دعم بريطاني لجهود المصالحة في ليبيا

توجه وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إلى شرق ليبيا للقاء رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، مباشرة بعد لقائه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج الذي التقاه الخميس في العاصمة الليبية طرابلس. وتقوم الخارجية البريطانية بجهود لتقريب وجهات النظر بين الخصوم السياسيين في ليبيا للتوصل إلى حل ينهي المأزق السياسي الراهن.
السبت 2017/05/06
التطلع إلى انتهاء الأزمات

طرابلس - زار وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الجمعة، طبرق في شرق ليبيا حيث التقى رئيس البرلمان عقيلة صالح عيسى، حسب مصدر دبلوماسي ليبي.

وقال المصدر إن جونسون عبر عن “دعمه لجهود المصالحة في ليبيا” واستمع إلى وجهات نظر الأطراف المختلفة لإخراج البلد من المأزق السياسي الراهن.

ويدعم البرلمان الليبي، ومقره في الشرق، قوات المشير خليفة حفتر ولا يعترف بشرعية حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج ومقرها طرابلس المنبثقة عن حوار للأطراف الليبية رعته الأمم المتحدة في أواخر 2015.

واجتمع جونسون والسراج، الخميس في طرابلس، غداة لقاء الأخير بحفتر في الإمارات.

واتفق رئيس حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة والغرب وقائد القوات الموالية للبرلمان في الشرق في أثناء لقائهما في العاصمة الإماراتية أبوظبي الثلاثاء على العمل من أجل حل الأزمة الليبية، من دون إعلان إجراءات ملموسة.

ورحب جونسون، الخميس، بالاجتماع الذي عقد الأسبوع الحالي بين الطرفين الرئيسين في النزاع الليبي، وذلك خلال زيارة قصيرة أجراها إلى طرابلس.

ودعا جونسون الليبيين من طرابلس إلى اغتنام “الزخم” الناجم عن اللقاء لتمهيد “الطريق أمام المصالحة والوحدة في ليبيا”، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية البريطانية.

وناقش جونسون مع السراج ووزير خارجيته محمد الطاهر سيالة سبل استعادة الأمن والاستقرار في البلاد الغارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011.

واعتبر أن “حكما فعالا هو أيضا المفتاح لهزيمة الإرهاب في ليبيا ومكافحة الهجرة غير الشرعية”.

وكانت الأزمة الليبية حاضرة أيضا على جدول أعمال اجتماعات وزير الخارجية البريطاني في تونس، التي زارها الأربعاء.

وتشهد ليبيا أزمة سياسية انعكست سلبا على الأوضاع الاقتصادية والأمنية مما أغرق البلاد في فوضى. وتعي كل من قوات الشرق والغرب أهمية التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها.

واتفق حفتر والسراج حول العمل المشترك من أجل تهدئة الأوضاع بهدف إنهاء أزمة إنسانية حادة يعيشها الشعب الليبي. كما اتفق الطرفان على بحث حلول تضمن “انفراج المسارات السياسية والأمنية والعسكرية في ليبيا”، بحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي للسراج.

بوريس جونسون: ندعم جهود المصالحة في ليبيا لإخراج البلد من المأزق السياسي الراهن

وقوات حفتر وحكومة السراج أطراف مهمة في أي مفاوضات لحل الأزمة الليبية. فحفتر يبسط سلطته على تشكيلات في الشرق متهمة بعرقلة المساعي الدولية لإنهاء الصراع، وحكومة السراج تحظى باعتراف دولي، لكنها لم تستطع فرض نفوذها في كل ليبيا.

ومثل لقاء أبوظبي أيضا خطوة هامة نحو تحريك الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية في 2015.

وتلوح في الأفق بوادر توصل إلى حل وشيك ينهي خلافات الخصوم بشأن الاتفاق، حيث تطرقت محادثات حفتر والسراج إلى نقاط الخلاف في الاتفاق السياسي ومقترح إجراء تعديلات.

واتفاق الصخيرات من بين أبرز تعقيدات الوضع الليبي، إذ يرفض البرلمان الليبي الذي يعمل من طبرق التعامل مع حكومة الوفاق الوطني التي تعمل من طرابلس والمعترف بها دوليا.

ويؤكد مجلس النواب الليبي على ضرورة إلغاء المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات، التي تمنح المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق صلاحية تعيين كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين بمن فيهم قائد الجيش. ويرى المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر ضرورة تعديل الاتفاق لتجاوز انسداد العملية السياسية.

وحظي لقاء حفتر والسراج بدعم أطراف ليبية تحظى بثقل سياسي كبير. وقال برلمانيون داعمون للاتفاق السياسي إن “اللقاء قادر على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء وكسر الجمود السياسي تمهيدا لاستعادة استقرار البلاد”.

ووصفت وزارة الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة، المنبثقة عن برلمان طبرق، اللقاء بأنه “خطوة جادة لإعادة الثقة ووضع أسس وفاق وطني حقيقي”.

وقال محمود عفيفي المتحدث الرسمي باسم أمين عام جامعة الدول العربية، الخميس، إن “لقاء السراج وحفتر بمثابة خطوة مهمة نحو التوصل إلى الحلول التوافقية المنشودة لاستكمال العملية السياسية وتنفيذ الاتفاق السياسي الليبي”.

وثمن عفيفي مبادرات وجهود الأطراف الدولية والعربية لتقريب وجهات النظر بين الخصوم الليبيين. وأكد عفيفي أن الجامعة العربية ستظل ملتزمة بمساندة العملية السياسية ومرافقة الأطراف الليبية لتمكينها من إتمام عملية الانتقال الديمقراطي وبناء مؤسسات الدولة الليبية.

وأشار عفيفي إلى أن الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط كلف ممثله الخاص إلى ليبيا السفير صلاح الجمالي بتكثيف الاتصالات التي يقوم بها مع مختلف القيادات الليبية، وكذلك مع المبعوث الأممي مارتن كوبلر ودول الجوار، لتشجيع الأطراف الليبية على البناء على هذه التطورات المشجعة.

وتكررت لقاءات خصوم سياسيين ليبيين في الفترة الأخيرة. وقبل أيام من لقاء حفتر والسراج بأبوظبي، جمع لقاء آخر رئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي برئيس مجلس النواب عقيلة صالح بالعاصمة الإيطالية روما. وناقش اجتماع السويحلي وصالح سبل تقريب وجهات النظر وتجاوز الخلافات.

ويهدف الاتفاق السياسي الموقع في العام 2015 إلى إنهاء أزمة تعدد الشرعيات في ليبيا. وأقر الاتفاق حكومة الوفاق الوطني سلطة تنفيذية ومجلس النواب بطبرق سلطة تشريعية والمجلس الأعلى للدولة سلطة استشارية.

4