دعم خليجي للبحرين والأردن لتمتين محور التصدي لإيران

السعودية والإمارات والكويت تقدم حزمة مساعدات متزامنة للمنامة وعمّان.
الجمعة 2018/10/05
الأردن حزام الخليج للاستقرار الاقتصادي والأمني

عمان - يعكس الدعم المالي الذي تعتزم السعودية والإمارات والكويت تقديمه إلى البحرين والأردن توجها يقوم على بناء حزام من الاستقرار الاقتصادي والأمني داخل مجلس التعاون الخليجي وخارجه كأرضية لتحالف مصالح في مواجهة التحديات الإقليمية وعلى رأسها إيران وأذرعها في المنطقة.

ووصفت أوساط خليجية عزم الدول الثلاث توقيع اتفاقات لتقديم دعم مالي تصل قيمته إلى عشرة مليارات دولار إلى البحرين بأنه خطوة مهمة وجادة في تثبيت “مجلس التعاون الجديد” الذي تُبنى العلاقة داخله على أساس المصالح المشتركة وليس فقط على الاعتبارات التقليدية، وهو أمر تعتمد عليه التكتلات الاقتصادية الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي.

وقالت هذه الأوساط إنه من الواضح أن دول الخليج تريد الارتقاء بأداء المجلس وترميم البيت الداخلي بشكل متين بدعم البحرين والوقوف إلى جانبها بشكل فعال في مواجهة تأثير إيران، ولجم المعارضة المرتبطة بها والتي عملت على استثمار الأزمة الاقتصادية التي تعيشها المنامة.

والتقى ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد، الأربعاء، في المنامة وزير المالية الكويتي نايف الحجرف الذي نقل إلى المسؤول البحريني رسالة شفوية من أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين حسبما ذكرته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية.

وكان ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قد استقبل ولي عهد البحرين نهاية الشهر الماضي وبحثا العلاقات بين البلدين إضافة إلى عدد من القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وتعادل حزمة مساعدات بعشرة مليارات دولار نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي السنوي للبحرين و28 بالمئة من الدين العام وتغطي عجز ميزانية المنامة لمدة سنتين، وفقا لصندوق النقد الدولي.

وتأتي هذه التحركات بعد أن زار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الكويت، الأحد الماضي، حيث قالت وسائل إعلام كويتية إن الجانبين اتفقا على دعم البحرين في أزمتها المالية.

وفي أغسطس الماضي، قال وزراء مالية السعودية والإمارات والكويت إنهم سيدعمون حاجات البحرين التمويلية وذلك بعد أن أجروا مراجعة لبرنامجها المقترح لموازنة المالية العامة خلال اجتماع في المنامة.

وفي أواخر يونيو، قالت الدول الثلاث في بيان إنها تناقش “كل الخيارات لتوفير الدعم اللازم وإنھاء العمل على تصميم برنامج متكامل لدعم الإصلاحات الاقتصادية واستقرار المالية العامة في البحرين”. وأضافت أن البرنامج سيعلن عنه قريبا.

دعم السعودية والإمارات والكويت

  • 10 مليارات دولار للبحرين
  • 1.16 مليار دولار للأردن

ومن الواضح أن مراجعة خليجية توصلت إلى أن تطوير أداء مجلس التعاون الخليجي وتحويله إلى قوة تأثير إقليمية فعالة يتطلبان بشكل عاجل تقويته من الداخل ودعم البحرين لمواجهة التحديات الاقتصادية، وأن الرياض وأبوظبي تميلان إلى توسيع نطاق هذه المساعدة لأنهما ترغبان في الحفاظ على احتواء المشكلات الاقتصادية في البحرين كما ترغبان في الحفاظ على التحصّن ضد النفوذ الإيراني من الضعف الذي تشتغل عليه إيران والمعارضة.

وقال محللون إن الخليجيين باتوا يعرفون كيف يرممون بيتهم الداخلي، بينما إيران دخلت في مرحلة عدم يقين والنظام بالكاد يحافظ على بقائه في ظل تعدد الأزمات الداخلية والخارجية، وإن تقوية مناعة البحرين ستقود إلى سدّ منافذ التسلل الإيراني إلى المجلس ومحاولات إرباك مواقفه.

ويشير المحللون إلى أن ترميم الداخل يتم بتزامن مع دعم مالي واقتصادي لدول بينها اليمن ومصر والأردن، وتطوير التعاون مع دول القرن الأفريقي على قاعدة تبادل المصالح، بهدف إقامة حزام إقليمي متين يكون داعما للأمن القومي الخليجي ومساعدا على تحويل مجلس التعاون إلى قوة ذات نفوذ إقليمي حقيقي يتم التعاطي معه دوليا كأمر واقع.

وستربك هذه الاستراتيجية إيران بالدرجة الأولى، خاصة أنها قد تفضي إلى خلق توافق عربي وإقليمي أوسع بشأن إنشاء تحالف استراتيجي يشكل توازنا مقابلا لنفوذها في المنطقة.

وأفاد مصدر رسمي أن السعودية والإمارات والكويت أودعت، الخميس، نحو 1.16 مليار دولار في البنك المركزي الأردني لدعم المملكة ضمن إطار حزمة مساعدات قيمتها 2.5 مليار دولار كانت تعهدت بها في يونيو الماضي.

وقال مسؤول حكومي أردني إن “السعودية والإمارات والكويت أودعت ما يقارب 1.16 مليار دولار في البنك المركزي”.

وأوضح أن “السعودية أودعت في البنك المركزي 333.3 مليون دولار، والإمارات 333.3 مليون دولار، والكويت 500 مليون دولار”.

وأشار المصدر إلى أن “السعودية قدمت كذلك منحة لدعم الموازنة بقيمة 250 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتمويل عدد من المشاريع، وقدمت الإمارات منحة مماثلة بقيمة 250 مليون دولار أيضا”.

كما ستقدم الكويت “برنامجا إقراضيا بقيمة 500 مليون دولار على مدى خمس سنوات ابتداء من 2019 لتمويل مشاريع رأسمالية وتنموية في الموازنة”.

وكانت الدول الثلاث عقدت في يونيو الماضي قمة في الرياض أقرت فيها مساعدات بقيمة مليارين ونصف مليار دولار للأردن في ضوء الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها المملكة والتي أدت إلى استقالة حكومة هاني الملقي تحت ضغط الشارع. وكان لافتا في تلك المرحلة مشاركة أبناء الطبقة الوسطى في عمان ومدن أردنية أخرى في الاحتجاجات على السياسات الضريبية للحكومة.

وسارع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى تكليف عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة وضعت نصب عينيها معالجة الأزمة الاقتصادية التي تعتبر الأعمق في تاريخ الأردن منذ تأسيس المملكة.

ويعاني الأردن أزمة اقتصادية نتيجة استقباله اللاجئين من جارته سوريا إثر اندلاع النزاع في العام 2011 وانقطاع إمدادات الغاز المصري وإغلاق حدوده مع سوريا والعراق بعد سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة فيهما.

1