دعم دولي للبنان رغم المخاوف من هيمنة حزب الله

تطغى هذه الأيام مسحة إيجابية على المشهد اللبناني بعد حالة شلل كادت تستمر أكثر من ذلك لولا حرص القوى الوطنية فيه على وضع حد لها مهما كان الثمن الذي ستدفعه، وعاد للعاصمة بيروت إشعاعها ورونقها وقد استقبلت الخميس وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت، أول مسؤول غربي رفيع يزورها بعد تشكيل حكومة الحريري، وسط توقعات بأن تتوالى خلال الأيام المقبلة الزيارات الغربية لتأكيد وقوف المسؤولين الغربيين ودعمهم للعهد الجديد.
الجمعة 2016/12/23
أيرولت للحريري: فرجت أخيرا

بيروت - شد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت الرحال، الخميس، إلى بيروت، في خطوة دعم ومساندة لولادة العهد الجديد التي انتهى مخاضها بتشكيل حكومة “الوفاق الوطني”.

وأبدى المجتمع الدولي ترحيبا بحالة الاستقرار المستجدة على الساحة اللبنانية، بعد أكثر من سنتين ونصف السنة على الشلل الذي أصاب مؤسسات الدولة جراء عجز القوى السياسية عن انتخاب رئيس للجمهورية.

وعقب لقائه بكل من الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، أكد وزير الخارجية الفرنسي أن الظروف أصبحت مواتية لتنفيذ عقد بالمليارات من الدولارات لإمداد لبنان بأسلحة بتمويل سعودي بعد تشكيل حكومة جديدة.

وأوضح أيرولت أنه أصبح من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى أن تبقي السلطة الجديدة على الحوار مع السعودية وإيران لضمان عدم استدراج البلاد إلى الصراع الدائر في سوريا.

وقال أيرولت للصحافيين خلال زيارة بعد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة الأحد “الظروف مواتية”. وأضاف “الشمس تشرق من جديد على لبنان”.

وعاشت البلاد خلال السنوات الأخيرة على وقع أزمة سياسية حادة تعمقت جراء النزاع السوري والصراع الإيراني السعودي على النفوذ في المنطقة.

وكانت السعودية قد علقت برنامجا بقيمة ثلاثة مليارات دولار لإمداد الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية الصنع في فبراير الماضي مشيرة إلى مخاوف من نفوذ حزب الله المدعوم من إيران على السلطة في لبنان.

ولكن مع انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة عادت الآمال تدغدغ اللبنانيين بإمكانية أن تستأنف المملكة العربية السعودية هذا الدعم.

سغريد كاغ: مع انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة هناك صفحة جديدة فتحت في لبنان

ويتوقع أن يزور رئيس الجمهورية ميشال عون قريبا الرياض، في محاولة لإعادة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها، بعد أن توترت بشكل كبير بسبب مواقف الخارجية اللبنانية (يقودها صهر عون جبران باسيل)، فضلا عن تحويل حزب الله لبنان إلى منبر لمهاجمة المملكة.

ويقول مراقبون إن مهمة عون ستكون صعبة بالنظر للتركيبة الحكومية التي أفرزتها ضغوط حزب الله والتي تعكس رؤية طهران ودمشق بالتحديد.

فيما يرى آخرون أن المملكة العربية السعودية ستقابل الخطوة العونية بالترحيب، لإدراكها أن استمرار الفتور في العلاقة بينها وبين لبنان، يصب في صالح محور إيران.

وأكد أيرولت أن عون سيسافر قريبا إلى السعودية لبحث صفقة الأسلحة المجمدة وإقامة روابط أوسع نطاقا.

وقال أيرولت “يتعين بذل كل جهد حتى يظل لبنان خارج الصراع السوري… نريد من لبنان الإبقاء على الحوار مع جميع جيرانه في المنطقة ومنهم السعودية وإيران”.

ويرجح أن يقدم عون تطمينات إلى الجانب السعودي بأن سياسته ستكون متوازنة، ومنفتحة على الجميع وأن ما يدور حول أن الحكومة المشكلة هي “حكومة حلب” ليس صحيحا.

كما سيؤكد عون على تشبث لبنان بعمقه العربي، وأن استراتيجيته تقوم على مبدأ الحياد والنأي بالنفس خاصة في الأزمة السورية، وهو ما شدد عليه في خطاب القسم الذي يتوقع أن يكون البيان الوزاري مستوحى منه.

وفي الصراع الدائر في سوريا تدعم إيران وحزب الله اللبناني القوات الحكومية السورية فيما تدعم المملكة العربية السعودية فصائل المعارضة.

وشكل عون والحريري حكومة جديدة تضم 30 وزيرا يمثلون أغلب التيارات السياسية في البلاد وجميع الطوائف الدينية.

وقد نجح حزب الله في ضم تقريبا جل القوى الموالية له وللنظام السوري، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة.

ورغم الترحيب الدولي بالحكومة إلا أن هناك هاجسا كبيرا حيال هيمنة حزب الله على مفاصل الحياة السياسية في لبنان.

ويقول بعض المتابعين للمشهد اللبناني إن هناك نوعا من القبول الدولي بالأمر الواقع في لبنان، وأن منطق تركه في منتصف الطريق مرفوض.

وخلال زيارة لها الخميس إلى قصر السراي، قالت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ “نحن في لبنان منذ حوالي الـ71 عاما، وحضورنا قوي وكذلك التزامنا تجاه الشعب اللبناني، وسنسعى للعمل عن كثب مع الرئيس سعد الحريري والحكومة الجديدة لتعزيز استقرار لبنان وأمنه وتأمين الازدهار لكل المتواجدين على الأراضي اللبنانية”.

وأوضحت كاغ “مع انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتشكيل الحكومة هناك صفحة جديدة فُتحت في لبنان، وبالتالي يمكننا أن نتطلع بثقة نحو مستقبل لبنان واستغلال كل الإمكانيات المتاحة أمام البلد، وعلى الحكومة أن تبذل ما في وسعها من أجل تحقيق مصلحة المواطنين واستقرارهم وأمنهم”.

2