دعم الخليج للأحواز.. مجرد حلم

الثلاثاء 2014/01/28

كتبت مقالة قبل أسابيع بعنوان “حتى تكون الأحواز عمقنا الاستراتيجي” وذكرت فيها رأيي وتحليلي وحرصت على أن يكون منسجما ومواكبا للأحداث التي تدور في المنطقة، وأنا كمسلم عربي محب للأحواز وأتمنى زيارتها وهي محررة لأزور بيوت الأصدقاء من النشطاء الذين تعرفت عليهم من خلال محاولاتي لنصرة القضية، حيث حرصت على إبرازها بالمقالات الصحافية واللقاءات التلفزيونية والفعاليات والمؤتمرات السياسية التي يقيمها الأحوازيون وقد حضرت العديد منها، وصلتي بالقضية هي ما جعلت الأحواز لا تغيب عن تفكيري السياسي مما جعلني أربطها بالأحداث الحالية التي تمر بها الدول العربية. واستشعارا مني كخليجي مراقب للوضع السياسي الخليجي عن كثب وبطريقة تفكير المسؤولين في الخليج، ولحرصي على تقريب القضية الأحوازية لأهداف المسؤولين ومتخذي القرار في الخليج العربي، كتبت ناصحا الأحوازيين بالوحدة علّ وحدتهم تقنع متخذي القرار بدعمهم، ولكن المقالة قوبلت بسوء فهم من بعض الإخوة الأحوازيين بكل أسف.

كل من يعرفني عن قرب أو سبق واطلع على آرائي، يعلم أنني بعيد كل البعد عن دائرة القرار السياسي في دول الخليج، ولا يربطني بها أي ارتباط من قريب ولا من بعيد بشكل رسمي، ولا أنكر وجود علاقات “شخصية” تربطني ببعض المسؤولين، وأحاول من خلال هذه العلاقات التقريب بين دول الخليج والقضية الأحوازية، وقد باءت محاولات سابقة في هذا الإطار بالفشل إلا أنني سأظل أحاول لأن القضية تستحق المحاولة.

ورغم أنني طرحت في المقالة رأيا شخصيا وتحليلا من خلال فهمي لتوجهات متخذي القرار في دول الخليج، إلا أن المقال فهم على أنه مبادرة دعم مشروطة بالشرط الذي دار حوله موضوع المقالة وهو الدعوة إلى توحد الفصائل والأحزاب السياسية!

لن أرد على النقاط التي تم فيها نقد مقالتي السابقة لأن الفكرة من كتابتي للمقالات هي طرح الأفكار والرؤى وليست المساجلات والردود، ولكن سأكتفي بالقول إن المبادرات والشروط لا تقدمها الدول من خلال مقالات صحافية.

وسأقولها بصراحة ووضوح: مقالتي ليست شرطا خليجيا لدعم الأحوازيين كما فسرها البعض، وأنا لا أتبع أية مؤسسة سياسية أو إعلامية، وإنما أطرح رأيا حرا وأحاول التوجيه إلى ما أراه مناسبا، وحتى لا يُحمَّل مقالي أكثر مما يحتمل أردت إيقاف الأمور عند هذا الحد وعدم التوسع في أوهام وخيالات لا أساس لها من الصحة، بدءا من انتمائي لدوائر القرار كما زعم بعضهم، ومرورا بوجود دعم خليجي، وانتهاء بأن مقالي السابق كان هو الشرط الخليجي، فلا أعرف أن هناك دعما، والدعم بالنسبة لي هو حلم أعمل على تحقيقه للشعب الأحوازي بشتى السبل التي أستطيعها.

توقعت أن يكون للمقالة بعض الأصداء بين الإخوة الأحوازيين، لكنني لم أتوقع بتاتا أن تفهم بهذه الطريقة البعيدة كل البعد عن المقصد، لذلك أوضحت مقصدي هذه المرة في عنوان المقالة.

وإن كان بين الأحوازيين خلافات فأنا لست طرفا فيها وأنا أتعامل مع الجميع بمسطرة واحدة وقريب من الجميع بنفس درجة القرب حتى لا أحسب على طرف دون آخر، وأتمنى أن أكون حلقة الوصل بين شعوب الخليج والشعب الأحوازي لدعم القضية الأحوازية التي نالها الكثير من التقصير الذي لسنا بصدد التطرق إليه، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

وأسأل الله أن يحرر إمارة الأحواز العربية المحتلة من براثن الاحتلال الآثم، وأن يعيدها إلى محيطها العربي وأن ينعم عليها بالأمن والرخاء، وما ذلك على الله بعزيز.

كاتب صحفي كويتي

9