دعم الإمارات لمصر موقف ثابت

الأحد 2014/05/11

إن تقديم كل وجوه الدعم الإماراتي لمصر يعبّر عن موقف ثابت وتوجه أساسي وأصيل في السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، منذ عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان مؤمنا بأهمية التعاون والتكامل والتعاضد بين العرب، خاصة في أوقات المحن والأزمات. ودولة الإمارات العربية حريصة على تقديم أشكال الدعم جميعها لمصر حكومة وشعبا.

وعبّر الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في العديد من المناسبات عن هذه القيم الثابتة في السياسة الخارجية الإماراتية تجاه مصر وشعبها.

وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، شدد خلال لقائه رئيس الوزراء المصري السابق، حازم الببلاوي، خلال زيارته للإمارات في أكتوبر الماضي، على : “أن الوقفة إلى جانب مصر هي امتداد لنهج قائم على مبدأ الأخوة والمحبة في المراحل والمواقف كافة التي مرت على مصر منذ العلاقات المتميزة والخاصة التي أرساها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع الشعب المصري".

وأكد حرص الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، على تعزيز هذا التعاون الثنائي والعمل على تطويره باستمرار لتحقيق مصالح البلدين والشعبين في المجالات كلها.

ولأن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تألو جهدا في دعم مصر، فإنها تتّبع منظومة متكاملة ومتنوعة من الدعم، يأتي من بينها الدعم الاقتصادي، الذي يتسع ليشمل تدعيم التبادل التجاري الثنائي بين الطرفين، وتنفيذ مشروعات استثمارية مشتركة، حكومية وخاصة.

وكان مجلس الوزراء المصري قد أصدر في وقت سابق تقريرا يشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر يصل إلى 1.5 مليار دولار أميركي، وتتمثل الصادرات المصرية للإمارات في الحمضيات الطازجة والمجففة والخضروات والفواكه الطازجة والمجففة، فيما الواردات المصرية تتمثل في العصائر والأدوية والورق ومنتجات الطباعة والصابون.

وقال التقرير إن دولة الإمارات العربية المتحدة هي ثالث أكبر مستثمر أجنبي في السوق المصرية أيضا، وإن هناك 550 شركة إماراتية تدير استثمارات تصل إلى خمسة مليارات دولار في الأسواق المصرية، وتبلغ نسبة الاستثمار الإماراتي نحو 22 بالمئة من إجمالي الاستثمارات العربية في مصر.

ودعما للعلاقات الاقتصادية بين الطرفين فقد وقّعت الإمارات ومصر اتفاقية لدعم البرنامج التنموي المصري، وكان ذلك في أثناء زيارة الدكتور حازم الببلاوي، الرئيس السابق لمجلس الوزراء المصري، للإمارات في شهر أكتوبر 2013، تقدم بموجبها الإمارات لمصر دعماً بنحو 4.9 مليارات دولار، تستخدم في تنفيذ عدد من المشروعات لتطوير القطاعات والمرافق الخدمية والارتقاء بالأوضاع المعيشية والحياتية والتنمية البشرية للشعب المصري.

ويأتي في الإطار نفسه أيضاً الاتفاق الذي وقعته الدولتان خلال الشهور الأخيرة أيضاً، الذي تمّ بين شركة “أرابتك” الإماراتية والجيش المصري، والذي تقوم بمقتضاه الشركة الإماراتية ببناء مليون وحدة سكنية في مصر، بتكلفة تصل إلى نحو 40 مليار دولار، وتخصص الوحدات للشباب ومحدودي الدخل، بسعر يقل بنحو 30 بالمئة إلى 40 بالمئة عن سعر التكلفة الحقيقية، وسيتم تسديد أقساط الوحدات على فترات تتراوح ما بين 10 و20 عاماً.

في السياق ذاته جاء تنفيذ “هيئة الهلال الأحمر الإماراتي” حملة “مصر في قلوبنا”، لجمع التبرعات من الشعب الإماراتي لإخوانه في مصر بهدف دعم الشعب المصري ومساعدته والوقوف إلى جانبه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها مصر.

وتتسع أشكال الدعم الإماراتي لمصر لتشمل إمداد الإمارات للأسواق المصرية بالوقود، ودعمها برامج التحفيز الاقتصادي التي تنفذها الحكومة المصرية، من خلال إيداع كميات من السيولة الأجنبية لدى “البنك المركزي المصري”، لتمكين البنك من تنفيــذ برامج الاستقرار النقدي وحماية العملة المصرية (الجنيه) من التدهور.

وكان لوزير التخطيط والتعاون الدولي المصري، أشرف العربي، تعقيب على إيجابيات هذا الدعم، بقوله: إنه “بفضل الدعم الإماراتي الكبير، استطاعت الحكومة المصرية خفض نسبة العجز إلى 12 بالمئة”. وأشاد بنموذج الدعم الإماراتي، ووصفه بأنه يعد نمطاً جديداً في العلاقات الدولية، لأنها المرة الأولى التي تطلب فيها الدولة المانحة من الدولة المستقبلة للدعم أن تحدد بنفسها أولوياتها وحاجاتها، فضلاً عن تقديم الدعم من دون انتظار مرورها عبر القنوات التقليدية، وذلك من خلال تأسيس مكتب متابعة، يرفع التقارير لاتخاذ القرارات أولاً بأول.

الدعم الإماراتي لمصر له أشكال لا تُعدُّ ولا تحصى، بما يؤكد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالوقوف إلى جانب مصر وشعبها في هذه المرحلة المهمة لتجاوز التحديات الراهنة وتحقيق مصلحة مصر واستقرارها وحفظ أمنها لتواصل طريقها نحو البناء والتنمية، ومساعدتها على تجاوز المرحلة الانتقالية الحساسة التي تمر بها، وتجاوز الأزمات المختلفة التي تواجهها، حتى تصل إلى بر الأمان، بما يحقق تطلعات شعبها، ودعم عملية التحول التي تشهدها مصر عبر تنفيذ خارطة المستقبل.

هذه المواقف الإماراتية الداعمة لمصر وشعبها قوبلت بالتقدير على الساحة المصرية، الرسمية وغير الرسمية، حيث استدعى المصريون المواقف التاريخية الخالدة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الوقوف إلى جانب مصر ومساندتها في المواقف الصعبة، وأكدوا الطابع الخاص للعلاقات الإماراتية- المصرية على المستويات كافة وقدرة هذه العلاقات على مواجهة التحدي الذي تعرضت له خلال الفترة الماضية وانتصارها، بثوابتها وأسسها القوية، على محاولات النيل منها أو تشويهها.

3