دعم خليجي غير محدود لموقف المغرب حيال قضية الصحراء

الأحد 2016/04/10
معكم في السراء والضراء

الرباط - تتميز العلاقات بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي بالاستقرار والاستمرارية على مدى عقود. ويرجع هذا إلى التوافق التام بين الرباط وعواصم تلك الدول في الرؤى والمواقف السياسية حول مجمل الملفات الإقليمية والدولية، وبرز هذا في موقف دول مجلس التعاون من قضية الصحراء التي تعتبر من القضايا الحيوية والمصيرية بالنسبة إلى المملكة المغربية.

وفي اللقاء الذي جمع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في العاصمة البحرينية المنامة، هذا الأسبوع، كانت قضية الصحراء المغربية حاضرة بامتياز في النقاش حول قضايا المنطقة، وقد أكد فيه الحاضرون على أهمية مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب كحل سياسي للنزاع المفتعل، ودعمهم اللامشروط له.

وقال وزير خارجية المملكة العربية السعودية، عادل الجبير، إن دول الخليج العربي أكدت “دعمها للمغرب في ما يتعلق بالصحراء، وأهمية الاستمرار في الاقتراح المغربي المتعلق بمسألة الحكم الذاتي، وعدم اتخاذ أيّ إجراءات قد تضعف هذا الموقف”.

وفي ذات المؤتمر الصحافي الذي جمع الجبير، بوزير الخارجية الأميركي جون كيري، أكد الأخير على تأييده للموقف الخليجي من قضية الصحراء ودعم الحكم الذاتي.

وتبدي دول الخليج دوما دعمها ومساندتها للمملكة خصوصا في قضية الصحراء، حيث اعتبر الطالب بويا ماء العينين، عضو مجلس أمناء المنتدى المغاربي، في تصريح لـ”العرب”، أن هذا الموقف مؤثر وفاعل على مستوى حشد التأييد الدولي لمساندة موقف الرباط حيال نموذج الحكم الذاتي الذي يسعى إلى تطبيقه في الصحراء.

هذا التعاون الثنائي توّج حسب الطالب بويا بانتزاع موقف أميركي واضح مؤيد لموقف دول الخليج من خطة المغرب حول الحكم الذاتي باعتباره خيارا بناء وفاعلا.

وقال رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة ابن زهر أكادير، لـ”العرب”، “مع مرور قضية الصحراء الآن بمرحلة حاسمة في ظل اقتراب تقرير مجلس الأمن، فإن المملكة العربية السعودية تنزل بكل ضغطها من أجل مساندة المغرب”.

وأشار رضا الفلاح، في قراءته للوضع الجيوسياسي المحيط بقضية الصحراء والدعم المقدم للمغرب من طرف الحلفاء والأصدقاء، إلى أن الرباط تدرك جيدا أن التعويل على المواقف الداعمة مهمّ، ولكن الأهم هو كيفية توظيف هذا الدعم واستثماره في الوقت الذي يحرز فيه المغرب نجاحات مهمة على مستوى السياسة الداخلية.

ومواكبة للدعم السياسي والاقتصادي الذي تقدمه دول الخليج وعلى رأسها كلّ من الإمارات والسعودية للمغرب، يعتقد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة ابن زهر، في تصريحات لـ”العرب”، أن توجه الرباط الحالي هو نحو حسن استثمار الدعم الخليجي وهو ما يتجلى في الحديث عن الاستثمارات السعودية في الأقاليم الجنوبية.

وتعتبر المشاريع التنموية التي تريد إقامتها كلّ من الإمارات والسعودية في الأقاليم الصحراوية المغربية، بمثابة تأييد لأحقية المغرب في صحرائه واعتبارها جزءا لا يتجزأ من أراضي البلاد.

وتعود قضية الصحراء إلى سنة 1975، وتحديدا بعد إنهاء الاحتلال الأسباني بها حين نظّم العاهل المغربي الراحل، الملك الحسن الثاني، “المسيرة الخضراء”، وشارك فيها حوالي 350 ألف مغربي، لكن بمجرد جلاء آخر الجنود الأسبان عن منطقة الساقية الحمراء، وتسليمها منطقة وادي الذهب لموريتانيا، دخلت البوليساريو في حرب ضد الرباط ونواكشوط، للسيطرة على المنطقتين.

وفي العام 1979 انسحبت موريتانيا من وادي الذهب لصالح الإدارة المغربية، ليستمر النزاع المسلح بين البوليساريو والرباط إلى حدود سنة 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة. ويطرح المغرب مقترح الحكم الذاتي لإنهاء هذا النزاع، الأمر الذي تصرّ جبهة البوليساريو ومن خلفها الجزائر على رفضه.

2