دعم الاتحاد الأوروبي لتونس أمر بالغ الأهمية

الثلاثاء 2016/11/01
دعم مستمر

منذ عام 2011، كانت المساعدات الأوروبية حاسمة ومستمرة لدعم التحول الديمقراطي في تونس. وأفاد الاتحاد الأوروبي بأن مساعداته لتونس بين عامي 2011 و2016 بلغت 2.2 مليار دولار في شكل منح ومساعدات اقتصادية، كما تلقت البلاد مبلغا إضافيا بقيمة 2.8 مليار دولار في شكل قروض ميسرة.

ورافقت هذه المساعدات تأكيدات على “الالتزام القوي” لأوروبا تجاه تونس، وكان آخرها، ما جاء في بيان مشترك صادر عن المفوضية الأوروبية والاستنتاجات اللاحقة للمجلس الأوروبي، في حين أن هذه البيانات توضح عددا من الأولويات التي تواجه المساعدات الأوروبية خلال السنوات القليلة القادمة، إلا أنها فشلت في إثبات وجود صورة أكثر دقة عن التحديات التي تواجه التقدم المستمر في تونس.

و جاء كأبرز نتائج الاتصالات الأوروبية، قرار مضاعة المساعدة الثنائية السنوية من الاتحاد الأوروبي إلى تونس لتبلغ حوالي 330 مليون دولار من 2017 إلى 2020. وشددت البلاغات على التزام الاتحاد الأوروبي باستكمال المفاوضات بشأن منطقة التجارة الحرة العميقة والشاملة بحلول عام 2019، والتي من شأنها دمج الاقتصاد التونسي بشكل كبير مع الاتحاد الأوروبي وإعطاء الشركات التونسية فرصة النفاذ المباشر إلى السوق الأوروبية.

وأخيرا، أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطط لتوسيع الشراكة في مجال التنقل مع تونس من خلال التفاوض على اتفاق تسهيل منح التأشيرات، والتي سوف تستفيد منها تونس كأول جار جنوبي للاتحاد الأوروبي.

ورغم أن هذه النتائج تعتبر خطوات رئيسية في تعزيز العلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي، إلا أنه على هذا الأخير أن يحذر من اعتبار استمرار التقدم في المسار الانتقالي في تونس أمرا مسلما به.

وعلى الصعيد الاقتصادي تعتمد البيانات الأوروبية، كثيرا، على مخطط التنمية الخماسي لتونس باعتباره القوة الدافعة للمساعدة والاستثمار في المستقبل. وتهدف الخطة، التي سوف يتم الكشف عنها في المؤتمر الاستثماري المزمع عقده في نوفمبر القادم، إلى تنمية القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي.

ومع ذلك، فإن مواصلة الحكومة التونسية للإصلاحات الاقتصادية الهيكلية واتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز القطاع الخاص تتسم بالبطء نسبيا، مقابل إعطاء الأولوية للتقدم السياسي والتوافق.

وفي الوقت الذي أشار فيه الاتحاد الأوروبي بشكل صحيح إلى أن “هناك حاجة ماسة إلى إجراء إصلاحات هيكلية لتحقيق استقرار كلي للاقتصاد”، وتأكيده أن “الحكومات المتعاقبة سعت إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية”، إلا أن الواقع قلل من أهمية هذه الإصلاحات إلى حد جعلها من الأولويات الثانوية، وهي الحقيقة التي أظهرتها أرقام النمو المحزنة في تونس.

ينبغي أن يشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق من إمكانية وجود أطراف تعرقل تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية. ورغم أنه أشيد بالاتحاد العام التونسي للشغل، وهو أحد مكونات الرباعي الراعي للحوار الحاصل على جائزة نوبل للسلام في عام 2015، عن دوره في تحقيق توافق سياسي في تونس، إلا أنه أظهر استعدادا واضحا لجعل مصالحه الخاصة أرفع من الانتعاش الاقتصادي للبلاد، من خلال الإضرابات والمطالبة بتوفير المزيد من فرص العمل ورفع الأجور لوقف تقدم الحكومة على الإصلاحات الاقتصادية الخلافية اللازمة.

وفشلت الاتصالات الأوروبية في تسليط الضوء على التحدي الذي تشكله الجهات الفاعلة مثل الاتحاد العام التونسي للشغل في تنفيذ هذه الإصلاحات الهامة. وبقي دعم الاتحاد الأوروبي مجرد دعم خطابي لمخطط التنمية الخماسي لتونس، والذي من المؤكد أنه سيقابل بشيء من الانتكاس، وبالتالي لن يضمن تنفيذ هذه الإصلاحات.

من جهة أخرى، فشلت البيانات الأوروبية أيضا في التركيز بالقدر الكافي على الانتخابات المحلية، التي ورغم تأجيلها مرارا وتكرارا، تبقى حاسمة للتنمية السياسية والاجتماعية الشاملة في البلاد.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن دعمه للانتخابات كعلامة فارقة في العملية الديمقراطية في تونس، مستندا إلى التقارير السابقة المسلم بها بأن الانتخابات سوف يتم إجراؤها في عام 2017، ومتجاهلا تأكيدات المسؤولين التونسيين أن الانتخابات لن يتم إجراؤها في موعدها المحدد.

ولم تكن هناك جهود واضحة من جانب الحكومة لتعديل القانون الانتخابي الحالي أو تقديم استراتيجية لامركزية واضحة. ومثلت البيانات الأوروبية الجوفاء التي جاءت في سياق دعم الانتخابات فرصة ضائعة للضغط على الحكومة للمضي قدما في هذه المسألة.

دعم الاتحاد الأوروبي للتقدم الديمقراطي والاقتصادي والاجتماعي في تونس أمر بالغ الأهمية، كما أن التركيز الأوروبي المستمر على الدولة الواقعة في شمال أفريقيا، وسط انتشار الأزمات في جميع أنحاء المنطقة، يعتبر أمرا جديرا بالثناء. ومع ذلك، يتعين على الاتحاد الأوروبي أن لا يأخذ التقدم المستمر أو وجود الإرادة السياسية لتنفيذ الإصلاحات كأمر مسلم به.

في الواقع، يبقى أن نرى ما إذا كان بإمكان الحكومة الجديدة برئاسة يوسف الشاهد، الذي يوصف بأنه الوجه الجديد الجريء الذي تحتاجه تونس ليحل محل رئيس الحكومة السابق حبيب الصيد، المضي قدما في هذه الإصلاحات.

يمكن أن يلعب الاتحاد الأوروبي دورا أكثر إيجابية من خلال تطويع المساعدة لتوضيح معايير الإصلاح، مثل تنفيذ قانون الاستثمار الجديد واتخاذ خطوات ملموسة لتمهيد الطريق للانتخابات المحلية. ويتعين على الاتحاد الأوروبي، من أجل تجنب الركود الحالي، أن يجسد وقوفه إلى جانب تونس الذي لطالما أكدته التصريحات الرسمية من خلال الاستفادة من دعمه لمساعدة البلاد على التنفيذ الفوري للإصلاحات الصعبة.

في النهاية، يرتكز نجاح تونس على تنفيذ إصلاحات محددة وعلى مدى قدرة الحكومة، مع تقديم المساعدة المدروسة من شركائها الدوليين، على الاستجابة لاحتياجات مواطنيها.

باحثة في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

عن العرب ويكلي

4