دعم الأسد والتبعية لإيران يسقطان أقنعة حزب الله

الأربعاء 2014/01/08
حزب الله يورط لبنان في مستنقع الحرب السورية

لندن - تصاعدت موجة التفجيرات والاغتيالات في لبنان، في ظل شلل سياسي تام نتج عن انقسام حاد بين الأطراف اللبنانية، زاده تعنت حزب الله اللبناني الذي انعكست سياساته المؤيدة لنظام الأسد على الوضع الداخلي اللبناني وزادت الوضع الأمني والسياسي احتقانا.

بدأ الانقسام بين قوى 14 آذار وحزب الله وحلفائه في 2005، بعد مقتل رفيق الحريري في انفجار وجهت أصابع الاتهام فيه إلى دمشق وحزب الله. وشهدت السنوات العشر الماضية سلسلة أزمات نتيجة هذا الانقسام كانت تنتهي في كل مرة بتسوية مؤقتة. ولكن هذا الانقسام تعمق مع الكشف عن مشاركة حزب الله في القتال في سوريا.

و لم يتوقع حزب الله المجاهر بتدخله العلني في الصراع الدائر في سوريا، والذي يستمد قوته العسكرية من حليفه الاستراتيجي الإيراني أن معاقله المحصنة أمنيا في لبنان ستتعرض لهجمات دامية، في رد على وجوده العسكري في سوريا، وهو الذي يمتلك أجهزة أمنية واسعة النطاق، وتنظيما سياسيا، وشبكة خدمات اجتماعية في لبنان، حيث غالبًا ما يتم وصف الحزب بأنه “دولة داخل الدولة”.

ورغم ما يدعيه الحزب منذ تأسيسه بأن أحد أسباب وجوده هو مقاومة إسرائيل، إلا أنه الآن أصبح متورطًا بشكل متزايد في الحرب الأهلية السورية، عندما خاض مقاتلو الحزب حربًا مع نظام الأسد ضد المعارضة المسلحة، وهو ما دفع بعض الجهات المتطرفة إلى القيام بأعمال انتقامية دامية في بيروت ردًا على مساندة الحزب للأسد،

ولطالما أظهر حزب الله نفسه في صورة بطولية ومقللاً من شأن هويته الطائفية المناصرة لإيران، ولكن دعمه لنظام الأسد عرّض الصورة التي رسمها لنفسه على المدى الطويل للتشويه بعد أن دافع عن نظامه بضراوة. ولم يوجه الحزب “أسلحة المقاومة” لديه نحو إسرائيل، كما كان يدعي، بل بالعكس وجهها إلى الداخل اللبناني. وهو ما أصبح يمثل تهديداً لموقف “حزب الله” كحزب سياسي لبناني.

وفي دراسة تحليلية قال ماثيو ليفيت الخبير بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى “إن إيران هي الممول الرئيسي لحزب الله بحوالي 200 مليون دولار سنويًا، وهو مبلغ كبير بالنظر إلى الضغوط الاقتصادية من العقوبات الدولية التي كانت واقعة على طهران، ولكن هذا التحالف ضروري لوجود طهران على الساحة الإقليمية، مثلما ما هو ضروري لحزب الله ليثبت وجوده وقوته على الساحة اللبنانية.

لبنان الصغير مثقل بأكثر من 860 ألف لاجئ سوري
بيروت - أصبح لبنان المثقل بالصراعات الإقليمية والداخلية بعد إقحامه رغما عنه في الأزمة السورية طرفا من المعادلة التي يريد حزب الله تنفيذها لصالح إيران، إضافة إلى تحمل هذا البلد الصغير، وزر السوريين المهجرين والنازحين هربا من الحرب السورية وأهوالها، لتزيد الأعباء والضغوط عليه، مطلقا نداءات للمجتمع الدولي لمساعدته باعتباره المضطلع بأكبر دور في استضافة النازحين السوريين على أراضيه.

وارتفع عدد اللاجئين السوريين إلى لبنان، الذين يتلقون المساعدة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان وشركائها، إلى أكثر من 860 ألف لاجئ موزعين في كامل البلاد .

وأظهر تقرير أممي دوري وزع بداية هذا الأسبوع أن عدد النازحين المسجلين في شمال لبنان وصل إلى 240،1949 نازحاً وفي بيروت وجبل لبنان 188،673 نازحاً، وفي وادي البقاع شرق لبنان 275،389 نازحاً وفي جنوب لبنان 103،684 نازحا. وقالت المفوضية إنه تم خلال الأسبوع الحالي تسجيل أكثر من 7300 شخص لديها، فبلغ مجموع عدد النازحين السوريين الذين يتلقون المساعدة من المفوضية وشركائها 860000 شخص. ويطرح هذا الرقم الكبير تساؤلات عن قدرة الحكومة اللبنانية على استيعاب هذا العدد من اللاجئين خاصة بعد أن أطلقت نداءات للمجتمع الدولي للمساهمة في تأمين المساعدات للاجئين. وأشار التقرير إلى أن الوكالات التي تقدم المساعدات للنازحين السوريين والحكومة اللبنانية طالبت بالحصول على مبلغ 1.7 مليارات دولار، في آخر نداء تمويل مشترك بين الوكالات، وقد تمّ تلقي 842 مليون دولار من هذا المبلغ بحلول 9 كانون الأول- ديسمبر الماضي.


حزب الله وإسرائيل


وعلى الرغم من معاناة لبنان من الخسائر الفادحة في حربه مع اسرائيل إلا أنه عزز حملة مقاومة حزب الله في الشارع اللبناني والعربي، حيث توسطت الأمم المتحدة عام 2006 لوقف إطلاق النار في أغسطس من ذلك العام، ولكن لا تزال التوترات بين إسرائيل وحزب الله قائمة إلى الآن وسط مخاوف من اندلاع حرب إقليمية تكون إسرائيل الهدف المستهدف فيها من محور إيران حزب الله.

و تشير الدراسة إلى أن قيام إسرائيل بعدة غارات جوية في سوريا كان الهدف منه تدمير شحنات أسلحة متطورة قادمة من إيران لمقاتلي حزب الله، حيث اتهمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فيلق القدس الإيراني (وحدة النخبة في الحرس الثوري الإيراني) بتوفير الدعم المادي والعسكري لحزب الله والقوات السورية، فيما هددت تل أبيب بشن حرب شاملة في حال تكرر الأمر، بحجة تأمين دولتها من وقوع هذه الأسلحة في أيدي منظمات إرهابية تهدد توازن السلاح في الشرق الأوسط، ورغم انضمام حزب الله إلى العملية السياسية اللبنانية في 1990 بعد اتفاق الطائف بوساطة المملكة العربية السعودية وسوريا، الذي تناول بعض التحديات الطائفية العميقة ووضع حدًا للحرب الأهلية، لكن في السنوات الأخيرة، واصل حزب الله لعب دور مهم في الحياة السياسية اللبنانية ومازال يسير في هذا الفلك.


توريط لبنان


لكن تبقى التفجيرات الأخيرة التي تهز لبنان بين الحين والآخر بمثابة ضغط سياسي وشعبي على حزب الله للانسحاب من سوريا، لإعادة الهدوء إلى بيروت وإعادة ترتيب أوراق البيت اللبناني، قبل أن يتحول إلى مستنقع جديد من الحرب الأهلية والانقسامات الطائفية. وقد شكل قرار إرسال قوات حزب الله بالتدخل السريع إلى سوريا نقطة تحول أحدثت انقسامات داخل المجتمع اللبناني، خاصةً بعد تحول الحرب والتفجيرات إلى بيروت من تنظيم “داعش” ردًا على دعم الحزب لقوات الأسد، كان تعنت حزب الله سببا رئيسيا في ما يتكبده لبنان من تفجيرات وضحايا، ورغم أن مجلس الوزراء اللبناني قد طالب بضرورة عودة الحزب من سوريا، وصف نصر الله هذا الشرط بالمستحيل وأنه بالغ التعقيد، في حين أن بيروت وبسبب هذا العناد تحولت إلى وكيل لحرب أهلية شديدة التعقيد مثل نظيرتها المجاورة.

يجمع المراقبون على أن الحزب يمر بمنعطف حاسم في تطوره السياسي بسبب تورط قواته في سوريا، حيث أثارت هذه المشاركة شكوكا حول كون الحزب منظمة قومية لبنانية، أو مجموعة مسلحة تهتم أكثر بحماية مصالح الشيعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ومع ذلك فإن الحرب في سوريا ستحدد مصير حزب الله مستقبلًا، حيث من الممكن أن يخرج الحزب اللبناني من الحرب السورية أكثر جرأة وقدرة على لعب دور مهيمن في السياسة اللبنانية.

ولكن الاحتمال الأكبر هو أنه سيظهر بشكل ضعيف دون وجود قاعدة صلبة حتى بين الطائفة الشيعية في لبنان، بسبب الخسائر والتفجيرات التي لحقت بلبنان من التنظيمات المتطرفة والتي يمكن أن تستمر بوجود حزب الله في دمشق، الأمر الذي سيجعله يفقد الكثير من شعبيته.

ولقد أعطت الفوضى السياسية في سوريا فوائد للأسد في ترسيخ حكمه، بعد أن تحولت انتفاضة إسقاطه إلى حرب على الإرهاب والقاعدة في المدى المتوسط، حيث نجح حزب الله بمساعدة إيران في تأكيد هذا الطرح، خاصة بعد تفجير السفارة الإيرانية في الضاحية الجنوبية، والذي رسم توقيعه تنظيم القاعدة، وإعلان تنظيم داعش مسؤوليته عن التفجير الأخير الذي ضرب معقل الحزب في الضاحية الجنوبية، ما يوحي بأن الأولية هي محاربة هذه التنظيمات المتشددة والتي تسعى إلى خلق دولة إسلامية، وهو ما يثير بالطبع مخاوف الغرب الذي يخشى من تغلغل هذه التنظيمات التي تهدد مصالحها في الشرق الأوسط من ناحية، ومن انتقال الخطر إلى أوروبا عبر شبكة مقاتليها من ناحية أخرى.

6