دعم ترامب لم ينقذ القطاعات الأميركية الهشة

رغم فرضه رسوما جمركية مشددة على بعض أبرز شركاء بلاده بهدف زيادة قدرات الشركات الأميركية على المنافسة، يسجل الاقتصاد تباطؤا رغم حيويته، فيما القطاعات الأكثر ضعفا فيه تشمل تلك التي خصها ترامب بالدعم.
الاثنين 2019/07/15
اقتصاد هش

واشنطن – يؤكد الواقع الهش للقطاعات الاقتصادية في الولايات المتحدة أن الرئيس دونالد ترامب فشل في إعطاء جرعة تحفيز لمعظم الأنشطة الصناعية.

ويتباهى ترامب وسط حملته للفوز بولاية ثانية بالنهوض بالصناعة لإعادة بناء البلاد بواسطة “الصلب الأميركي” و”الروح الأميركية” و”الأذرع الأميركية”.

ورغم فرضه رسوما جمركية مشددة على بعض أبرز شركاء بلاده بهدف زيادة قدرات الشركات الأميركية على المنافسة، يسجل الاقتصاد تباطؤا رغم حيويته، فيما القطاعات الأكثر ضعفا فيه تشمل تلك التي خصها ترامب بالدعم.

وأعلن ترامب خلال تجمع انتخابي في فلوريدا في يونيو الماضي أن “مصانع الصلب تنبعث من جديد منتفضة بقوة”، وذلك في اليوم الذي أعلنت فيه يو.أس ستيل، إحدى أكبر شركات صناعة الصلب، تجميد اثنين من مواقعها.

كما أعلن الرئيس أن “صناعة الفحم عادت” في فرجينيا الغربية، لكن واقع الصناعات، التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الرئاسي مثل السيارات والصلب والألمنيوم والفحم، تعاني من سوق متقلبة والتطور التكنولوجي، وكذلك من التدابير نفسها التي اتخذها الرئيس لمساعدتها.

غريغوري داكو: الطلب الضعيف وسعر الدولار المرتفع أضرّا بالقطاع الصناعي
غريغوري داكو: الطلب الضعيف وسعر الدولار المرتفع أضرّا بالقطاع الصناعي

وسجل قطاع التصنيع الشهر الماضي أضعف مستوى نشاط منذ ثلاث سنوات بعد تراجع عدد الموظفين في هذا القطاع للمرة الأولى خلال سنتين.

وأقر رئيس جمعية قطاع التصنيع سكوت بول بأن دونالد ترامب يزايد في كلامه، لكنه أشار إلى أن “العديد من الأميركيين يودون رؤية رئيس يقاتل من أجل الصناعة الأميركية”.

وحرص ترامب على الوفاء بوعوده، فقام منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير 2017 بفرض رسوم جمركية مشددة على مئات مليارات الدولارات من البضائع المستوردة، وأعاد التفاوض حول اتفاقات تجارية، وتوعد باتخاذ تدابير عقابية بحق الشركاء التجاريين.

ويوضح رئيس قسم الاقتصاد في مركز أوكسفورد إيكونوميكس للدراسات غريغوري داكو أن الطلب الضعيف وسعر الدولار المرتفع ومسار التطور منذ عقود، من العوامل التي أضرّت بالقطاع الصناعي، كما أن الحرب التجارية التي شنها ترامب على جبهات عدة لم تساهم في تحسين الأوضاع.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية لداكو قوله إن “السياسات الحمائية ألقت بثقلها على القطاعات نفسها، التي كانت تهدف إلى حمايتها”.

ويواجه إنتاج الفحم أزمة رغم إزالة الضوابط البيئية وتخصيص ملايين الدولارات للأبحاث من أجل تحسين أداء المحطات الحرارية.

لكن في مواجهة الحلول الأدنى كلفة والأكثر مراعاة للبيئة، تراجع استهلاك الفحم إلى أدنى مستوياته منذ أربعين عاما بحسب أرقام وزارة الطاقة، ويطال الإغلاق الكثير من المناجم.

وإن كان قطاع الألمنيوم الذي يحظى باهتمام كبير من البيت الأبيض باعتباره مسألة “أمن قومي”، سجل زيادة في صافي إنتاجه بعد تدابير الحماية المتخذة، إلا أن عدد الموظفين فيه تراجع بنسبة 1 بالمئة منذ يناير 2017، بحسب وزارة العمل.

وفي وول ستريت، هبطت أسهم شركتي الإنتاج الرئيسيتين سنتشري ألمنيوم وألكوا بنسبة النصف منذ العام الماضي.

وقال نائب رئيس شركة هاربور ألمنيوم في تكساس توم ليري إن “الإدارة لم تتخذ تدابير كافية، حيث أن 10 بالمئة من الرسوم الجمركية لا تكفي”.

أما قطاع صناعة السيارات، فيبحث عن الحل بوجه الثورة المرتقبة في وسائل النقل مع بدء إنتاج السيارات الذاتية والإنتاج الكثيف للسيارات الكهربائية، فيستثمر مليارات الدولارات ولكنه يغلق مصانع كانت تنتج سيارات “تقليدية”.

ويسجل هذا القطاع أعلى وتيرة لإلغاء الوظائف منذ أزمة الكساد الكبير.

ويؤدي تهديد ترامب المتواصل بفرض رسوم جمركية مشددة على واردات السيارات المصنوعة خارج الولايات المتحدة، إلى زعزعة استقرار قطاع السيارات في الولايات المتحدة، لاسيما أن معظم شركاته أقامت مراكز إنتاج في الخارج.

10