دعم الجيش اللبناني يتصدر أهداف زيارة عون إلى مصر

الثلاثاء 2017/02/14
علاقات وثيقة

القاهرة – أعرب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الاثنين، عن استعداد بلاده لدعم قدرات الجيش اللبناني ومختلف أجهزته الأمنية في إطار تعاون البلدين لمكافحة الإرهاب.

جاء ذلك، خلال مؤتمر صحافي جمعه بالرئيس اللبناني ميشال عون الذي يزور القاهرة للمرة الأولى منذ انتخابه رئيسا في الـ31 من أكتوبر الماضي، في إطار صفقة شاملة أفضت كذلك إلى اختيار رئيس تيار المستقبل سعد الحريري رئيسا للحكومة.

ولم يوضح السيسي نوع الدعم الذي قد تقدمه بلاده للجيش اللبناني، ولكن مراقبين يتوقعون أن يترجم هذا الدعم أساسا في شكل تعاون استخباري وتبادل الخبرات العسكرية خاصة في مجال مكافحة الإرهاب.

ويواجه لبنان تهديدات إرهابية، حيث تنشط فوق أراضيه العديد من الخلايا المتطرفة، بعضها محسوب على تنظيم القاعدة وأخرى موالية لتنظيم الدولة الإسلامية وقد نفذت على مدار السنوات الخمس الماضية العديد من العمليات، خاصة في الضاحية الجنوبية.

والحال ليس بالأفضل في مصر خاصة بعد سقوط حكم جماعة الإخوان في العام 2013، حيث تعرضت البلاد إلى موجة من العمليات الإرهابية خفت وتيرتها في الأشهر الأخيرة بفضل ضربات الجيش الاستباقية، بيد أن تهديدها لا يزال قائما خاصة في شبه جزيرة سيناء، حيث تنشط ولاية سناء المبايعة لتنظيم داعش.

ويتخذ الرئيس اللبناني بحكم خلفيته، من دعم وتعزيز قدرات الجيش اللبناني أولوية كبرى خلال فترة رئاسته، وبدا ذلك واضحا في زيارته السابقة إلى المملكة العربية السعودية، حيث كان موضوع دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية على رأس محادثاته مع كبار المسوؤلين السعوديين وعلى رأسهم الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وحذر الرئيس اللبناني في وقت سابق من أن الجيش لا يملك القوة الكافية لدحر التهديد الإرهابي والإسرائيلي، وهو ما يجعل من سلاح حزب الله ضرورة لدعم الأخير، في تصريحات لاقت انتقادات محلية ودولية.

ونشرت سيغريد كاغ، ممثلة الأمم المتحدة في لبنان، تغريدة على حسابها على “تويتر” قالت فيها “إن قرار مجلس الأمن 1701 واضح ويدعو إلى نزع سلاح كل الجماعات المسلحة، وأنه لا للسلاح خارج الدولة”.

ويشكل سلاح حزب الله مصدر قلق كبير سواء بالنسبة إلى قطاع واسع من اللبنانيين حيث سبق أن رفعه في الداخل على غرار حادثة 7 ايار الشهيرة، وكذلك بالنسبة إلى الدول العربية ومنها مصر التي اتهمت في فترة من الفترات الحزب بتهديد أمنها القومي.

وقال السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني ميشال عون في القاهرة، إن “مصر ستواصل دعمها للبنان الشقيق، وستقدم كل الدعم لجهود القيادة اللبنانية من أجل الحفاظ على استقرار لبنان”. وشدد على أن “لبنان الحر القوي المستقر يعد عامل قوة للأمة العربية”.

وأضاف السيسي متوجها بحديثه إلى عون “كلي ثقة بأن ولايتكم ستعزز وضع لبنان كبلد للتعددية السياسية والتعاون الثقافي، الذي تحكمه أسس التوافق بين القوى السياسية المختلفة”.

وأوضح أن مباحثاته مع الرئيس اللبناني “تطرقت إلى مناقشة العديد من القضايا الإقليمية، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب والأزمة السورية وأزمة اللاجئين”.

وتتلاقى وجهات نظر البلدين في العديد من الملفات الإقليمية المشتعلة على غرار الملف السوري، حيث يتفق الجانبان على ضرورة حل النزاع سريعا عبر التسوية السياسية والتفرغ لمحاربة الجماعات الإرهابية، وإعادة اللاجئين الذين يشكلون عبئا كبيرا على دول الجوار وأيضا على مصر حيث يوجد مئات الآلاف من السوريين بها.

وبدوره، قال عون في المؤتمر نفسه “لم آت إلى مصر لإرساء علاقات بين البلدين أو لتحسينها، وإنما للتأكيد على علاقات تاريخية لم تعتريها شائبة رغم التحولات والتغيرات في المنطقة”.

وأكد أن “اللقاء في مصر مناسبة طيبة لتطوير العلاقات في مختلف القطاعات”.

وختم عون حديثه بتوجيه دعوة رسمية للسيسي لزيارة لبنان، ليبدي الأخير بشكل فوري موافقته عليها “على أن تكون قريبة”.

ووصل عون، وفي وقت سابق الاثنين إلى القاهرة، في أول زيارة له إلى مصر منذ توليه منصبه نهاية أكتوبر الماضي، تستغرق يومين، حسب مصدر دبلوماسي.

ومن المقرر أن تشمل أجندة عون، بالقاهرة، زيارة إلى مقر جامعة الدول العربية، الثلاثاء؛ حيث يلتقي الأمين العام أحمد أبوالغيط.

وبعد انتهاء الزيارة يتوجه الرئيس اللبناني إلى الأردن، الثلاثاء، في زيارة رسمية تلبية لدعوة من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. ويأتي اختيار عون زيارة مصر والأردن بعد زيارة أداها إلى كل من السعودية وقطر في ظل مساعي لإنهاء حالة العزلة التي يستشعرها لبنان، بعد أزمة سياسية دامت لأكثر من عامين ونصف العام.

ويحاول الرئيس اللبناني من خلال هذه الزيارات التأكيد على أن لبنان لا يزال متمسكا بعمقه العربي، وأن الحديث عن أنه أصبح تحت الوصاية الإيرانية بعد أن كان تحت وصاية دمشق مبالغ فيه.

2