دعم الإخوان يعزل تركيا إقليميا ودوليا

الأربعاء 2014/10/01
إقليميا لم يعد لتركيا أي ثقل سياسي يذكر

أنقرة/اسطنبول- لا يبدي رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أي أسف عن سياسة خارجية تسببت في عزلة بلاده بل يشعر بالاحباط لرفض الغرب الاستماع لنصائحه في سوريا والعراق وما زال غير مستوعب لانهيار جماعة الإخوان المسلمين.

ويخبو حلم داود أوغلو بشرق أوسط يحكمه الاسلام السياسي تكون جماعة الاخوان وتركيا في قلبه فيما تهدد الفوضى في سوريا والعراق حدود بلاده ولا تزال علاقاتها الدبلوماسية مع مصر أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان سيئة.

ويبدو أن رهان تركيا على السقوط السريع للرئيس السوري بشار الأسد ودعمها الصريح للرئيس المصري المعزول محمد مرسي لا يعدو كونه حسابات خاطئة تعرقل تطلعها لأن تكون قوة عظمى على المستوى الاقليمي.

فدعم أنقرة المستمر لجماعة الإخوان المسلمين رغم فشلهم في مصر، وتصريحات رئيس الوزراء التركي أنذاك رجب طيب أردوغان الرعناء حيال الاطاحة بمحمد مرسي وسعت من هوة الخلاقات بين أنقرة ودول عربية وخليجية.

ويؤكد مراقبون في هذا السياق أن دعم أنقرة للإخوان المسلمين كرّس مزيد ابتعادها عن المحور العربي باعتبارها بوابة بين دول المشرق والغرب.

لكن داود أوغلو الذي ظل لسنوات يضع السياسة الخارجية لتركيا أولا بصفته مستشارا للحكومة ثم وزيرا للخارجية تطبيقا لمبدأ صفر أعداء الذي لم يرى النور بل عزلت سياسيته تركيا في محورها إقليمي. ولم يظهر أي بادرة على تغيير المسار منذ أن تولى رئاسة الحكومة قبل أكثر من شهر.

بل انه يلقي ببعض اللوم في صعود "الدولة الاسلامية" على قصر نظر المجتمع الدولي ويرفض المزاعم بأن فشل تركيا في السيطرة على حدودها لعب دورا رئيسيا، اضافة لذلك فأنقرة لازالت في دائرة الاتهام حيال دعم التنظيمات المتشددة.

وقال في اجتماع للمنتدى الاقتصادي العالمي في اسطنبول هذا الأسبوع "هز الزلزال العالم الغربي والولايات المتحدة للتو وهم يتخذون الآن الاجراءات الاحترازية. ظللنا نحذر العالم منذ سنوات."

وحتى السلطات القطرية الحليفة التقليدية لأنقرة بدعمها لجماعة الإخوان رضخت للضغوط الاقليمية التي تطالبها بوقف دعم الإسلاميين وطردت سبعة من كبار قيادات الاخوان هذا الشهر، في حين مازلت أنقرة تصر على دعم جماعة تصدر الفوضى والعنف وسارعت تركيا بعرض أن تكون ملاذا لهم.

ويرى مراقبون أن تركيا لن يكون لها أي ثقل سياسي يذكر في منطقتها وعلى المستوى العربي في ظل دعمها لجماعة الإخوان.

وقال آرون شتاين الزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن "لا أرى سبيلا -في ظل هذا المناخ- يمكن من خلاله أن يكون لتركيا علاقات وثيقة مع قوى كبرى في المنطقة باستثناء قطر.

"يرسم هذا صورة لتركيا منعزلة بشدة دون بادرة على تغيير وشيك للمسار. إنهم يزيدون الرهان."

خضعت علاقات تركيا مع حلفائها الغربيين الذين يرون فيها شريكا مهما وحصنا لحلف شمال الأطلسي من جهة الجنوب الشرقي للاختبار بعد تردد أنقرة حتى الان في لعب دور رئيسي في تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد الدولة الاسلامية.

ومن المقرر أن يوافق البرلمان التركي هذا الأسبوع على تفويض بعمل عسكري عبر الحدود في العراق وسوريا. لكن أنقرة ما زالت مترددة خشية أن تسفر الضربات الجوية وحدها عن تفاقم انعدام الاستقرار على أعتابها.

وتكافح تركيا بالفعل لاستيعاب نحو 1.5 مليون لاجئ من الحرب الأهلية السورية كما سقطت قذائف مورتر طائشة مرارا في أراضيها، مما دفع أنقرة إلى تعزيز المواقع العسكرية على طول الحدود.

ويعبر مسؤولون أتراك منذ وقت طويل عن خيبة أملهم فيما يعتبرونه تجاهلا للغرب لتحذيراتهم من أن استمرار الأسد في السلطة والسياسات الطائفية لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي تجعل الاستقرار الاقليمي في خطر وتنثر بذور الفكر الأصولي السني.لكن تركيا أساءت قياس مدى استعداد المجتمع الدولي للتدخل.

واستعرض داود أوغلو ركائز سياساته في كتابه "العمق الاستراتيجي" الصادر عام 2001. وبتركيزه على تصالح تركيا مع ماضيها واحياء العلاقات الاقليمية المهملة منذ فترة طويلة وصف البعض فكر داود أوغلو بأنه "عثمانية جديدة" وهو اتهام يرفضه بشدة.

وبعدما أصبح وزيرا للخارجية التركية في 2009 تكثفت جهوده لرأب الصدوع في إطار سياسة نالت الثناء حينها وقامت على أساس "لا مشاكل مع الجيران" لكن انتفاضات الربيع العربي والحرب في العراق وسوريا جعلت هذه الجهود تذوي وأسفرت عن انتقادات بأن تركيا لها أجندة طائفية، وانقلب مبدأ صفر أعداء إلى صفر حلفاء.

1