دعم إيران لرجل دين منفي دليل على تورطها في استهداف أمن البحرين

كشف تقرير سري، نقلت بعض تفاصيله وكالة رويترز، أن هناك تهديدا متزايد الخطورة في البحرين من خلال انتشار خلايا كثيرة مدججة بالسلاح تمول من طرف إيران، وأن المسلحين يستفيدون من برنامج تدريبي متقدم، ينظمه الحرس الثوري الإيراني وفيما ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن وكالات الاستخبارات الغربية لاحظت “جرأة جديدة” من قبل إيران في دعم المتمردين المسلحين في البحرين.
الأربعاء 2017/04/19
أذرع إيران لم تعد خفية في البحرين

المنامة - تجمع، خلال شهر فبراير الماضي، عدد صغير من المهاجرين ورجال الدين من البحرين بمدينة قم المقدّسة عند الشيعة في إيران لتأبين رضا الغسرة، شاب متشدد لقي حتفه خلال مواجهة بالأسلحة النارية مع قوات الأمن البحرينية.

ألقى كلمة التأبين رجل دين بحريني يعيش في المنفى كان قد دعا الأغلبية الشيعية في البحرين إلى إزاحة النظام الملكي لأسرة آل خليفة بالقوة.

وقال رجل الدين مرتضى السندي، الذي تضعه الولايات المتحدة في قائمة خاصة للإرهابيين العالميين، لكنه يحظى بدعم من إيران، “خيار المقاومة بدأ يتسع وينتشر على الأرض”.

تؤكّد هذه المناسبة، وما قيل خلالها، ما يتردّد بشأن مساعي إيران بث الفتنة في البلاد عبر رفد المعارضة بالسلاح والمد اللوجستي، لمحاولاتها زعزعة استقرار البحرين، التي تتمتع بقيمة استراتيجية كبيرة على صغر مساحتها.

وتستضيف البحرين قاعدة بحرية أميركية كما أنها من الحلفاء المقربين للسعودية خصم إيران الرئيسي في المنطقة؛ هذا بالإضافة إلى المطامع التاريخية للإيرانيين في البحرين، وهي مطامع لم تقتصر على عهد دولة ولاية الفقيه، بل تمتد إلى عهد الدولة الصفوية وفي عام 1957، قاد شاه إيران البرلمان لمناقشة تدابير للاستيلاء على البحرين.

لقي رضا الغسرة (29 عاما) مصرعه بالرصاص عندما نصبت قوات الأمن كمينا للزورق السريع الذي يقله هو وهاربين

آخرين فجر التاسع من فبراير. وقبل بضعة أسابيع من ذلك هرب الغسرة من سجن كان يقضي فيه حكما بالسجن المؤبد بتهمة الإرهاب.

وظهر شقيقا الغسرة المطلوبان أيضا بتهمة التطرف في لقاء التأبين الذي عقد في مدينة قم. واستمع الحاضرون لرسالة مسجلة من رضا يقول فيها إن الزورق في طريقه. وأكدت حكومة البحرين إنه كان في طريقه للهرب إلى إيران.

ويصف تقرير سري أعده مسؤولون أمنيون في البحرين، ونقلت بعض تفاصيله وكالة رويترز، السندي بأنه زعيم جماعة “ألوية أشتر” المتشددة التي نفذت تفجيرات وعمليات إطلاق نار استهدفت الشرطة البحرينية.

وفي بيان نشر على الإنترنت وصفت الجماعة رضا الغسرة عقب وفاته بأنه “القائد الشهيد”. ويوضح التقييم الأمني أن السندي كلف الغسرة بتكوين خلايا من المتشددين بمساعدة إيرانية.

في عام 2011 واجهت قوات الأمن البحرينية انتفاضة قام بها بعض أفراد المعارضة الشيعية في البحرين.

وأعقبت ذلك احتجاجات على مستوى محدود. فقد أدت اشتباكات مع الشرطة إلى مقتل العشرات من النشطاء ومن تحوم الشبهات حول اتجاههم للتطرف وفي الوقت نفسه تقول البحرين إن 24 من رجال الشرطة لقوا حتفهم في هذه الاشتباكات التي يشارك في أغلبها شبان يلقون بالحجارة وزجاجات المولوتوف الحارقة. وتتحصن هذه المجموعات المثيرة للفوضى في مناطقها السكنية مما يصعب على قوات الأمن مواجهتها.

ويشير تحليل لبيانات النائب العام البحريني على مدى سنوات عن المشتبه في انضمامهم إلى عضوية ألوية أشتر إلى أن هذه الجماعة تعمل من خلال خلايا يقل عدد أفراد كل منها عن عشرة شبان يشرف عليهم متشددون مهاجرون مثل السندي يقيمون في إيران.

ويقول النائب العام في البحرين إن هؤلاء الشبان يتم تجنيدهم خلال رحلات دينية أو دراسية إلى إيران وإن المشتبه بهم يتلقون تدريبا على استخدام الأسلحة والمتفجرات في إيران أو العراق.

إلى جوار علم إيراني وقف السندي يلقي خطبة الجمعة في أبرز مساجد البلاد في مدينة قم في ما يمثل تكريما استثنائيا

وللسندي حلفاء أقوياء في إيران التي يعيش فيها منذ خرج إلى المنفى عام 2012. وفي ديسمبر الماضي نشر الموقع الرسمي للزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي مقالا للسندي اتهم فيه الولايات المتحدة بـ”المساعدة في قمع النشطاء الشيعة في البحرين”.

وقد وضعت وزارة الخارجية الأميركية السندي على قائمة الإرهابيين في 17 مارس لينضم بذلك إلى قادة في تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية. وقالت الوزارة إنها استندت في قرارها إلى الصلات التي تربط السندي بألوية أشتر التي “تتلقى تمويلا ودعما من حكومة إيران”.

ونقلت رويترز عن ملفات أمنية بحرينية عن الغسرة والسندي، اطلعت عليها، أن السلطات البحرينية تعتبر ألوية أشتر الجناح المسلح لتيار الوفاء الإسلامي الذي يتبعه السندي وهو حزب سياسي محظور في البحرين.

وكان هناك خط رفيع جدا يفصل الجناح الميليشياوي عن الجناح السياسي في حركة الإسلام السياسي الشيعي في البحرين، وقطع رجل الدين الشيعي والناشط السياسي البحريني علي سلمان هذا الخيط عندما وقف على المنبر أمام الجماهير وهدد بأنه وجمعيته الوفاق سيلجآن إلى القوة، وقد تم تسجيل هذا اللقاء الجماهيري وهو أحد الاتهامات التي ثبتت عليه قبل إلقاء القبض عليه ومحاكمته في بداية 2016.

وتقول الوثائق الأمنية إن السندي تلقى أموالا من الحرس الثوري الإيراني وكلف الغسرة بتنظيم تدريب عسكري للمتشددين البحرينيين في إيران على أيدي رجال الحرس الثوري وفي العراق على أيدي رجال كتائب حزب الله. وأعلنت ألوية أشتر التحالف مع كتائب حزب الله المدعوم من إيران وذلك في بيان نشر على الإنترنت في فبراير الماضي.

وتحدث السندي عن علاقته بالغسرة في رسالة إلى أتباعه على تطبيق تليغرام للتراسل في مارس الماضي وجاء فيها “عرفته عاشقا لأهل البيت، مستعدا للتضحية في أعلى مراتب التضحية، مصمما على خيار المقاومة”.

واعترف ياسر شقيق رضا الغسرة، في مكالمة مع رويترز من إيران، بأن شقيقه رضا مقاتل لكنه نفى أنه تلقى مساعدة من إيران. وامتنع عن التعليق على العلاقات التي ربطت بين شقيقه والسندي.

في مارس تحدث السندي لقناة العالم التلفزيونية الإيرانية فقل إنه فخور لأن أميركا تعتبره عدوا لها. والسندي هو المسؤول الوحيد في حزبه الذي تفادى صدور حكم عليه بالسجن لفترة طويلة رغم أنه أمضى ستة أشهر وراء القضبان وسط احتجاجات عام 2011 وذلك بتهمة المشاركة في أعمال شغب.

وبعد ستة أشهر رحل بطريق قانوني إلى إيران. وفي يناير دعا السندي المعارضة في البحرين إلى التخلي عن الاحتجاجات التي كانت في أغلبها سلمية في الساحات العامة وإلى حمل السلاح.

وقال في كلمة ألقاها في مدينة قم “نحن في تيار الوفاء الإسلامي نعلن أننا بدأنا مرحلة جديدة وأعلناها في بيان التأبين للشهداء. قبضة في الميدان وقبضة على الزناد، وسنتحمل هذه النتائج بأكملها ونحن جادون في هذا الأمر، وعلى النظام الخليفي أن يتحمل كامل التبعات والمسؤولية“.

ويبدو أن إعلاء إيران من شأن السندي يشير إلى موافقة على برنامجه. فإلى جوار علم إيراني وقف السندي يلقي خطبة الجمعة في أبرز مساجد البلاد في مدينة قم في شهر سبتمبر الماضي في ما يمثل تكريما استثنائيا.

كما كان للسندي موقع الصدارة في مؤتمر أهل البيت عام 2013 وهو رابطة عالمية أسسها المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي عام 1990. واحتفى هذا المؤتمر بالأحداث التي شهدتها البحرين في 2011. وأبدى السندي امتنانه للإيرانيين لا سيما خامنئي الذي وصفه بأنه “قائد المسلمين جميعا”.

أما الزعيم الأعلى الإيراني فقد حذر في خطاب ألقاه في الصيف الماضي من أن تصرفات الحكومة البحرينية ضد كبار شخصيات المعارضة “تزيح عقبة من أمام الشبان البحرينيين الأبطال الذين يتقدون حماسا للقتال ضد نظام الحكم”.

7