، الخميس، بدء معركة تحرير الحديدة. وقال وليد القديمي الوكيل الأول للمحافظة “بدعم وإسناد من الأشقاء في قوات التحالف العـربي بدأت معـركة الحديدة”.

وأضاف القديمي في تصريح نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” إن الجيش “أصبح على مشارف مديريتي التحيتا شمالا وحيس شرقا”.

ودعا المسؤول اليمني سكان الحديدة إلى التعاون مع القوات الشرعية وتسهيل مهامها العسكرية.

ويرى متابعون للشأن اليمني أنّ الصراع العسكري في اليمن دخل فعلا مرحلة الحسم النهائي، متوقّعين أن يكون لانفراط عقد التحالف الظرفي الذي جمع بين الحوثي وأتباع الرئيس السابق صالح وتحوُّل الطرفين من التعاون إلى التصادم، عاملا مهمّا في الحسم، إذ ليس من الهيّن أن يخسر الحوثيون جهود القوات والقيادات العسكرية الاحترافية الموالية لصالح والتي كانت جزءا من القوات المسلّحة اليمنية وبعضها من نخبة تلك القوات مثل الحرس الجمهوري.

وما يضاعف من مصاعب الحوثيين ويضعف موقفهم على جبهات القتال أنّ أعدادا من قادة المؤتمر الشعبي العام السياسيين والعسكريين بصدد الانتقال إلى معسكر الشرعية المدعوم من التحالف العربي.

وكشف ظهور ولي عهد أبوظبي الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان، الأربعاء، بصدد تقديم العزاء لأحمد علي نجل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، أنّ دولة الإمارات بصدد المساعدة في جمع شتات المؤتمر تحت قيادة جديدة مساندة للشرعية ومتعاونة مع التحالف في جهود تحرير اليمن.

3